أصل الحكاية
مثلما لانستطيع أن نختزل الأم في يوم ، ولانستطيع إختزال المرأة في يوم ، ولانستطيع إختزال العامل في يوم ، فلانستطيع أيضا إختزال الحب في يوم ، ولكنه يبقي يوما للتأكيد علي القيمة والإحتفاء به ، يوم للأمنيات الطيبة ، يوم للخير والحق والجمال ، وبالتالي يصبح يوما لاعلاقة له بالشر والأشرار ، ولامكان لهم فيه ، رغم أنهم يحتفلون به بإعتبارهم بشر يحب ويكره ، لذا من يحتفون منهم بمقدمه ، يعطون الكراهية إجازة مؤقتة ، يغلقون علي شرورهم بالضبة والمفتاح لساعات تصل 24 ساعة ، هو يوم لاعلاقة له بالهوس الديني ولا الهوس الإجتماعي الرافض لرمزية المناسية تحت دعاوي مختلفة ، كلها مع الأسف لاتنظر لمضمون الخير وقيمة التسامح ، والفرح والإبتسامة وجمال النفس البشرية .
يوم للحب ، أتمني أن تذوب فيه خلافات العمل العام والخلافات الشخصية ، ( الإيد تصافح الإيد) ، وتتحدث بكل اللغات ، تعتذر، تعبر عن أجمل إحساس ، تحكي عن قادم أفضل ، وحياة مفتوحة علي الآخر ، وتنادي بأن الحب سلاحنا الوحيد لهزيمة الشر . حب يمتد لكل شرائح المجتمع ، ويعبر عن أحلامهم ، آمالهم وطموحاتهم ، في هذا اليوم يقبل الوسط الرياضي علي موسم جديد ، شعاره الحب قبل الفوز والخسارة ، ولتحقيق هذا الشعار لابد من التوقف كثيرا عند الموسم السابق الذي يعتبر في تقديري أسواء موسم في العشر سنوات الأخيرة ، فقد كان موسما تمددت فيه مساحات الكراهية بدرجة تفوق التصور ، ليولد ذلك حالات من الإحتقان لم يعرفها الوسط الرياضي من قبل ، بين النادي والنادي الخصم ، وبين الجمهور وجمهور الفريق الخصم ، وبين الجمهور داخل النادي الواحد ، وذات الشيء ينطبق علي قطاعات أخري في الوسط الرياضي منها الإعلام والادارات والاجهزة الفنية ولم يسلم منها حتي اللاعبون ، مؤامرات ، وسيل لايتوقف من الإساءات والبذاءات والشتائم ، وإعتداءات نتج عنها إصابات ودم غطي أكثر من مكان.
موسم عرف أسواء جمهور وأسواء إعلام وأسواء إدارة للأزمات ، موسم للنسيان ، والرهان الآن أن يكون الموسم الجديد موسما للحب والخير والجمال ، تلعب فيه المنافسات تحت شعارات الرياضة وقيمها ومبادئها المعروفة ، وترفع فيه الشعارات الرافضة ( لا لعنف الملاعب ،لا للشغب والإنفلات الجماهيري ، لا للإساءات والبذاءات والضرب تحت الحزام وفوق الحزام ، لا للتدمير والتخريب ، لا للمؤامرات ومخططات الغرف المغلقة لا للفساد
، عزل أصحاب الأجندة القذرة ، نعم لمحاربتهم ، وكشفهم للرأي العام الرياضي ) .
وعلينا في المقابل أن نعمل هذا الموسم علي رفع شعارات اللعب النظيف والتشجيع من أجل التشجيع ، تشجيع الفريق فائزا أو مهزوما ، الهتاف والغناء للاعبين فقط ولاعزاء للإداريين .
يوم للحب يجب أن نتذكر فيه التأكيد فيه علي أن كرة القدم لعبة للمتعة والإثارة والتشويق ، وأنها ستظل لعبة وتنتهي لعبة ، يفرح فيها المنتصر ويملأ الدنيا ضجيجا وهستيريا محببة ، وقد يتحرر من قيود كثيرة في يوم النصر ، وفي يوم الحب يجب أن نتذكر أيضا أن الخسارة في لعبة كرة القدم لحظات من الحزن النبيل للمهزوم ، يتعرض فيه للمواساة ولضغط المداعبة اللطيفة من المنتصر وقد تمتد اللحظات لأيام حتي يتمكن من النسيان .
في يوم الحب تمتد كثير من الأيادي الزرقاء بالورود الحمراء ، لتؤكد علي أن الحب يعم والإنتماء يخص . وكل عيد حب وانتم بألف خير.
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم