وأمطرت لؤلؤاً في شرق السودان! .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
في سلسلة مقالاتنا عن شرق السودان، كتبنا أن المنطقة تعيش مفارقة عجيبة تعبر بصدق عن كرم الطبيعة تجاه المنطقة، مقابل بخل السياسة وإهمال السياسيين لها. وقلنا إن أساس المفارقة هو تواجد ظاهرتين متناقضتين، تتمثل الأولى في البؤس والفقر والمعاناة، حيث يشتكي إنسان شرق السودان من نصال ونبال تنهش في آدميته وتدميها بسبب إنعدام التنمية والإهمال من قبل ساسة وسياسات حكومات المركز المتعاقبة. أما الظاهرة الثانية، والتي تكاد تفجّرك من الغيظ عندما تنظر إليها مقرونة بالظاهرة الأولى، فتتمثل في غناء المنطقة بجميع أنواع المعادن النفيسة، حيث توفر محلية حلايب الكبرى حوالي 60 في المئة من إيرادات البلاد من الذهب، كما تشتهر المنطقة بكثافة تواجد أجود أنواع الحديد، والحجر الجيري، وثروة حيوانية وسمكية معتبرة، إضافة إلى تمتعها بشاطئ طويل من الموانئ الطبيعية الممتازة. لكن، وكما يقول أهلنا في السودان، «ده كله كوم» وكونه خلجان شواطئ البحر الأحمر في شرق السودان تتمتع بمزايا وأهمية كونية هبةً من الطبيعة، خاصة منطقة خليج دُنقناب المشهورة عند العرب قبل السودانيين كأفضل مناطق زراعة اللؤلؤ، «فهذا كوم آخر»!. ومع ذلك، وعندما ذهبنا لزيارة منطقة إستزراع الأصداف وإنتاج اللؤلؤ، لم نجد أصدافا ولا لؤلؤا، بل وجدنا خرابا وأشلاء يبكي على أطلالها البوم.
في العام 1958، وبطلب من الحكومة السودانية، أوفدت منظمة الفاو الخبير الأسترالي وليم ريد، إلى خليج دنقناب للمساعدة والتدريب، فقام بإنشاء مزارع الأصداف على طول الخليج الذي كان ولايزال صالحا لزراعة الأصداف، كما كان يدرب الأهالي للقيام بهذا العمل حتى أصبح غالبية سكان المنطقة يتقنونه ويورثونه لأبنائهم.
لا توجد تعليقات
