زرياب عوض الكريم
من خلال دعوة لإعادة تكييف وتشكيل هويتهم الطائفية ، الهدف منها أساساً تحجيم دورهم بذريعة الخوف من إستلابهم ، وهو خوف في جوهره ناجم من تدهور وتضعضع دور تنظيم الحركة الشعبية ومُثقفيه ، في غمرة المساومات القبلية بعد الحرب الداخلية.
جسده توتر إجتماعي نابع من خسارة تيار تفكيكي decolonialist لرهاناته السياسية ولدولة الغنيمة بعد الإنفصال / الإستقلال ، في مُواجهة خوف من الإستبعاد السياسي ، على يد تيار إرتباطي (مفترض) associative.
ما يمكن تسميته ، المأزق البنغلاديشي.
هذا الهُجوم أيضاً هو حتمية لتأخُر تطبيق الفدرالية الإثنية والحُكم الذاتي في أجزاء واسعة من دولة الجنوب الجديدة ، لتفادي صراعات الإستحواذ الناشئة والهيمنة التي كان قد طرحها جوزيف لاقو وآخرين خلال تقييمه لتطبيق إتفاق سلام أديس أبابا 1972.
فقد إستبدلت هُوية الدولة الإجتماعية بما في ذلك قبول وإستيعاب التناقضات الناشئة عن سنوات طويلة من الإستعمار والغزو الشمالي ، بهوية تنظيم الحركة الشعبية ماركسي الجذور كنسي التكوين النخبوي ، قبل تطرأ عليه عدة تحولات لم تغير من جوهر خطاب الكتلة الصلبة من مُثقفيه.
وقد إنتهى المُفكر الجنوبي الماركسي بيتر ادَوك إلى أن الفدراليةاو النموذج الويستفالي (حكومة القوميات الفلاحية بدلاً عن حكومة المثقفين أو الديكتاتورية البرجوازية) لا يمكن تطبيقه في الريف الجنوب سوداني بدون تدمير تنظيم الحركة الشعبية أو تفكيكه أو إلغاءه ، لأنه العقبة الأيدلوجية الوحيدة أمام حُكم الأقاليم.
إنتهى.
يمثل ذلك هجوم الهوياتي ، عقاب إجتماعي (مُتأخر) ، بعد سنوات قليلة من الإنفصال ، الذي أعقبه صراع دامي بين الدينكا (المُثقفين) الجدد و النوير (المُحاربين) ، من قبل نُخبة الإرساليات أو المُثقفين المسيحيين.
نُخبة مُثقفي مجلس الكنائس الإفريقي ، التي أحرزت وحققت هدف الإستقلال الوطني عن الشمال ، كانت تستشعر إستحقاقها السياسي من الإنفصال ، قبل أن تُحبطها العصبية القبلية بين الدينكا والنوير حول ذاكرة بور 1991 والناصر 1997.
أدت الحرب بين الدينكا والنوير في (2012) حول تحديد وتعريف من هي الإثنية السياسية من عدمها ؟ ، إلى توقف المسار الثقافي للإنفصال تماماً (الإرتباط التام بشرق إفريقيا) ، والتصالُح بين مسيحيي الدينكا (أو مسيحيي بحر الغزال) ومُسلميهم. بعد أن كان يُنظر داخل حركة التحرر المُسلحة ، إليهم كخونة أو عُملاء للشمال على أساس هوياتي.
وهي ذات النظرة الموروثة عن مُجتمع البانتو (الفرتيت) الذين تعرضوا للإسترقاق على يد الشماليين.
يُمكننا إذن توصيف هذا التيار بأنه تيار تفكيكي جذري (ديكوكولونيالي) decolonialization ، يسعى إلى أبعد من مُفاصلة الهوية نحو مُفاصلة المصالح المُشتركة الإقتصادية – الإجتماعية مع (الشمال) أو (المركز السابق) ، بما في ذلك التبادُل الثقافي المُمكن. في سبيل تحقيق أنوجاده السياسي.
وتوصيف اللحظة الحالية لمسار الإستقلال في جنوب السودان ، بعد إنحسار المد السياسي لحركة النوير الإجتماعية والبديل السياسي رياك مشار ، إلى قدر من توازن الضعف بين التيارات الكلاسيكية الثلاثة في الجنوب (جوزيف قرنق) ، بأنها لحظة توتر إجتماعي مُهمة.
