يا يا يا أكتوبر … نحن العشنا ثواني زماااان .. بقلم: صلاح الباشا
19 أكتوبر, 2015
صلاح الباشا, منبر الرأي
117 زيارة
bashco1950@gmail.com
في قيود ومظالم … ويل وهوان … كان في صدورنا غضب بركان .. وكنا بنحلم بالأوطان .. نسطر إسمك .. يا سودان… فقد كتبها هاشم صديق باكرا وانشدها ود اللمين باكرا أيضا … ولكن !!!!
· كنا في ذلك الزمان نحلم بعالم جميل تسوده الفرحة والاستمتاع بنعم الله العديدة التي انعم بها علي شعب السودان ومن سلعة إنتاجية واحدة وهي قطن مشروع الجزيرة الذي هوي الآن ، حيث عشنا في ذلك الزمان نعمة التعليم المجاني والكتب الفاخرة المجانية وبمناهجها التي يضعها خبراء بلادي ببخت الرضا ، وبالكراريس المجانية ، وحتي المحابر التي توضع فوق الأدراج وتمتليء يوميا بالحبر الأصلي وارد إنجلترا … ومنا من يستطيع شراء قلم ( التروبين ) الذي لا يتعطل ، بل تتغير سنته المتوفرة في المكتبات … ثم نفرح حين يرن جرس الفطور لنتناول فول وعيش بقرشين فقط .. فتأمل !!!!
· لكننا لم نكن ندري أن أكتوبر الأخضر ذاك ومنذ أن تنازل الفريق ابراهيم عبود حين احاطت الجماير بالقصر الجمهوري ، وحين توقف العمل تماما في دولاب القطاعين العام والخاص بعد أن أعلنها داوية الراحل الاستاذ عابدين اسماعيل نقيب المحامين امام ساحة القضائية ( العصيان المدني ) وهو الإضراب السياسي عن العمل.
· نعم لم نكن ندري أنه وبعد إنتهاء تلك الحقبة من الحكم العسكري الأول ( الفاخر جداً ) وقد كان له رجالات من ذهب ، أن التدهور البطيء في أحوال بلادنا سوف يدخل مرحلة العد التنازلي ، وتنداح دوائر العوز والفاقة والبطالة ، وتدهور الأمن ، وصراع الأحزاب ( البايخ) والتي لم تكن في مستوي الإنتفاضة مطلقاً ، فضلا علي جشع الأيدلوجيون للقفز عدة مرات نحو السلطة وبكافة الوسائل ، فمنهم من نجح ومنهم من تم قبره تحت التراب حين لم ينجح ، ثم يطل علينا بحماسة فائقة أولئك الناجحون في القفزة ، لكنهم سرعان ما يتلفتون يمنة ويسرة حين يرون أنهم قد استعجلوا القفز في الهواء اللانهائي ، ليبدأ التخبط ، وينتهي بأن يحمل أهل السودان السلاح الفتاك في الاطراف ، والذي يتحصلون عليه من كافة ارجاء المعمورة .
· كان أكتوبر في امتنا منذ الأزل … كان عبر الصمت والأحزان يحيا ، صامدا منتصراً حتي إذا الظلم أطل … أشعل التاريخ نارا فإشتعل .. نعم كتبها محمد المكي الذي هجر بلاده حين ضاقت عليه بما رحبت ، وانشدها أسطورة الغناء السوداني محمد وردي ، وظل يرددها حتي رحيله … ولكنه ترك شعباً (لم يلق مراده .. والفي نيتو ) … وعفوا للراحل محجوب شريف.
· صحيح جدا أن الطلاب والمثقفون ونقابات العمال وجمهرة الزراع قد إنتفضوا مرتين ، حيث كانت أنتفاضاتهم لا تشابهها في كافة ارجاء المعمورة إلا ثورة الشعب الفرنسي ضد لويس السادس عشر في القرن الثامن عشر حين خلعه شعبه بسبب إنعدام ( رغيف العيش ) .وقد قيل وقتها ان زوجته الملكة الدلوعة ( ماري إنطوانيت ) قد سألته حين رأت الجماهير تحيط بقصر الأليزيه ، لماذا يثور الناس ، فقال لها إنهم يطالبون بالخبز ، فردت بكل سذاجة ودلع الملكات ( لماذا لا يأكلون جاتوه !!!!) .
· والآن نحن نستقبل اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2015م والذي يوافق ذات ليلة الأربعاء 21 أكتوير 1964م حين اندلعت الشرارة بعد ندوة إتحاد طلاب جامعة الخرطوم الشهيرة داخل ميادين البركس ، ليستشهد الطالب البريليم في العلوم ( احمد القرشي طه ) برصاصة الشرطة لفض الندوة ، فتمددت الإنتفاضة ويتلقفها الشارع والهيئات والنقابات .
· لكن إنتفاضة اكتوبر عندنا لم تكن بسبب رغيف الخبز مثل فرنسا لويس وماري انطوانيت التي كانت ( مسطحة تماماً ) ، بل لموضوع أكثر رقيا وهو الإنحياز لشعب جنوب السودان بإيجاد حل ديمقراطي لمشكلته ، فإذا بأهل الجنوب الآن ينتحرون بالسلاح الناري فيما بينهم . وكم كنا نحن طيبين في الشمال بفضل رومانسية فهمنا السياسي في البحث عن الحل ديمقراطي لمشكلة الجنوب .
· لكننا سنظل فقط نعيش الذكري ونردد ( المجد للآلاف تهدر في الشوارع كالسيول ). وشكرا لناظمها الأستاذ فضل الله محمد … ولمؤديها ايضا ابو الأمين …. وكل ذكري لاكتوبر وأنتم بخير .