هل يفعلها أردوغان وسلمان والبشير وتميم ؟ .. بقلم: حسن الخليفة عثمان

لــقــد جــاءت الــحـــوادث الإرهــابـــيــة الأخــيـــرة بـتــركــيــا مــن قــتـــل للــمــدعــي الــعــام وهـــجـــوم مــســلــح عــلــى الــشـــرطــة، لتــكــشــــف بــــجــلاء وبــمــا لا يـــدع مــجــالاً للــشــك أن أعـــداء هــذه الأمــة من خــارجــهــا وداخـــلـهــا  بـــدأوا فـي تــحـــريــك أدواتــهـــم فــي الــداخـــل الــتــركــي ومــا يــمـــلــكــون مــن إمــكــانــيــات لإســتــنــســـاخ الــتــجــربــة الــمــصــريــة فــي الإنــقــلاب أو الــفــوضــى بالــدولــة فــي شــتــى الــمــنــاحــي والــمــجــالات، وذلك بــعـــد مـــوقـــف تــركــيــا مــن عــمــلــيــة “عــاصــفــة الــحــزم”، حــيــث بــدت فــي نــظـــر الــشــعــوب والأمـــة أكــثــر اهــتــمــامــا وقُـــربــا مـــن مــصــالــح الأمـــة الــعــربــيــة والإســـلامــيــة مــن بــعــــض حــكــامـــهـــا، الــذيـــن تــحــالــفــوا وتــآمـــروا مــع أعـــداءهــا عـــلــيــهــا، كــمــا بــــدا ذلك واضـــحـــاً جـــلــيــاً  لـكــل ذي عــيــنــيــن فـي الــقـــــمــة الــعــربـــــيـــة الأخــيـــرة التـي عُــقــدت بـالــقــاهـــرة، والـتـي لـــو أردنــا تــســمــيــتــهــا اســمــاً مـنـاسـبــاً لــهــا لــقــلــنــا إنــهــا ” قــمــة وضــع الــنــقــاط عــلــى الـــحــــروف ” إذ ـكـــشـــــفـــت بـــجـــلاء للــشــــعــوب الــعــــربـــــيـــة والإســــلامــيــة مـــدى وحــجـــم مــا تــتــعــرض لــه الأمـــة مـــن أخــطــار جــســام وأهـــوال عــظــام عــلــى يــــد بـــعـــض الــقـــابــعــيــن عــلــى كــراســـي حــكــمــهـــا.
دعـــك مـــن الإحـــتــفــاظ بــمــقــعــد ســـوريـا شـــاغـــراً لـــحـــيـــن عــــودة “الــفــاتــح” بــشــار الأســـد، الــذي ســـيــســتــقــبــلــه الــجــنــرال عــبــدالــفــتــاح الــســيــســي بــالــهــتــاف تــحــيــا ســـوريــا، لــيــرد عــلــيــه بــشـــار تــحــيــا ” مــــــاســــــــر”، ودعــك مـــن قـــــرار الـــبــــاجـي قائــد الــســبســي إعــــادة الــســفــيــر الــتــونــســـي إلــى نــظــيــره بــشـــار الأســــد، والأســـف عــلــى قـــــرار الــمــنــصـــف الــمــرزوقــي بــقــطـــع الــعــلاقــات مع بـــــشــار الـــذي أبــاد شـــعــبــه، أطــفــالاً ونــســاءً، بالــبـــرامــيــل الــمــتــفــجــرة والــســامــة وغــاز الــكــلــور، ودعـــك مــــن الذيــن قــدمـــوا نــصـــف مــلــيــار دولار فــي مـــؤتــمـــر الــمــانــحــيــن للاجــئــيــن الــســـوريــيــن الــذيــن مات بـعــض أطــفــالــهــم تــجــمّـــداً مــــن الــــصــقــيــع فــي الــعــراء والـــمــخــيــمــات ، فــي حـــيـــن قــــدمــــوا عـــشــرات المليارات لــدعــــم وتــمــكــيــن الإنــقــلاب بـمـصـــر،و الذي لا