وعادة الهدف من هذه التوترات الإجتماعية إستعادة مسار المُساومة السياسية والدستورية وفتحه من جديد.
من خلال التخلُص من حضور مُسلمي الجنوب لصالح مجموعات أخرى بحكُم موقعها الإجتماعي الطبقي من الصراع هي الأكثر راديكالية وتطرفاً ، تشعر بخطر التهميش السياسي المفترض ، أو النيل من هيمنتها وحضورها الطاغي.
يتزامن هذا مع حدوث هزة فعلية داخل المركز الشمالي ، من خلال صراع الجنجويد والجلابة في حرب 15 إبريل 2023.
وجدت هذه الجماعات (المنبوذة) بعد الإنفصال ونهاية الحقبة الأيدلوجية في الحركة الشعبية بموت جون قرنق ، وصعود مجموعة سلفاكير ميارديت التي بدا في الأول أنها من المجموعات المُتشددة.
لكنها مارست واقعية مُطلقة في العلاقات الخارجية مع الشمال ، بحثاً عن إستقرار الدولة الوليدة ورسوخ هيمنة مُجتمعات الدينكا (الإثنية السياسية).
وجدت فرصتها في توظيف الإنشقاق الشمالي – الشمالي على السفوح ، في إعادة التموضُع سياسياً. والتكسُب من تركة العلاقات الأليمة أو (حرب الذاكرة) مع الشمال الكبير. شبيهاً بمسار العلاقة الفرانكفونية الجزائرية.
مثل هذا التوتر الإجتماعي موجود في الجزائر ، في إثيوبيا ميليس زيناوي ، في إرتريا التي خاضت معركة إستقلالها الأولى مع المركز في إثيوبيا ولم تخوض بعد معركة إستقلالها الثانية المؤجلة مع (السُودان) التي كان يفترض أن تلي حربها مع اليمن حول جزر حُنيش. كما معركتها الثالثة مع (جيبوتي).
في تشاد مع التيار العربفوني ، خصوصاً في شرق تشاد ، محل الريبة والشك الإجتماعي والتخوين الإجتماعي ، بتُهمة تقويض الإستقلال التشادي ، كما العمالة إلى التدخل الليبي أو السودان إلخ .
في بنغلاديش بين تيار الشيخة حسينة الإنفصالي ، وتيار الجماعة الإسلامية الإرتباطي.
في دُول أُخرى نالت إستقلالها أو إنعتاقها السياسي حديثاً.
وقد يستمر من خلال تعاظم وتضخُم دلالات (التخوين) الإجتماعي. مما يُشكل إمتداد ذاكرة نحو معركة إستقلال / تحرير ثانية أو ثالثة (مؤجلة) مع أطراف تُهدد (الأنوجاد الوطني) أو الإستقلال السياسى.
مثل هذه المعركة عادة تكون أكثر عُنفاً لأنها معركة (بقاء) لا مُجرد ولادة مُحاطة بالإحتمالات الموشوجة بالتوتر والقلق / اليأس التاريخي.
إذن جنوب السودان إنتقل من (اللحظات الحرجة) إلى (اللحظات القلقة). التي هي إشارة إلى صراع (الإستقلال غير المُكتمل).
. في هذا المسار يبدوا مُسلمي الجنوب مرة أخرى (مُسلمي بحر الغزال) خصوصاً ، مُستفيدين من تعزيز المناخ السياسي لأوتوقراطية الدينكا.
(بدون إعادة النظر في مآل البديل السياسي الذي ستطرحه القوى الوراثية الراهنة في الجنوب بعد غياب سلفاكير أو ترجله من المشهد).
- ماهي التُهم الإجتماعية والنُخبوية الموجهة إلى مُجتمع دينكا أبيلانق ، في ولاية أعالي النيل ؟
هذه التُهم (التخوين والتخويف الإجتماعي) التي يمكن وصفها بأنها (أبيلانق فوبيا) ، كمادة لحرب أهلية جديدة بعد (فوبيا توحُش النوير) ، في الميديا والمسرح السياسي بما في ذلك صدور توصية (نُخبوية) قبل فترة ، لمنع الحديث بغير اللغة الإنجليزية في المحاكم.
