ورقة الدكتور/ غازي صلاح الدين العتباني التي قدمها في ورشة عمل الإنتخابات ومستقبل الممارسة السياسية في السودان بعنوان “آفاق الممارسة السياسية في السودان”
آفاق الممارسة السياسية في السودان
بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده على نعمه التي لا تعد، ونسأله أن يجمعنا على الهدى ويدلنا على مواطن الحق: “وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون”.
– الجزء الأول
البناء المؤسسي:
تقييد السلطة:
الرقابة:
الحركة السياسية يقصد بها الطبقة القائدة في مجتمع ما بتشكيلاتها القانونية (كالأحزاب المسجلة وبعض منظمات المجتمع المدني)، والعرفية (كالمجموعات الدينية والدعوية، والمجموعات السكانية الناشطة سياسياً). ويدخل في تعريف الحركة السياسية المفاهيم النظرية التي يأتلف حولها المؤيدون والأتباع، ومعايير الانتماء، ونمط التكوينات التقليدية أو المبتدعة التي تنظم حركتهم، والقيم الثقافية التي تملي استجاباتهم وانفعالاتهم، والضوابط الأخلاقية التي يحتكمون إليها. وبالطبع نهج القيادة واحد ن تلك الأشياء.
تأسيساً على ذلك فإن إصلاح الحركة السياسية يستهدف الاتفاق على ما يلي والالتزام به:
– الجزء الثاني
النظام الأثيوبي ينحو ذات النحو من خلال تمكين هيئة الانتخابات الوطنية من المهمتين تسجيل الأحزاب وإجراء الانتخابات. إلى ذلك كانت للنظام الأثيوبي كاريزما رسالية من خلال شخصية ملس زيناوي القيادية ونظريته عن الدولة التنموية التي وجهت أثيوبيا نحو الازدهار الاقتصادي والسياسي والتي نصبته منافساً قوياً لدور القائد الإفريقي. وقد انعكس ذلك على الدستور الأثيوبي.
– الجزء الثالث
نشأت الأحزاب السياسية في السودان في أربعينات القرن العشرين إبان الحكم ألاستعماري. ومنذ الاستقلال تولت الأحزاب مقاليد السلطة لثلاث فترات قصيرة تخللتها فترات حكم عسكري. نظمت الانقاذ ممارسة النشاط السياسي بقانون عند صدور دستور 1998 متضمناً حق إنشاء التنظيمات السياسية وممارسة حقوقها وفق القانون الذي اشتهر بقانون التوالي السياسي الصادر في 1998 . وقد عيب على ذلك القانون استخدام كلمة التوالي حيث رأى فيها البعض تهرباً من التعبير الصريح عن الحق في التنظيم السياسي بالكيفيات المعلومة. وفي تطور لاحق صدر قانون التنظيمات والأحزاب السياسية لسنة 2001م وعدل في سنة 2002 وكان من ميزاته انه كفل ممارسة النشاط السياسي بالإخطار لمسجل الأحزاب السياسية آنذاك مما أتاح الفرصة للأحزاب التاريخية لتوفيق أوضاعها في محاولة لإثراء الساحة السياسية بالأحزاب التي تزامنت مسيرتها التاريخية مع التطورات الكبرى في تاريخ السودان.
عند تناول تجارب السياسة السودانية ينحو الحديث تلقاءً إلى تبيين الظلم الذي وقع على الأحزاب فأضعفها وشلّ قدراتها. وهذا صحيح، لكن الأحزاب لم تعان من مخططات الإضرار بها ومحاولة تهميشها وزرع الفتن بداخلها فحسب. كل ذلك قد حدث، لكنها عانت بذات القدر من تلقاء قصورها هي وضعفها وقابليتها للتنازع والانقسام., وتوطنت بداخلها الأدواء مثل إزمان القيادات، والقطيعة بين الأجيال. وقد ظل هذا القصور يتم على حساب الوظيفتين الأساسيتين اللتين يفترض أن يؤديهما الحزب السياسي وكلاهما وظيفتان تجديديتان: الوظيفة الأولى هي انتاج قيادات جديدة للحكومة والمجتمع تفلح في ضمان استمرار الدولة وازدهارها، وهذه الوظيفة تعمل لمصلحة الجميع لأن الدولة ملك للجميع. الوظيفة الثانية للحزب السياسي هي إنتاج أفكار ورؤى ومبادرات جديدة في مواجهة المشكلات والأزمات التي تهدد المجتمع والدولة، من عافية الاقتصاد، إلى عدالة القضاء، إلى قوة الجيش، إلى فاعلية جهاز الخدمة العامة. بهذه القدرات التجديدية ترقى الأمة في سلم الحضارة، أما إذا عجزت الأحزاب عن أداء تينك المهمتين، فستتولى أمرها سنن التاريخ، لا محالة.
– الجزء الرابع
حيث أن المطلوب هو آفاق الممارسة السياسية في السودان، فسأبدأ من الأعم الأوسع إلى الأخص الأضيق. على هذا الاساس يمكن صياغة التوصيات كما يلي:
دفع جهود الإصلاح الكلي للدولة ونشر الوعي بها بتطبيق المعايير الثلاثة: مأسسة الدولة، تقييد السلطة، و تحقيق الرقابة. وهذا يستدعي تقوية التشريعات والاختصاصات التي تتوفر لتلك المؤسسات وفي مقدمتها البرلمان والمجالس التشريعية والقضاء والنيابة العامة، والمراجعة العامة والخدمة المدنية.
هنالك توصيات متعلقة بإصلاحات تشريعية أو قانونية ذا ت صلة بأداء أجهزة الدولة الهدف الرئيس منها معالجة مسألة خلافية (مثل نوع النظام المتبع: رئاسي، برلمانب…إلخ) أو إزالة إشكالات قائمة أو تراكمت من أوقات سابقة أو آراء استجدت حول إصلاح الحركة السياسية والممارسات الحزبية والنظم الانتخابية كل ذلك بقصد إعداد الساحة لانتخابات حرة و نزيهة في 2020 كما يلي :
هنالك توصيات من مجلس شئون الأحزاب نورد بعضها هنا:
– الجزء الخامس
*الأهداف الرئيسة للمقترحات وآليات تنفيذها*
ووفي ذات السياق ومن أجل إعداد العدة لانتخابات عادلة ونزيهة في 2020 تصدر أي تشريعات أو سياسات أو اجراءات ضرورية لإصلاح النظم والمؤسسات المشاركة في تنظيم العمل الحزبي والانتخابي ولتهيئتها وتأهيلها لإداء مهامها بحيدة ونزاهة وكفاءة. في مقدمة تلك المؤسسات مجلس شئون الأحزاب، ومفوضية الانتخابات القومية، وآليات الدولة المشاركة في ترتيب الانتخابات كالشرطة والقضاء، إلخ.؛
ختاما:ً
إن مشروع إصلاح الحركة السياسية ليس مجرد عنوان رنّان، بل هو مشروع يهدف لإحداث قفزة محسوسة في ثقافة المجتمع هي حصيلة تراكم المعرفة والخبرة عبر السنين والعقود التي اختبرت فيها كل النظم المُحتملة. العمل العام، من حيث القيم والأهداف والمعايير والأخلاق والكفاءة والنماذج السلوكية، والمواعين التنظيمية، والنظم التشريعية. وهذا التطور، أو التحول السياسي الموجب، هو الذي ظلت تتطلع لتحقيقه عبر مشروع سياسي وطني كل النظم التي تعاقبت على حكم السودان منذ الاستقلال. الذي يميز هذه السانحة التي تأتي في هذا الجيل عن السوانح السابقة ليس تراكم الخبرة فحسب، بل نضوج العقل السياسي الجمعي الذي يحدد بصورة خفية، لكنها قوية وفاعلة،اختيارات القادة والساسة المتحكمين في مسارات الحياة العامة. إن إصلاح الحركة السياسية يستحق أن يكون أوجب مهمة سياسية بعد الاستقلال، فهو مشروع ستبقى جيناته في جينات السودان تتعاقب داخلها من جيل إلى جيل.
أيها السيدات والسادة
غازي صلاح الدين العتباني
لا توجد تعليقات
