ويسألونك عما وراء (القطط السمان) .. بقلم: م. عادل خلف الله
واحداً من دواعي إطلالة هذا السؤال، الانتقال الاضطراري من الإنكار المطلق للفساد، الى الإقرار المشروط به، والمعني بذلك تصدي المقربين لدكتور الترابي، لإفادته في إحدى المؤتمرات بأن (9% من الاسلاميين أفسدتهم السلطة) بالتبرير والشروح التي أفسدت معني صريح وواضح. كان ذلك في التقدير، الميلاد العلني للاصطفاف داخل حركة الترابي ونظامها، الذي أفضى لاحقاً إلى ما عرف بمفاصلة رمضان. وصولاً إلى وصف العديد من مسئولي النظام ب( كلام ساكت) لأي حديث عن الفساد، حتى وصلت إلى مرحلة التهديد المبطن على لسان رئيس النظام (مافي حاجه اسمها فساد… العندوا أدلة ووثائق يقدما لي مباشرة !!).
الانتقال من الإنكار المطلق إلى الإقرار التكتيكي بالفساد، لايمكن عزله من عدة مؤثرات
4/ الفساد الأكبر في (التمكين) امتلاء إخوان الترابي، كما يسميهم فريق من الإخوان المسلمين في مصر، المطلق بالأنا، التي اختزلت الدين وفهمه في حدود مشيئة التنظيم، بينما هنالك، وسطهم، من يختزل الاختزال في (الشيخ). هذا الاختزال كون، نفسياً وفكرياً، إطاراً حركياً وسلطوياً ينفي مشروعية وجود الآخر، ومن ثم مشروعية الحق في الاختلاف، وعلى نسق شمولية فوكيما (في نهاية التاريخ)، ابدل المشروع الحضاري (نهاية فوكيما) ببداية التمكين. وهنا يتجلى فساد (التمكين) بأشنع صوره حينما يوهم شيعته بأنهم الممثل الوحيد للبدء في كل شئ.
5/تزاوج (التمكين) بالتوجهات الرأسمالية الطفيلية، ولد متلازمة الفساد والإفساد.
7/ أدى ذلك إلى تضخم الأنشطة الخاصة التي تستحوذ على عصب ومفاصل الاقتصاد، وخارج ولاية وزارة المالية وديوان المراجع القومي إلى إنشاء أجهزة خاصة (الأمن الشعبي، الدفاع الشعبي، الشرطة الشعبية، أمن المجتمع، الأمن الطلابي، الكتائب الجهادية، الدعم السريع، التعديلات المستمرة في قانوني الأمن والصحافة والمطبوعات …)، مع إضعاف ممنهج للقوات المسلحة. اللافت للنظر هنا، أن لأي من هذه الواجهات أنشتطها المالية والتجارية، التي لا تدخل إيراداتها في الموازنة العامة وقنوات الدولة الرسمية، ولا تخضع للمحاسبة ولا المراجعة العامة. فيما يخصص لها ولمنسوبيها نصيب الأسد من الموازنة العامة التي يتحمل عبئها المواطنين والمنتجين من خلال الضرائب المباشرة وغير المباشرة، التي تشكل أكثر من 68% من إيرادات موازنة هذا العام.
لا توجد تعليقات
