وتعود ذكري “الاستغلال” .. بقلم: صلاح الدين حمزة الحسن/باحث
?️خرج في العام ١٩٥٦ مجموعة قليلة من الناس كانوا يستمتعون بالحكم و باقي الناس هائمون ، و منذ ذلك العام توالي مجيئ مجموعات و ايضا قليلون يستمتعون و باقي الناس هائمون ، فليس هناك “استقلال” ، فالذي حدث فقط هو :- “تغير لون بشرة الحكام” .
للاسف ثقافتنا ليس لها شبيه في العالم و الثقافة طبعا تؤثر في مسيرة و حركة كل الامور و منها السلطة . فمن ثقافتنا حب السلطة و التمسك بها حتي الموت و حب أصحاب الجاه و المال و لو جاء بطرق غير شرعية و أمثالنا تمجد و تعظم صاحب المال و الجاه و السلطان و ما يقدمه و تذدري الفقير و هذا الأمر يدفع بالناس البحث عن اي وسيلة لجلب المال و حتي شيوخنا يعترفوا بذلك حيث يقول أحدهم : “كان ما طحيني منو البجيني” ، و يقال في اغانينا و التي تمجد صاحب المال عن غيره : “عشرة قدور محلبية و عشرة قدور سرتية و نسيبتو قالت شوية” إشارة إلي أهمية العدد و الكم و عدم الاهتمام بغيره , و في أغنية اخري تظهر الثقافة الاهتمام بصاحب الجاه و المال و ازدراء من سواهما “مابدوكي لي زولا مسيكين , الا واحدا نخله مزروع في البساتين” .و حتي في الدعوات لمن تزوج يقال له : ” تقلبها بالمال و تقلبك بالعيال” ، و لاؤلئك الأغنياء الذين يقدمون الاكل و الشرب و تمجيدهم وتعظيمهم كان يقال : “فلان عوج الدرب” إشارة لذلك الشخص الذي يغير الناس الطرق و يسلكون طريقا لمنزله ، و مثلها “الخمجان” و هو الشخص الذي لا يهتم بكيفية صرف المال إنما يبعثره في تبذير . و هناك اشياء كثيرة و نماذج متعددة تمجد الغني مهما كان مصدر أمواله و تذدري الفقير .. و كذلك الأمر بالنسبة للوصول إلي السلطة فالبحث عن اي وسيلة بدءا بالانتخابات السلمية فإذا لم نستطع فنلجا الي المعارضة السلمية من أجل الوصول إلي السلطة فإذا لم نستطع فالتكتلات و القتال والحرب . و المتمسكون بالسلطة هم من رحم هذا الشعب الذي يحب السلطة و العمودية و المشيخة و هذه الجيوش الجرارة من الأحزاب و الكيانات و التجمعات همها فقط أن تكون في محل ” المكنكشون” لا لشيء فقط لياتوا و “يكنكشوا” .
و للاسف الشديد ،، كلما يذهب نظام ياتي اخر و يعمل بنفس طريقة سلفه فكما للقدماء تماسيح و مطبلون ، ايضا ، هناك من يهللون و يمدحون و يقولون للجدد كما قال القدامي في مدح السلاطين .
صلاح الدين حمزة الحسن/باحث
لا توجد تعليقات
