وحشية قتل الناشطين .. بقلم: إسماعيل عبد الله
إنّ الأفراد المستوعبين في أجهزة القمع الحكومية , في حقيقة أمرهم أنهم مرضى نفسانيون , فهم بحاجة إلى التأهيل النفسي والتقويم السلوكي متى ما تبدل نظام الحكم , وهذه تعتبر خطوة ضرورية وجوهرية يجب اتخاذها, قبل أن توكل إليهم مهمة أو وظيفة عامة, مهما صغر مقدار درجة المسؤولية المتعلقة بهذه الوظيفة. ففي واقع الأمر أن المجرمين الحقيقيين ليسوا هؤلاء المرضى , بل هم أولئك المخططون الكبار الذين درجوا على حياكة خيوط المؤامرة في الظلام الدامس, وفي أمسيات الليل البهيم حيث يتفننون في تنفيذ أجنداتهم اللئيمة , ويبرمجون تطبيقاتهم الحاقدة على أجساد الشرفاء من أبناء وطنهم , مثل الذي يرعى الكلاب الضالة فيحجرعليها نهاراً ويحرمها الأكل من خشاش الأرض , ثم يطلق سراحها ليلاً لتنهش جسد ذلك الأعزل مهيض الجناح , الذي لا يملك سلاحاً يدافع به عن وقع أنياب هذه الضباع الجائعة , وفي مثل هذه الحالة تقع المسؤولية الجنائية على راعي هذه الوحوش المفترسة , وليس العكس , فقد تحدث أحد المعتقلين الذين واجهوا صنوف من الضرب والسحل و الجلد, في بيوت أشباح منظومة التطرف و الهوس الديني , عن أن ذلك الرجل الذي كان يقتلع أظافره إكراهاً خلال الساعات الطويلة في طوابير التعذيب , لا يتردد في دعوته بكل عزم وإصرار إلى مشاركته له صحن إفطاره , في ظاهرة سلوكية لا تفسير لها سوى أن هذا الشخص يعاني جميع أنواع المشكلات والاختلالات النفسية , من إطراب ووسواس وإنفصام وهيستيريا وغيرها من الأزمات السايكلوجية التي تلازم هذا المعتل المصاب, فتخيلوا معي ما حل بالمعلم الشهيد ورفاقه المقهورين من فجيعة قاسية و أليمة بمدينة خشم القربة, أبطالها عصبة من مدمني استنشاق رائحة الموت ومعتادي إراقة الدماء البريئة و إزهاق الأرواح الطيبة , الذين جاؤوا على متن عدد من السيارات المدفوعة رباعياً من حاضرة الولاية , خصيصاً لمزاولة هواياتهم ونزعاتهم السايكوباتية والسادية بحق أناس لا يعرفونهم , إذ أنه ليس بينهم وبين هؤلاء المعتقلين ثأرات قديمة ولا خلافات شخصية , يمكنها على أقل التخمينات أن تكون مبرراً كافياً لارتكاب فعلتهم القاسية تلك , تصوروا معي مشهد ذلك الحفل المأساوي الذي ساد فيه الضرب المبرح بالسياط , و الركل المؤذي بالأرجل والصفع بالأيدي والجرح بالحديد الصلب على الأجساد , بأيدي خمسة أفراد مدججين بكل وسائل البطش يكيلون اللكمة تلو الأخرى على جسم فرد أعزل لا حول له ولا قوة , فانه من المؤكد أن دوافع هؤلاء المرضى النفسانيين لممارسة هذه البشاعة ليست دوافع سياسية , ولا علاقة لها بالصراع الدائر بين السلطة ومنافسيها في التنظيمات و الاحزاب و الحركات المسلحة , إنها مجرد محركات لكوامن ذلك الداء السيكولوجي اللدود في نفوسهم , الداء المستوطن الذي يلازم صاحبه منذ الصبا الباكر إلى مرحلة اشتعال الرأس بالشيب, تماماً مثل تلك الرغبة الجامحة التي دفعت ذلك الجندي الموتور إلى إجلاس المعلم الجسورعلى الخازوق , قد يقسم أحدنا بأن ذلك الجندي عندما أقدم على فعلته النكراء تلك , لم يكن يقصد بها الدفاع عن النظام الإخواني المتهالك , و إنما فعل ذلك نتيجة لاجترار أحداث أليمة قادمة من دهاليز ذاكرته المحشوة بما جارعليه الزمان الغابر , وهذا ما يجعلنا نعود و نكرر القول بأن الذنب ليس ذنب ذلك الجندي السقيم , بل هو ذنب وجريمة تلاحق من وظفه واستخدمه بناءً على استغلال هذه الخصيصة المنحرفة , المتأصلة في وجدانه والكامنة في عقليه الباطن و الظاهر.
لا توجد تعليقات