هي تُهم إجتماعية تستند إلى حقائق إجتماعية و انثربولوجية مؤكدة لكن بطريقة مختلفة وخاطئة ، إلى توظيف للحقائق الراهنة وتطورها.
تُهم تُغفل مسألة (التركة) التاريخية ، والعلاقات مابعد الإستعمارية بتعبير (هوسرل). وإمكانية معالجة (التركة) النفسية الإجتماعية. من خلال أدوات الإستيعاب. وإدارة التعدد و مسار الإختلاف.
التكييف القسري لمُشكلة (أبيلانق) قد يدفع الأقاليم الجنوبية المُحاذية للشمال ، إلى النموذج (السنغافوري). أو حتى نموذج (تيمور الشرقية).
(خوفاً من حرب تحرير وطني) ثانية ، جديدة أو مُزدوجة.
أو قد يدفع الأقاليم الجنوبية البعيدة عن الشمال والمُتطرفين الجنوبيين (هوياتياً) ، إلى حرب (ناغورنو – كارباخ) أُخرى في شمال جنوب السودان ، (حرب ذاكرة) ، ضد إقليم أعالي النيل خاصة ، تنتهي بالمصير الاذريبجاني أو المصير التنزاني في (زنجبار).
وهي ذات نمط الحرب الأهلية (حرب الذاكرة الوقائية) ، التي عرفتها إفريقيا الوسطى (حركة أنتيبليكا) أو التحالف الاسود ، في مواجهة صعود حركة سليكا إلى السلطة بدعم تشادي.
وعرفتها موريتانيا ولد الطايع (1986) ضد الزنوج في موريتانيا ، خوفاً من الإجتثاث الطبقي أو الإثني.
(خوفاً من تهديد ثقافي إجتماعي وشيك) يُمكننا وصفه بأنه عُقدة (نيريري).
التي تشبه كثيراً (عقدة الترابي) المعكوسة ، وحروب الذاكرة الوقائية التي ظل يحرض عل يها تلامذته المنشقين عنه في الجنوب ودارفور ، وصولاً إلى حرب 15 إبريل 2023.
التي هي أساساً (حرب ذاكرة وقائية) لمنع ما يتخيل الشماليون (طبقة الجلابة) انها ثورة مهدية (ثورة إصلاح إجتماعي عنيفة من غرب السودان) جديدة حضرت لإذلالهم أو تجريدهم من السُلطة.
يلعب تاريخ الإذلال الإجتماعي ، دوراً مُهما في تشكيل وعي المُجتمعات المُسيسة خصوصاً ، في تشكيل (الذاكرة وحرب الذاكرة).
مثلما أن مُجتمعات الشمال النيلي ، لديها ذاكرة إذلال تجاه المهدوية ، وليس تجاه حقبة الحكم التركي وإباداته الثقافية أساساً ، بإعتباره مُتجاوزاً.
هناك مُجتمعات كبيرة في الجنوب (السُودان الجنوبي) ، لديها ذاكرة إذلال مقترنة بمآسي الحضور الشمالي في الجنوب ، وتسييس هذه الذاكرة سيقود إما إلى حرب أو إبادة (مُبيتة). على نسق ما فعله نيريري في زنجبار ، أو ولد الطايع في موريتانيا (بإعتبارها إبادة مُبررة).
وإن كانت 21 عاماً من صعود سلفاكير ميارديت إلى القيادة في جوبا ، أثبت أن الهوية الجنوبية هي هوية براغماتية تتمتع بالكثير من المرونة وليست مجرد هوية مُتشنجة مُتعصبة ، عكس ما هو في الشمال النيلي ومُستعمراته في الريف السوداني.
لكن يبدوا أن هناك مُحاولات لاكسابها خصائص التشنج الإجتماعي والثقافي.
لمُسلمي الجنوب الحق الوجودي الذي لم يخسروه بعد ، لكنهم يجب أن يحذروا من فكرة الغرور الهيمنة أو المكاسب المؤقتة ، أو التحالفات السياسية التكتيكية ، التي تثير غيرة أو غضب كارهيهم في الداخل ، التي أيضاً يمكن أن تتسبب لهم في (مأساة) قريبة جداً.
- ماهي المُشكلة ؟ في سبيل الحل السياسي الإجتماعي للأزمة – (المكتومة) ..
