في خطاب ساذج وبائس أظهر الجنرال ياسر العطا شيء من التودد والإستمالة، للقبائل التي اتهمها قبل سنتين بأنها حواضن للدعم السريع وهددها بالويل والثبور وعظائم الأمور، وتوعدها بأن يصلها في في عقر دارها وفي بواديها البعيدة، وقد فعل طيرانه المجرم ذلك، بأن قتل الرعاة من قبيلتي المسيرية والرزيقات وهم يردون الماء استسقاءً وسقيا لأنعامهم، فلم يترك طيرانه الحربي الغادر والجبان بقرة ولا جملاً ولا انسان، قطعهم اربا اربا في مشاهد وفظائع لا يمكن أن يخطط لها وينفذها الشيطان ناهيك عن الإنسان، هذا فضلاً عن إعلامه الموجه ضد من أسماهم مرة ” أم كعوك” ومرات أخر “عرب الشتات” القادمين من النيجر، وهم في الحقيقة والواقع سكان أصيلين في هذا الوطن الممتد، لقد دشن إعلام ياسر العطا بقيادة الصحفية عائشة الماجدي والبوق الاخواني البغيض الناجي عبد الله حملته العنصرية والجهوية المغرضة، تجاه هذه الكيانات الاجتماعية التي لم يتورع في وصفها بأقذع الأوصاف، وهو رئيس هيئة أركان جيش يدعي أنه قومي ووطني، الغريب في الأمر أن هذا الجنرال العنصري البغيض يدلي بتصريحاته هذه أمام موسى هلال والسافنا والقبة – الذين ينتمون لذات الكيانات الاجتماعية التي يهددها الجنرال الدموي بالموت والفناء، فهل يا ترى هم راضون بما سبق أن وجهه العطا من اعتداء سافر على أهاليهم؟، أم أنهم انطبق عليهم أحد أمثال دارفور:(دابي في خشمو جراداي ما بعضي)؟.
واحدة من فوائد هذه الحرب أنها كشفت وفضحت عقلية وسلوك قادة الجيش الذي شاخ وتجاوز عمره القرن، إذ أنها عكست النهج العنصري البغيض، لهذه المؤسسة التي قدم لها أبناؤنا المهج والأرواح في حروب الجنوب المتتالية منذ تمرد توريت والأنانيا والحركة الشعبية – قرنق وبولاد وخليل ومني مناوي، خطاب جنرالات الجيش الموجه ضد مكونات أصيلة من مكونات الشعب السوداني نزع عن هذا الجيش القبلي الشرعية وصفة القومية، فلا شرعية لجيش يستخدم السلاح الكيميائي ضد شعبه، ولا قومية لجيش قتل شعب الجنوب من منطلق عنصري وديني، وأشعل حرباً في ابريل 2023 من منطلق جهوي محض، كشفته تصريحات قادته الذين على رأسهم الجنرال ياسر العطا، فمنذ اندلاع الحرب لم يتورع إعلامه وصحافته من الإساءة إلى المجتمعات وتهديدها بالفناء والمسح من الوجود، حتى نشأ جيل من هذه الكيانات في ظل هذه الحرب يستحيل إقناعه بأن هذا الجيش مؤسسة وطنية، هذا على الرغم من أن جيل الأجداد قاتل في تخوم كرن الارترية مؤمناً بوطنية هذا الجيش الذي نحره ياسر العطا بخطابه العنصري الموجه، الخطاب الذي كان وما يزال دافع للدهشة من قبل أهلنا المسيرية الذين كانوا يفوجون المتحركات استجابة لنداء الجيش، ومصدر للحيرة لأهلنا الرزيقات الذين سهروا على حراسة الحدود بين الشمال والجنوب دون أن يطلبوا جزاء أو يرجوا شكرا، لإيمانهم الذي (كان) عميقا بهذا الجيش.
لقد فات الأوان يا أيها الجنرال ياسر العطا، أيها الرماد الذي خلّفته نار الشهيد الثائر الرائد هاشم العطا، ذلك الرجل الذي ما أساء لأحد، حتى بعد أن اعتقل النميري سأله أهل أم درمان وهو يخاطبهم، ماذا انتم فاعلون بالمعتقلين، قال لهم هؤلاء زملاؤنا قبل أن يكونوا معتقلون وسوف نقدمهم لمحاكمة عادلة، هكذا علمنا التاريخ أن النار تلد الرماد، ومن المؤكد أن رياح التغيير القادمة بقوة سوف تعصف بهذا الرماد، وتجعله يتطاير في سماء الخرطوم الملوثة بالهواء الكيميائي السام جراء عدوان ياسر العطا وزملاؤه الرماديون، فيا أيها الجنرال الرمادي عليك بحكمة سيدنا علي رضي الله عنه حين قال: من هاب الرجال تهيبوه.. ومن لم يهب الرجال فلن يهابا، فخطابك يوم أمس لن يعيد لك هيبة مفقودة، لأنك أهنت الرجال بخطابك القبلي الجهول، فلا ترجو ممن صفعتهم على خدهم الأيمن أن يمددوا لك الأيسر، لأن مسيح دارفور هو الآخر قد انتحر على أرصفة بورتسودان، ولم يعد إلى بوادي دارفور وحواضرها لكي يبشر بالتسامح والصفح، وما عليك إلّا أن تهيء نفسك وجيشك لغضبة الحليم القادم من البادية، فالاستهتار بالرجال ليس لعبة طفولية عابرة يرتاح بعدها اللاعب، لا، إنّ استحقار الرجال ثمنه غالٍ جداً جداً لو تعلم، وليس بهذه الكلمات الساذجات ينصلح الماعون المكسور، ولا بهذا الخطاب الساذج تعود المياه إلى مجراها، لقد فات الأوان، فُل سْتوب.
إسماعيل عبدالله
Ismail Abdallah
Email : ismeel1@hotmail.com
