أعداد: بروفيسور عادل علي وداعه عثمان
بدأ النشاط النقابي لعمال السكة حديد في عطبرة في عام ١٩٤٦م بظهور تيار سعى لتكوين كيان يتحدث باسم العمال ويدافع عن حقوقهم وينادي بتحسين شروط العمل ،واتخذ هذا التيار نادي العمال في عطبرة منبرا له ومنه خرج اول تنظيم نقابي للعمال في السودان وهو هيئة شؤون العمال.
وجدت هيئة شؤون العمال معارضة من الإدارة البريطانية في السودان ومن رئاسة السكة حديد فلجأت إلى القيام ببعض التحركات المنظمة لاجبار الحكومة على الاعتراف بها ففي الثامن من يوليو ١٩٤٧م خرجت مظاهرة سلمية تصدى لقيادتها أعضاء الهيئة وتوجهت صوب مقر رئاسة السكة حديد في عطبرة فاعترضتهم الشرطة وحالت دون تقدم مسيرتهم وعلى الرغم من ذلك أصر المتظاهرون على استمرار المسيرة وتقديم مذكرة للإدارة مما أدى لاستخدام العنف تجاه المتظاهرين وإلقاء القبض على قادة هيئة شؤون العمال وطلائعهم سليمان موسى وعبدالله البشير وهاشم السعيد وقاسم أمين والشفيع أحمد الشيخ وابراهيم
زكريا مما أدى لانتشار موجات الإضراب في كل أنحاء البلاد،وتحت الضغط الشعبي أطلق سراح المعتقلين وأعيد سليمان موسى بطائرة خاصة من الخرطوم تحت الحراسة المشددة فغنت حسناوات عطبرة(الطائرتو جات محروسة يسلم لي سليمان موسى ). وقد توجت هذه المسيرة ببناء الاتحاد العام لنقابات عمال السودان والذي شكل منبرا كفاحيا راسخا ولعب ادوارا بارزة في مختلف المنعطفات الوطنية واسهم في إنجاز انتصارات معتبرة للعمال.
وفي مطلع الخمسينات من القرن الماضي ظهرت وسط المزارعين في مشروع الجزيرة حركة نشطة تصدت لتنظيمهم وانتشر قادتها في أنحاء الجزيرة في مهمة تعبوية لاستنهاض المزارعين وجذبهم نحو الحركة الوليدة وبرنامجها الطموح. وتمكنت تلك الحركة من عقد سلسلة من الاجتماعات والمؤتمرات التنظيمية تمخض عنها تكوين لجنة تمهيدية لاتحاد مزارعي الجزيرة اكتسبت شرعيتها من المزارعين في أكتوبر ١٩٥٣م بانعقاد المؤتمر التاسيسي للاتحاد في ودمدني والذي أجاز دستور ولوائح الاتحاد. وخاطب الاتحاد الحكومة للاعتراف به ولكنها لم تستجب له مما دفعه لتسيير موكب ضخم من المزارعين إلى الخرطوم في ٢٩ ديسمبر
١٩٥٣م وتنظيم اعتصام مفتوح في ميدان الأسرة بالخرطوم وتحت الضغط اعترفت الحكومة باتحاد مزارعي الجزيرة برئاسة شيخ الأمين محمد الأمين وظهرت الأغاني الشعبية: سموك اللمين واسم الأمين حقيتو يا قمر السبعتين يا الكل البلد ضويتو).
واليوم تشتد الحاجة إلى استعادة هذه الأدوات الجماهيرية ودورها الطليعي لمواجهة أخطر التحديات ووقف الحرب،فقد لعبت النقابات والاتحادات المهنية دورا مهما في الكفاح الوطني واستطاعت عبر وحدتها وتماسكها وتمثيلها الديمقراطي ان تساهم في الانتصارات التي حققها الشعب السوداني منذ معارك الاستقلال وثورة أكتوبر ١٩٦٤م وانتفاضة أبريل ١٩٨٥م وثورة ديسمبر المجيدة،ومن الأهمية بمكان التمسك بهذا الإرث فالنقابات ليست مجرد أدوات مطلبية بل هي جزء من معركة أوسع تدور حول مستقبل السودان وتنشد بناء تحالف قاعدي عريض يستوعب مختلف القوى الوطنية والجماعات والأفراد ليوحدها ويصقلها ولن يتشكل هذا التحالف بعيدا عن الجماهير بل بمشاركتها في خضم نضال جماهيري متواصل.
adilali62@gmail.com