التشوه أو الإستلاب الهوياتي في بحر الغزال أو أعالي النيل ، هو جُزء من التركة الإستعمارية التي تحتاج إلى إستيعاب في الخصوصية المحلية وليس إلى (إجتثاث) ، كما هي تجربة أمريكا الجنوبية مع الإستعمار الإسباني – البرتغالي ، والكنيسة الكاثوليكية.
قبل أن بستفحل الأمر إلى واحد من ثلاثة خيارات رئيسة ، النموذج الفلبيني في ميندناو (الحكم الذاتي) ، الذي يشبه كثيراً ، تجربة الأورومو في إثيوبيا بعد إنفصالهم عن التبعية للأمهرا والكنيسة الأمهرية.
النموذج الإنفصالي الجديد في تيمور لاند أو سنغافورة.
نموذج زنجبار التنزاني ، ومتشابهاته في كشمير أو تركستان الشرقية في الصين ، أو لذي تعرض للإجتثاث.
حيث لا تقبل الهوية الوطنية الناشئة حديثاً ، وجود هُويات مُهددة أو مُنافسة في الأطراف peripheric nationalism ، غير مُنسجمة مع الهوية الرئيسية أو الاطروحة الهوياتية المركزية (الأم).
التي صممتها في الحالة الجنوب سودانية ، تصورات تنظيم الحركة الشعبية الهوياتية إستناداً إلى إرث سياسي مُحددة.
إذن نحنُ أمام ، (صراع سرديات) جديد.
يضع مسألة إنهيار التعايش الطبيعي ، بين الهُويات السياسية أو حتى الإجتماعية – الدينية في الجنوب على المحك. نتاج للتفكير الذري الذي نشأت عليه الحركة السياسية في أطراف السودان ومن بينها الجنوب.
رغم أن مسألة الإستلاب (الألينة) الثقافية أو الإجتماعية ، ليست حكراً على مُسلمي الجنوب وحدهم.
فكثير من مُثقفي الحركة الشعبية وكادرها الأكثر تطرفاً فكرياً نحو الإنفصال في الماضي ، هم مسيحيين مُتزوجين من نساء مُسلمات من الشمال ، لم يمنعهم الحاجز الديني (الطائفي) من إستلابهم الإجتماعي.
في مقدمة هؤلاء الشيوعي الجنوبي ومسؤول الإستخبارات السابق في تنظيم الحركة الشعبية (إدوارد لينو) نفسه.
إنما لتفادي هذه العاصفة ، يجب أن يقبل مُسلمي الجنوب ، خصوصاً مُجتمعات الأبيلانق abilang في ولاية أعالي النيل ، فكرة الإصلاح الإجتماعي. من حيث المبدأ.
والدمج الإجتماعي ، على أساس الإعتراف بالآخر وقبول التعدُدية. داخل بين مُختلف الفئات بين مُجتمعهم المُصغر.
بما في ذلك مُفاصلة الهوية ، مع مُجتمع الخلاسيين (الملكية) ، أو الكريول ، ذوي الأصول الشمالية والتوقف عن تذويبهم. من خلال سياسة إعتراف ثقافي مستقل.
بما في ذلك كتابة اللُغة المحلية وترجمة القرآن الكريم إليها بالأبجدية اللاتينية ، إعتماد تعليم اللغة الإنجليزية أو التعليم المزدوج في أفضل الأحوال ، وإعتبار (العربية) مجرد لُغة محكية (وسيطة) أو (لُغة سوق) مشتركة مع الشمال lingua franca , أو لُغة دينية تعبدية liturgical.
هذا الإصلاح الثقافي – الإجتماعي الذي يتطلب أولاً تحقيق الحُكم الذاتي. أول ما يتطلب.
سيُقربهم أكثر إلى جُذورهم الجنوبية ، في إطار من الخصوصية الذاتية أو المحلية. ويُحاصر (البعد النفسي) ، بينهم والنُخبة السياسية (الحاكمة) في الجنوب ، التي قد تلجأ إلى تهميشهم تنموياًَ في أفضل الأحوال.
قد يكون إقتراب هذه الأقاليم الجنوبية الحدودية مع الشمال هو رد فعل على تهميشهم في جوبا. بصيغة ما أو أخرى.
لهذا ينبغي الإفادة من تجربة الأورمو مع إمبريالية إثيوبيا المنليكية ، الصوماليين مع إمبريالية عمان السلطانية.
