الفساد بين الضيف والمستضيف .. بقلم: منصور الصويم
19 مارس, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
40 زيارة
لفتني، قبل يومين، مقال للأستاذ ضياء الدين بلال، رئيس تحرير صحيفة “السوداني”، تناول من خلاله نماذج من سير الفساد والاحتيال التي مارسها بعض الأجانب ممن زاروا السودان في السنوات الماضية منتحلين أسماء شخصيات تاريخية أو حاملين “سير اقتصادية” وهمية تبشر السودانيين باستثمارات ضخمة.
وضرب رئيس تحرير “السوداني” أمثلة بشركة سيرين الروسية لتعدين الذهب، وأمثلة أخرى ذكر منها: “صقر قريش يهبط على السودان ويلتقط غنائمه ويهرب دون رجعة، وآخر يُدعى الربضي فعل ذات الشيء وخرج بنفس الباب. وملكة حسناء مزيفة ترتدي “الجرجار”، جاءت إلى الخرطوم قالت إنها من سلالة ملوك النوبة, من الفرع المُقيم بدولة ترينيداد وأتت إلى السودان للذهاب إلى منطقة النوبة للمعاونة في تأسيس البنى التحتية!
ومجموعة تدَّعي الانتماء لأحد الصحابة الأجلاء تأتي إلى السودان لتبحث عن أحفادها من بين الوجوه السمراء! وموظف هندي في مؤسسة اقتصادية كبيرة يهرب بالملايين عبر النصب الإلكتروني، ويخرج عبر قاعة كبار الزوار بمطار الخرطوم! وحفيد مُزيَّف لغردون يزور الخرطوم، ويعد بالمساهمة في تحسين صورة السودان في بريطانيا! وعضو مزيف بالكونغرس الأمريكي تُفتح له كل الأبواب!”.
المقطع الأخير مقتطف بالكامل من مقال الأستاذ ضياء الدين، الذي عنونه بـ”محتالون في ضيافة الخرطوم!” ونشره يوم 15 مارس على حسابه في الفيس – وغالبا أخذا عن الصحيفة في ذات اليوم.
الشيء الذي استوقفني في هذا المقال، إلى جانب تجارب الاحتيال الدولي العجائبية، التي تصلح تماما للسينما والرواية؛ سؤال طرحه الكاتب بهذه الصيغة: “لماذا ظللنا كمؤسسات نمنح ثقتنا للأجانب دون تدقيق ووضع محاذير؟ هل المشكلة في عدم وجود المؤسسية أم في الذهنية التي تختلط فيها سلوكيات وطبائع الأفراد السالبة بالنظم والقوانين؟!”. وفي نهاية المقال كانت الإجابة هكذا: “حينما يفقد الإنسان في وطنٍ ما، الثقةَ في نفسه وتاريخه، يُصبح ضحية مُناسبِة للقناصين والنصابين والمحتالين، ويظل يُلدغ من ذات الجُحر عدَّة مرات دون أن يكتسب حصانة من الخداع!
ما ينطبق على الأفراد ينطبق على المؤسسات. أس البلاء منح الثقة بفائض حُسْنِ ظنٍّ، والتكاسل في الفحص والتدقيق قبل الخروج للفضاء العام.”
وتعليقا على السؤال وإجابته، يمكنني القول إنه بإمكاننا الاتفاق مع الأستاذ ضياء الدين لو أن هذه الممارسات، الاحتيال والخداع والتزييف والسرقة، والتي تعرف اصطلاحا بـ “الفساد”؛ حدثت أو تحدث فقط بوساطة هؤلاء الأجانب “الشياطين”، لكن واقع الحال يقول إن شياطين الفساد بالداخل – أبناء البلد – يمارسون من الفساد والجريمة ما يتفوق تماما على شيطان الفساد الأجنبي، الشيء الذي قد يجعلنا نتساءل أيضا: هل فعلا تعاني مؤسساتنا وشخصياتنا المتنفذة من السذاجة أو “منح الثقة بفائض حُسْنِ ظنٍّ، والتكاسل في الفحص والتدقيق قبل الخروج للفضاء العام.”، أما أن الأمر لا يخرج عن شراكة فساد مؤسسة ومدروسة تماما قد لا يمثل فيها الأجنبي سوى الوجه المعلن والأداة المستخدمة لتنفيذ الجريمة مكتملة الأركان؟
شخصيا أميل إلى الافتراض الأخير وهو أن مثل هذه القضايا أو “الفساد عابر للقارات” لا تحدث إن لم يكن هناك شريك داخلي ينظم ويرتب كل شيء.
كل الشكر لضياء الدين بلال الذي دلنا أو أعادنا لهذه الملفات.
mnsooyem@gmail.com