(كِدتُ اتميّز من الغيظ) مثل جهنم! ..من حديث معتمد محلية كرري ومن الأسئلة الخجولة التي وجّهت إليه في القناة الفضائية (رغم نوايا الإعلامي الطيبة) وكانت (الضحية) هي الحقيقة، وكان (المجني عليه) هو ميدان الحارة الأولى بمدينة المهدية! لقد شاهدنا الحقائق وهي تتعثّر (ملوية العنق) والإجابات وهي تتقافز ولا تشفي الغليل، ثم كانت الطامة في حديث مسؤول التخطيط العمراني! فهل أصبح الموظف العام الحكومي لا يكاد ينطق برأيه المهني خشية من المؤتمر الوطني؟ رأينا الإجابات منه ومن المعتمد وكأنها تتجاهل القضية المركزية و(تحلّق في العلالي) وكان تركيز المعتمد على مسألة غريبة؛ فهو يريد أن يثبت أن هؤلاء المواطنين (المجرمين المقصِّرين) لا يستخدمون الميدان! يا سيدي هذا ميدان عام حسب إنشائه وتخصيصه وهم أحرار في أن يستخدموه بالكيفية التي يرونها.. فهو مخطط للتنفيس عن بيوت الحي.. ألا يكفى أن يتنعّموا بالهواء وتسريح النظر بدلاً من التحديق في الجدران المتلاصقة؟! أهكذا يكون الهروب من المشكلة التي جاءت بها المعتمدية لهذا الحي الهادئ؟ وهل يتوجّب على الأهالي أن يركضوا في الميدان (24 ساعة) حتى تتركهم المعتمدية في حالهم؟ وهل المطلوب أن تقلق المعتمدية راحتهم طوال الأسبوع بمكبرات صوت (صالة الأفراح) التي يريد أحدهم أن ينعم بتأجيرها و(قبض عرابينها) رغم أنف السكّان! هكذا بدا للناس حديث المعتمد دفاعاً عن مشروع الصالة بإصرار غريب وكأنه يدافع عن (المستثمر الغائب) في مقابل مصلحة سكان الحي! ولو كانت الدنيا (كما كانت) لأعلن هذا المستثمر تنازله الفوري عن مشروع الصالة بعد أن شاهد ردود أفعال المواطنين حتى لا يقيم مشروعه رغم أنوفهم، وحتى (يحرج) جماعة المحلية ويتقدّم عليهم خطوة في إحترام رغبة السكان!
ما نراه أن حكاية ميدان الحارة الاولي في أم درمان هي نفس حكاية وادي الصنيقير جهة بربر..ففي كلاهما يتعلق الأمر بتجاهل مصالح المواطنين، وفرض الأمور عليهم من أعلى بغير مشورتهم ورضاهم.. فلا بارك الله في كل حركة وسكنة لا تتم بمشاركة المواطنين؛ ومما يؤسف له أن والي الولاية التي يقع فيها الوادي قال ما معناه إنهم في حكومة الولاية لا علم لهم بهذه التخصيص في أراضي الوادي، ولا بالشركة الروسية التي تم منحها الامتياز حيث أن الاستثمار(شأنٌ مركزي) وجماعة الإستثمار في الخرطوم هم من أعطوا التراخيص ولم يستشيروا الولاية! لاحظ: شركة تعمل في أراضي الولاية ولا شأن للولاية باستثمارها ومساحات عملها وطرق تنقيبها وآلياتها و(كيمائياتها)!! ولا أحد في الولاية يقول لـ(ناس الخرطوم) يا جماعة: ما هو الحاصل في ولايتنا؟ وكم منحتهم هذه الشركة من الأراضي؟ وأين؟ فالولاية هي التي تعلم طبيعة الوادي، وهي التي تعرف (أو ينبغي ان تعرف) سبل كسب عيش المواطنين حوله وبالقرب منه وحال الناس في الجوار.. فهل هذا هو الحكم (الفيدرالي الاتحادي اللامركزي) الذي يقوم على منح السلطة للمواطنين وتقليص إمتدادات (الظل الإداري)! والوالي وحكومته آخر من يعلم عن الشركة الروسية التي تعمل داخل الولاية بحرسها المدجّج (بالحكمة الفائقة) التي تجعله يواجه الأهالي بكل مخزونه من (الشدّة واللضّة)؟!
murtadamore@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم