ورشة العلمانية .. بقلم: اسماعيل عبد الله
الغبار الكثيف المثار حول رفض الحركة الشعبية لمخرجات الورشة غير الرسمية لمعالجة قضية فصل الدين عن الدولة، يعتبر معركة في غير معترك وامتداد لأزمة النخبة السودانية في التماهي مع جدليات الترف الفكري والصراع الأيدلوجي، ولو أردت أن تدرك عدم جدوى هذه المساجلات الفوضوية التي استهلكت سنوات عمر الدولة السودانية، أنظر إلى الغفلة التي يعيش فيها إبني جبال النوبة – الحلو، كباشي- وعدم اهتمامهما بالقضية المحورية الخاصة بالإقليم، فالقائد الشهير للحركة الشعبية يتبنى خطاً أيدلوجياً نخبوياً يسارياً متطرفاً يصب في مصلحة أقوام لا يأبهون للجبال النوبية، كذا والعضو السيادي الذي كان ومايزال أحد أركان المشروع الإسلامي الذي أزيلت دولته، جبال النوبة لا تعاني التطرف الديني ولا يقطنها مجندون من بوكو حرام، وليست من الأقاليم الموبوءة بكارثة انعدام التسامح الاجتماعي، وهي منطقة مشهود لها بالتداخل السكاني المتنوع والتعايش الأهلي التلقائي، أما إذا أراد الحلو حسم علمانية الدولة عبر اطروحة حركته الشعبية، فليعلم بأن العلمانية ليست نصوصاً تتلى على كتب الدساتير وإنما هي ثورة في الفكر و تصحيح المفاهيم وقد هزمت الدولة الدينية التي حكمت السودان ستة عقود في ديسمبر من العام قبل الماضي.
إسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
