اليوم ذكرى مليونية الثلاثين من يونيو..! ذكرى مواكب الغضب الشعبي السلمي وذكرى الهبّة الباسلة التي أعقبت (مذبحة الخزي والعار) التي سفكت دماء شباب الثورة السلميين في ميادان القيادة العامة..!
تلك المذبحة التي أمر بها الاجتماع الغادر المشؤوم الذي جلس فيه البرهان وجنرالاته ومليشياته و(لجنة الكيزان الأمنية) لتوقيع فرمان قتل وإبادة المعتصمين السلميين في اكبر مجزرة دموية شهدها العالم الحديث بحق شباب مسالمين لا يضمرون شراً..بل يطالبون بالحرية والسلام والعدالة..!
عارٌ وخزي وسبّة ومذمّة ومعرّة ووصمة (وفاحشة وسوءة) على رأس كل مَنْ يصطف الآن مع أزلام هذه المجزرة الدموية الذين اعترفوا بوزرها ومهروها بالمباركة ثم (حدث ما حدث) من قتل وسحل واغتصاب وحرق وتكبيل لأجساد الشباب المسالمين بالمثاقيل الصخرية وإغراقهم أحياء؟!
من هم إبطال هذه المجزرة..؟! إنهم جنرالات البرهان الذين يجلسون الآن على (سلطة السجم والرماد) في بورتسودان..؟! هل اعترفوا بإعطاء الأوامر وتنفيذ هذه المذبحة..؟! نعم..! هل يصطف معهم الآن زيد وعبيد من أنصار الثورة وأدعياء الحرية والسلام..؟! نعم..!
هل يقف الآن مع هؤلاء القتلة لفيف من الكوادر الحزبية وقادة حركات التحرّر..؟ نعم..! هل يقف معهم بعض الصحفيين والإعلاميين والمغنين والمغنيات والأكاديميين والروائيين والقونات والنائحات..؟! ..نعم..!
ما حكم هؤلاء وأولئك في معايير الأخلاق والنزاهة ونواميس الوطنية والإنسانية.؟!
ما هي دعاويهم في تبرير مناصرتهم للكيزان والبرهان وانقلابه وحربه..؟! هل من شك في أن هذا الانقلاب يستهدف بالدرجة الأولى إجهاض ثورة ديسمبر..؟! أليس هو انقلاب على الحكم المدني..؟! ..وكيف يدعو هؤلاء إلى مواصلة هذه الحرب الفاجرة التي حرقت البلاد والعباد..؟!
ألا يزالون يؤيدون الحرب..؟! هل يؤمنون في قرارة أنفسهم أنها (حرب كرامة) وليست حرباً من أجل اغتصاب السلطة..؟!..هل مع ذلك يقف هؤلاء في صف البرهان قائد هذه المخازي..؟! وما هو الثمن..؟!
هل يمكن أن تبلغ الغشاوة بهؤلاء المصطفين مع القتلة هذا المبلغ مهما تكاثف الضباب على العقول..؟!
وإذا لم يكن الأمر أمر غشاوة ما هو العائد الذي يستحق أاستحلال الدماء من أجل المنصب أو المال أو الوجاهة أو إرضاء العنجهيات..؟!!
اليوم ذكرى الثلاثين من يونيو ومواكب الغضب الشعبي السلمي على مذبحة الميدان..! إنها المواكب التي أرعبت الكيزان و(جنرالات السجم والرماد) ومَنْ يقف خلفهم وأمامهم من (فرقة حسب الله للكسب الرخيص)..وبعض النكرات التي تحاول أن تشرئب على سطح الدنيا..من آكلي (كسرة الخبز الذليلة) والموطأة أكنافهم على الرشوة والعطايا والمناصب التي يسيل الدم من تحتها ومن فوقها..!
اليوم ذكرى مواكب الغضب في 30 يونيو.. إنها شهادة كبرى على جسارة الثورة..وإشارة حيّة على أن الثورة لا تموت مهما تكالبت عليها الأفاعي والثعالب والضباع والحرشفيات والسلاحف..والخنازير البريّة الكفيفة..!!
اليوم ذكرى الغضبة الشعبية السلمية التي ارتجف من جلالها كيزان الحركة الإرهابية وتوابعهم من الحرامية وأصحاب (الضمائر الخُردة) و(النفخة الكدّابة) ومهاويس الشهرة والأدعياء المتشدقين الذين يلوون أعناقهم في خيلاء فارغة ..ويصعّرون خدودهم (على الفاضي)..!
هذه ذكرى مواكب الثلاثين من يونيو (والغريق قدّام)…!
ماذا قال القدّال..؟!
ما منعوني من ريحتك..وما منعوكا
ما كازوك لو عِرفو الغُنا..وعِرفوكا
الغنوه البِحَجرو عليها بالبازوكا
دوب سجّانا فرّا.. وفرهدت في شروكا
لا نامت أعين الكيزان و(لاقطي الفتات)..وعاشت ثورة ديسمبر السلمية الباسلة التي أرغمت براعم شبابها فوهات بنادق الغدر على الانحناء..!! الله لا كسّبكم..!
murtadamore@yahoo.com
مرتضى الغالي