فقد تحول الأورمو الصوماليين مثلاً ، في إطار من الخصوصية الإجتماعية الثقافية المحلية ، دون غزو خارجي أو إستعصاءات في الوعي الإجتماعي.
وهذا هو وضع مُسلمي الجنوب الذين إكتسبوا (جدلية الإكتساب في مواجهة الإغتراب) ، تحت التأثير الثقافي والتجاري للهيمنة الشمالية نعم ، لكنهم لم يسلموا بسبب الرق أو العنف السياسي.
وقد أفادني أحد مُثقفي النوير الشباب ، حول جدلية الإكتساب في جنوب السودان ، لأسباب سياسية (بحثاً عن مكانة إجتماعية أفضل داخل السودان الكبير). بشكل جيد السرد.
عن : التدين السياسي ، بحثاً عن وضع إجتماعي أفضل ضمن الهرميات الإجتماعية للسُلطة.
التدين لأسباب إقتصادية ، (بين القبائل) في جنوب السودان.
وهذا هو سبب تخوينهم إجتماعياً أو إستهداف ذلك ، الذي قد يُؤدي إلى حملة سياسية (شعبوية أو نُخبوية) لاحقة ، هدفها إستيعابهم قسرياً. من أجل تحقيق ( إنسجام الهُوية الوطنية الجريحة) في السُودان الجنوبي.
فهم ديناميات الهوية السياسية والهوية (الوطنية) patriotic ، في سياق دولة الأمة الحديثة في العالم الثالث ، يُعطي مؤشرات مهمة جداً في ذلك المنحى وهذا التوقيت (المُبكر).
غايتها مُعالجة الخوف من الإنشقاق في الهوية الجنوبية (المُوحدة) ، التي هي هوية تنظيم الحركة الشعبية وليس هوية الأطلس الأنثربولوجي الوطني.
خصوصًا أن الطريق لا زال طويلاً للغاية لنموذج جنوب السودان (التي تمثل نموذجا باكستانياً مضاداً) pakistanianization.
من علمانية بدون طوائف ، وقومية بدون قوميات ، أو مجموعات إثنية.
(النموذج الألباني لأنور خوجة عن إيطاليا).
وليس العكس ، كما هو في النموذج الإثيوبي السوفيتي واليوغسلافي والنمساوي السابق ، نحو تمثُل نموذج الدولة الويستفالية الفدرالية العلمانية مُتعددة القوميات.
فهي دولة تأسست على مُجرد الشعور السياسي والشعور الجمعي والعاطفة السياسية (باتريوتيكية) ، بكراهية الشمال أو مُقاومته في أقل تقدير ، وليس نتاج إجماع سياسي , وهندسة وطنية (عملية بناء أمة) Nation building.
الأمر برمته ، لا يخرج عن كونه صراع إجتماعي داخلي عززته نهاية الحاجة إلى الوحدة والتضامن الآلي الميكانيكي ، بين مجتمعات الدينكا المختلفة في مواجهة خطر صعود قومية النوير السياسي.
لا يعدو كونه صراع داخل مُجتمعات الدينكا الكبرى نفسها ، باعتبارها مُجتمعات (مُسيسة) أو باتت كذلك.
صراع داخل النُخبة السياسية (المركزية الإثنية) الحاكمة ، حول الصوابية السياسية والاجتماعية.
كثمرة أو نتيجة لعملية (تسييس القبيلة) والزج بها في معترك الحُكم. من خلال تحويلها إلى مورد سياسي political resource.
عن عجز الدينكا أنفسهم ، عن تدبير خلافاتهم (الأيدلوجية) الداخلية.
وهي حالة فرز نُخبوي جديد.
مُسلمي الجنوب أو دينكا أبيلانق في أعالي النيل خصوصاً ، لديهم الكثير من المُثقفين مُتعددي الثقافات الكتابية والقيادات المؤهلة ، الذين لا يقل وعيهم عن الإدراك الذي تمتع به مهاتير محمد في (1969).
لكن من المُهم أيضاً إفادتهم نقدياً ، من دروس سياسات وتوجهات الهُوية (الخاطئة) ، في شمال السودان ، والتي كانوا قد شاركوا فى النضال السلمي ضدها أيضاً.
- باحث في سياسات الهُوية وأزمة دولة مابعد الإستعمار.
Northernwindpasserby94@gmail.com
