باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 11 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • محفوظاتك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
  • English
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
  • English
البحث
  • محفوظاتك
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
  • English
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
طارق الجزولي عرض كل المقالات

وحيد .. بقلم: عادل سيداحمد

اخر تحديث: 25 أبريل, 2026 3:25 مساءً
شارك

 

قالتها بإستنكار:

– يعني هسة إنت دايرنا نسكن في بيت أُمَّك!
و ليتها ما قالت، فقد كانت تلك هي الجُملة التي قصمت ظهرَ علاقتِهُ بها.
كانت السُّكنى في بيت أمّه تضايقه: أكثر منها، و تغلُّ يده عن كثير من هواياته و تحد من طاقاته الإبداعيّة، و تحدد علاقاته بأترابه و أصدقائه.
و لكن! أمُّه العجوز، و أختاه اليتيمتان، ما زالتا تحتاجان، لا على إنفاقه عليهما فحسب، و لكن لوجوده اليومي في البيت: لحمايتهما، و لتوجيههما و رعايتهما كبراعمٍ لم تشبْ عن الطوقِ، و لا تحتمل: هوج الرياح!
و دَّعها، و انطوت في القلبِ حسرة، و لاذ، بعدها، بكتبه، و عمله، و القهوة… وزياراته المُتقطعة لنادي الحي الرياضي…
و لم يشكو لأحد، و لم يشعر أحد بمعاناته، و لم يواسِهِ أحد…
و لكن، كانت تنتظرهُ أمّه في الأمسيات، و لا تنام حتى تطمئن إلى أنه وصل الدار، و حينئذٍ تأتي لتسالمه و هي تحمل صينية صغيرة فوقها كوب من الحليب الدافيء: كانت هي كل ما يتناوله كعشاء، في ليالي وحدته الخالية، الطويلة.
سيعرف وحيد بعد سنوات، قيمة كوب اللبن المصحوب بابتسامة، و كيف أنه لم يكن وحيداً كما كان يشعر، و أنه الآن، بعد وفاة الوالدة، صار طيرٌ منتُوف الريش، و صار ليله مرتعاً للهواجس و الخوف. و بات لا يحتمل لحظات غُروب الشمس بالذات، إذ كانت تحمل مع الظلام المُتسرب من حناياها، تحمل معنى الخبُو و إشارات النهاية.
و كان ذلك مما لا يُمكن احتماله، فصار (وحيد)، يتفادى الغروب بأن ينوم من الخامسة في المساء… و حتى السابعة و النصف، أي قبيل صلاة العشاء بوقتٍ وجيز، يكفيه بالكاد لأداء صلاة المغرب، على عُجالة، و يلحق المغرب بالعشاء، و يجلس في البرش يمنى نفسه بكوبٍ دافيءٍ من الحليب: لن يأتي أبداً، و إبتسامة مشرقة، خبت منذ عهد، و ذهب ريحُها مع ما كان قد ذهب من صِلاته العزيزة.
قبل وفاة والدته، عليها رحمة الله، بل و قُبيل مرضها الأخير بزمن، كان يجد (وحيد) بعض السلوى في زياراته لعبد الرحمن، خصوصاً إذا ما عكرت الأجواء مسألة من مسائل الأسرة و إداردتها الصعيبة، و نشب جراء ذلك خلاف بينه و أمه، فكان يقضي أياماً و ليالي في بيت عبد الرحمن، المريح كصاحبه، و لكن، سافر عبد الرحمن، ابتلعته الغربة كما ابتلعت العديد من أصدقائه و زملائه و أبناء دفعته الموهُوبين، الذين ضاق عليهم الوَطنْ بما رحُب، و جارَ عليهم، و على آمالهم الزمانُ.
كان من الممكن أن تنوب علاقته بأختيه، و تعوضه بعضاً مما أفتقد، و لكن البنتين، فوق إنهما كانتا خجولتين، ظللن يضعن ثلاثة حواجز بعد كل حاجز يزيله في سبيل توطيد العلاقة معهما… و ساعد فرق العمر بينه و بينهن في تسوير العلاقة، و ضرب عليها الطوق، بحيث عاش كل زول في حالو، و كانت الحوارات و الونسة، تنتهي، فور بدايتها، على طريقة السلامُ عليكم … و عليكم السلام.
و عندما لزم وحيد السرير الأبيض، لفترة كانت ليست بالقصيرة، ساعد في الإحساس بوقعها و استطالتها كم الألم الذي عانى منه بسبب إنزلاق الغضروف اللعين…عندما لزم ذلك السرير إكتشف إن إحساسه بالوحدة مجرد هزار بالنسبة لما يعانيه الآن، فقد سد سقف الغرفة عليه الأفق، و صار في خلوته تلك يناجي طيف أصدقائه البُعاد، و يؤانس طيف أمه الحنون في الخيال، و يشرب كوب الحليب الدافيء المصحوب بإبتسامة في حالة هي: بين بين، في منتصف الطريق الواصل بين الصحو و أحلام اليقظة و الأضغاث.
و أكتشف في تلك الفترة الصفراء من أيّام عمره المَديد أنَّه لا يهابَ الموت، و لكنه: يخشي و لدرجة مُميته، الألم، الذي هو أسوأ شُعُور يتملَّك الإنسان، في دنياهُ، على الأطلاق… و في أثناء علاجه كان يدعو، بهمهة مسموعة، للأطباء و الصيادلة و الممرضين كلما أستطاعوا، و لو مجرد التخفيف، من آلامه المُبرِّحة، التي أصابت بدنَه و روحَه مُجتمعين.
عندما ماتت أخته الكبيرة، فجأةً و بدون مقدمات أو إرهاصات مرضيّة، تيتَّم وحيد للمرّة الألف، و أعتراهُ إحساس بالهانةِ و الإدقاع، و أفتقد حتى الحِوارات القصيرة من نمَط: (السلامُ عليكم… و عليكم السلام) و بان له الآن فقط، رونق تلك الجُمّل المقتضبة و جدواها، إذ: لاذت أخته الصغيرة، أصغر البيت، فور المصاب الجلل، بالصمت وَجْداً و حُزناً على أختِها، و دخَلتْ في حالةٍ من الذُهول و الغرقان في ذاتها، لم يُفلح أطباء النفس في إخراجها و إنقاذها منه أو على الأقل: تخفيفه!
و هكذا بضربة واحدة من عزرائيل فقد و إفتقد (وحيد) أختيه الإثنتين، من قامت مقام أمه، و من حَنْت عليه من موقعِها كأصغر أهل البيت.
و غاص وحيدٌ في مأساته، و دخل في مرحلة جديدة من الوحدة القاسية المُرَّة، التي لا له، و لا لأي أحد آخر: قبل بها.
و كان لابُد لوحيدٍ من مخرجٍ، أو مهرب من راهنه، أو مدخلٍ لعالمٍ جديد، يقضِي على حالة العزلة التي تولد لها، كل يوم تقريباً، أسباباً جديدةً.
و وجد وحيدٌ في العمل العام، على نطاق الحي، ضالته… و غاية آماله.
بدأ بمشاركةٍ… خجولةٍ، في اليوم الذي أقامهُ شبابُ الحي للتشجير، و انسجَم من حيثُ يدري أو لا يدري مع الفكرة، و اجتهد و تميَّز في التنفيذ… و في الحفرِ و غرسِ الشُجيرَات و ريِّها، تلك الأشجار التي صار فيما بعد، يجدُ متعةً كبيرةً تشارفُ الإثارة، في رعايتها و تشذيبها، و تعهُدها بالسُّقيا و التسميد…
و زالت عنه العين السوداوية الظلاميّة، التي كان يطلُّ بها على الناس و العالم من حوله… و تراجعت رغبته في الإنتحار و انحسر التفكيرُ، الدائم، في إنهائه حياتهُ: إذ صار، هُنالِك، من يفتقده و يسأل عنه… و يجالسه، و يبادلهُ السمر : من شباب الحي.
و لكن، الزمنَ دوّارٌ… و النعمةَ لا تدُوم!
أُصيب وحيدٌ في حادثِ حركةٍ كبير، بعد أسابيعٍ قليلةٍ من إكتشافه الإصابة بالضغط و داء السكري اللعين، و بُترت رجله اليُسرى من منتصف الساق، و لزم سريرَ المستشفى لشهور، و صارت بعدها حركتهُ محدُودة، و انحسرت، بالتالي، علاقاته بشباب الحي، إلا القليل منهم.
و لمّا زُرته عند عودتي في الإجازة، باعتباري صديقاً حميماً و قديم، احتضنني و هو يبكي… فقد تفجرت عنده، بمجرد رؤيته لي، تفجرت سيول من الذكريات العزيزة، عندما كان وحيد يسرح و يمرح و سط أترابه و عندما كانوا جميعهم، يعتبرون أمه أمّاً لهم، و داره داراً لهم.
و تركت وحيداً و أنا بائسٌ محزون، بعد أن أهديته ثلاثة نسخ من كتبي الثلاثة التي صغتها و أنا في المِهجر… علَّها تكون فاتحةٌ لولوجه دُنيا جديدة، و نداءٌ لأشخاصٍ متخيلُون يلتفُون حوله، و يُبددون وحشته، و يُؤانسون وُحدته.
amsidahmed@outlook.com
////////////

الكاتب

طارق الجزولي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow
- Advertisement -

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ماذا يجري بتمبول؟ .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

ابراهيم محمود وزير الداخلية الذي لا يفهم القانون الذي يحكم وزارته .. بقلم: د.أمل الكردفاني

طارق الجزولي
منبر الرأي

إكرامية النواب .. دعم اجتماعي أم رشوة سياسية؟ .. بقلم: أ.د.الطيب زين العابدين

د. الطيب زين العابدين
منبر الرأي

لتعزيز الحريات ومحاصرة الإقصائيين .. بقلم: نورالدين مدني

نور الدين مدني
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss