ودمدني والمساح ومولد قصيدة زمانك والهوى .. بقلم: الفاتح إبراهيم/كاليفورنيا
بائعة الكِسرة وصبي العَراوي: حبيبة والمساح
ودمدني – عاصمة الجزيرة الخضراء وعصب اقتصاد السودان متمثلا في مشروع الجزيرة .. المشروع كان يُعتبر أكبر مشروع يُروى بالري الإنسيابي وأكبر مزرعة في العالم ذات إدارة واحدة .. كانت المدينة تعج وتزخر بالحياة المتنوعة .. بالأنشطة
زمانك والهوى أعوانك من درر قصائد غناء الحقيبة وشاعرها علي المساح من أكبر شعرائها .. ويقال إنه لُقب بالمسَّاح لأنه كان مثل مهنس المساحة كثير التجوال في أرجاء مدينة ود مدني .. غير أنه وصف نفسه أيضاً بـ “المسَّاح دمع البَكى” .. وبالطبع تجوال الشاعر ليس كأي تجوال وإنما يتجول الشاعر بحثا عن الجمال تلتقط ذاكرته الفوتغرافية صوره ومكوِّناته حتى تولد القصيدة مشحونة بحرارة التجربة وعنفوانها.. هل كان المساح يتجول كما يفعل مهندس المساحة؟ نعم هذا صحيح لكنه يجوب الأرض بدهشة الفنان الباحث أبدا عن ما يحفز ويدعم الإبداع .. كان شاعرا مقلا غير أنه كتب عيون – عيون الشعر في ما عُرف بشعر الحقيبة .. وعلى سبيل المثال لا الحصر: الشاغلين فؤاداي وغصن الرياض المايد وبدر السما التي ترنم بها هرم الغناء السوداني ابن مدني ابراهيم الكاشف وغيرها .. كانت أدواته وملكته الشعرية فريدة ومصقولة بالرغم من أنه لم يتلق تعليما رسميا بل كان أميَّا مثل ابن بلده الكاشف لم يكن ملما بالقراءة والكتابة غير أنه يجيد النظم وقول الشعر أي إجادة .. حتى المهنة البسيطة التي أختارها أو فرضت عليه لأنها مهنة الوالد وهي – خيّاط بلدي – لم يترق فيها إلى ترزي وإنما كان مجرد “صبي عراوي” لمن يعرفون هذه الحرفة .. ولكن – وهذا هو سر الموهبة – كان ملكا غير متوج في عالم الفن والإبداع ..
القصيدة
الفاتح إبراهيم
لا توجد تعليقات