يــنــعــم فــي ظـــل نــظــامـــه بالــحــيــاة إلا الــمــهـــنــدس نــجــيــب ســاويــرس والــبــابــا تواضــــروس وجــمــال وعـــلاء مـــبــارك، فــي الــوقــت الــذي أصبحــت فــي ظـــل نـــظـــامـــه الـــفــتــيــات الــمسلمات الإخوانيات سبايا وجوارٍ بلا ثمن، تُغتصب وتسيل دماء بكارتها وتفقد عذريتها في أقسام الشرطة، على يد الضابط الذي ينادي أمين الشرطة أن يأتي ليأخذ دوره وحظه من التلذذ والمتعة والمشاركة، وذلك بعد أن حاذ لنفسه ” إنجاز” اقتحام وفض بكارتها، فيجيبه أمين الشرطة بعد أن شاهد ما وصلت إليه الضحية من درجة الإعياء والعويل أنها لــم يــعـــد لــديــهــا ما تــحــتــمــل به فحولته، لـيــكــتــمــل الــمــشــهــد بــؤســـاً بــدمـــوع الإعـــلامي أو الــحــقــوقي التــي هــي أقـــرب إلــى الــنــحــيــب الـذي تــــــتـــســــامى عـــنـه الــفــــتـــــيـــات وهــي تـــقـــاوم صـــنـــاديـــــد الإجــــرام وجـــحــافـل الـبـاطــــل.
دعــــك مـــن كــل هــــذا وذاك فــهــــو حـــصــاد طـــــبـــيـــعـــي لــمــن يـــبــــكـــي بــــكــاء الــــنــســاء عـلـى مُـــــلْكٍ اســتعـجــله قـبـل أوانـه ثـم لـم يـــحــفـــظــه حــفــظ الـرجـال، كـمـا أن سـنـة الله مـاضـيـة وجـاريــة في الـطـغـاة الـذيـن رُدّوا إلـى الـحــكـم فــعــادوا إلـى أســـوأ مـا اعــتـادوا.
غـــيـــر أنــــه فـــي ظــــل مــا نــــراه مـــن أحــداث مـتـلاحــقـة ومـتـســارعـة للمـخـطـط الـمـحـكـم الذي دُبّــر بـلـيـل بـهـيـم،  ولا يـتـســع المـقـام لـسـرد أركـانـه وأهــدافـه، إذ تـكـفّــلـت الأحــداث الـجــاريــة علـى مــدار الـيــوم والـسـاعـة بـكـشــف ذلك بــجــلاء ووضـــوح، مـن إشــعـال الــحــرب بـيـن الــسـنّـة والـشـيـعـة لـيقـضـي كل فـريــق على الآخــر، ويــنـتــهـي الآخــر الـبــعـيــد من الإثــنـيــن معــا، وذلك بإغــراق المـنـطــقــة بالــســلاح و عــدم الــسـمـاح بـحـســم الــجــولة لـفــريــق ضــد الآخـــر في وقــت قــصــيــر، حـتــى تــبــلـغ الــحــرب أوزارهـــا بإفــنــاء أكــبــر عـــدد مــمــكن من الــبــشـــر في الـمــنــطــقــة، وتــوفـــيــر الــحــمــايــة والــدعـــم الكــافــي للــمــحور الإيـــرانــي، بــدءً مــن الإتـــفــاق الــنــووي مــعـهــا والــغـطــاء والــحمـاية الـدولـيـة والإمــداد اللــوجـسـتي علـى الأرض، ومــروراً بالــقــرار الـمـرتــقــب مــن حــظــر للــطـيــران الــســعــودي فــي أجــــواء الــيمــن، وانـتـهـاءً بالــخـيـانـة الــعــظــمــى والــطــعــنــة الــغــادرة الــتــي ســتُــوجّــه للــمـمــلـكــة الــعــربــيــة الــســعــوديــة فـي اللــحــظــة الـمــنــاســبـة مــن أقــرب حــلــفــائــهــا، الـذيــن رعــتــهـم بأمــوالـهـا وفــتــحــت لــهــم خــزائــنــهـا، أو مـمــن هــم أعــضــاء فـي كــيــان لــيــس فـي الإمـكـان الـــفــكــاك مـنه لأســبــاب مـعـلومـة وظـاهـرة.
كـل مـا سـلــف يـجـعـلـنـا نـعـيـد الـتـأكـيــد والــحــث عـلـى مـا طــرحـنـاه مــن فــكــرة مـجـمـلة تـهــدف إلى الـتعـجـيــل بإنـشــاء مـا يمـكـن اعــتـبــاره “كــومــنــولــث ســنـي” و التي تــبــدو مــن وجــهــة نــظــرنــا أنـــهـــا مـــن الأهــمــيــة بـمـكـان، لـيــس فــقــط لــحــاجـة أهـــل الــســـنّـة الــيــوم إلـى اجـتـمــاع وانــتــظــام الـصـف، بل لـمــســـيــس الــحــاجــة إلـى إنــجــاز حــقــيــقــي في وقــت الأزمات يــكــون مــن شــأنــه إحــبــاط الــكــثــيــر مــن الــمــخــطــطــات والـمــؤامــرات الــتــي كــشــفــت عــن وجــهــهــا الــقــبــيــح، وبــاتــت تــقــف حــجــر عــثــرة فــي تــعــطــيــل وإحــبــاط كــل مــا مــن شــأنــه رفـاة الــعــالم وازدهــار الإنــســانــيــة، كــمــا أن مــن شــأن ذلك الإنــجــاز أن يــســتــنــهــض الــهــمــم والــعــــزائــم الــمــتــرددة فــي أوقــات الأزمــات واشــتــداد الــمــحــن.
إن دعــم الــســودان الــشــقــيــق وشعبه، ورفــع الــحـــصــار الإقــتــصــادي الــمــجــرم عــنــه، ســـواءً اتــفــقــنــا أو اخــتــلــفــنــا مع مـوقــف الــســيد الــرئــيـــس عــمــر الــبــشــيــر مــن ســلــطــة الإنــقــلاب فــي مــصـــر، لـكــن يــبــقــى مــن الأهــمــيـــة بــمــكــان أن نــتــذكّــر أن الــشــعــب الــســودانــي الــذي لـم يـرضــخ لــمــؤامــرات أعــداءه ضــده وضــد قــيــادتــه، وضــرب أروع الأمــثــلة فــي الإيــثــار مــع الأطــفــال والــعــوائــل الــســوريـــة اللاجــئــة إلــيــه، كمـا الــصــمـــود عـلــى لأواء الــحــصــار فــمــا لانــت لـه قــنــاة ولا انــكــســرت له إرادة، لـهـــو شــعــــب جــديــر بـأن يُــعــيــد الــعـــرب وجــمــيــع الــمــســلــمــيــن-حـكـامـاً كانـوا أو مـحـكـومـيـن-مــوقــفــهـم تــجــاهــه وأن يــردوا لـه ولــو جــزءاً يــســيــراً مــمــا بــذل لــهــذه الأمـــة مــن عــطــاء وبـــر ووفــاء.
ما أحــوج الأمــة الإســـلامــيــة الــيــوم إلـى مــزيــد مــن الــتــواصــل والـتـآلــف بـيــن أفـــرادهــا وشــعــوبــهــا دون انــتــظــار حــكـامــهــا ومــلــوكــهــا، ومــا أحــوجــهــا إلــى مــن يــجــمــع شــملــهــا ويــوحــد صــفــهــا مــن الــمــخــلــصــيــن مــن رؤســائـهــا ومــلوكــهــا وأمــراءهــا، فــهــل يــفــعــلــهــا أردوغـــان وســــلـمـان والـبـشــــيـــر وتـــمـــيــم ؟
حسن الخليفة عثمان
كاتب إسلامي مصري مقيم بتركيا

khalifa201121@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً