قد مات قوم وما ماتت مكارمهم
وعاش قوم وهم في الناس اموات
في الثاني من نوفمبر الجاري غادرنا علي عجل من امره كانما هو علي موعد مع زمن الرحيل للضفة الاخري وبرحيله انطوت صفحة ناصعه من صفحات الرجال العظام الذين خلدوا ذكراهم ووهبوا حياتهم لخدمة قضايا اهلهم ومواطنيهم ذلكم هو المثقف العضوي الجنوبي البارز والصحفي المرموق بونا ملوال ويعد فقده خسارة فادحة لأهل الجنوب وفقد عزيز لأهل الشمال بتوادده وتواصله الحميم مع طيف عريض كرجل مجتمع بارز الناس يبادل الناس حباً بحب ووداً بود.
نشأ بونا في كنف والده ماديت رنق سلطان دينكا وشب مشبعا بقيم القبيلة وتقاليدها من الشجاعة والصدق والامانه وقد انعكس هذا الموروث القيم في سلوكه وتعامله كشخصيّة جريئة تتمتع بالجسارة والشجاعة وتجلى ذلك في بعض المواقف المشهودة له فيها في ساحات العمل العام بالصراحة والوضح.
ولج بونا عالم السياسة باكرا كنائب لجبهة الجنوب وبدا نجمه يسطع في أفق السياسة وامتد ذلك إلى مفاوضات السلام باتفاقية أديس أبابا وبعدها اختير وزيرا للإعلام وقد ابلي بلاء حسنا وأثبت جدارة واقتداراً. وفي احداث عام ١٩٧٦ لعب دوراً بارزاً اتسم بالشجاعة والحكمة في اجهاض تلك المحاولة الانقلابية من موقعه كوزير مسؤل للإعلام.

هذا وقد عاصر كل تطورات مراحل قضية الجنوب وساهم في بعض مراحلها بجهده وفكره حتي اتفاقية السلام الشامل حيث كان له رأي خاص في مسارها وهناك من يتفق معه ومن يختلف ولكن تبقي الحقيقة إيمانه بالمبدأ والتزامه بما يعتقده صواباً. هذا وبعد انفصال الجنوب اعتزل العمل السياسي وتقاعد منه وظل مراقبا نشطاً متابعاً لأحوال الجنوب مع تواصل دائم مع اخوة الشمال.
مع صديقه المحترم الاستاذ الكبير احمد الشاهي أسسا برنامج السودان وجنوب السودان في كلية سانت انتوني في جامعة اكسفورد كبرنامج يعني بطرح القضايا الساخنه للبلدين في فترات راتبة وهنا كان له حضور بائن ومشاركة فاعلة.
عرفت بونا زمناً طويلاً بحساب الزمن كان فيه اخاً مخلصا وصديقاً ودوداً يألف ويؤلف وفقده خلف حرجٌ في القلب وحزناً في النفس وستبقي ذكراه كشمعةً حية مضيئة في قضايا الجنوب وستظل ذكراه الطيبة بين أهله وأصدقائه وعارفي فضله.
ومن هنا عزاؤنا الحار لابناءه السفير اكوي والمهندس مكول ولكل اسرة وأهل بونا ملول واقول لهم ترك لكم بونا إرثا خالداً واسماً كبيراً كرمز من رموز الوطنية والأصالة أرجو ان تحافظه عليه وهو مفخرة لكم ولكل قبيلة الدينكا وأهل جنوب السودان ولله ما أعطي ولله ما أخذ ونسأل الله له الرحمة.
حسن تاج السر.
gafargadoura@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم