من المسئول عن فصل الجنوب .. بقلم: جعفر عبدالرحمن إسماعيل/ طوكيو
لا شك أن لحكومة الإنقاذ – شأنها كشأن سائر الحكومات في العالم – اخطاء كثيرة ، ولكن تستوقفني دائما فرية يرددها البعض عن جهل او بقصد الكيد لحكومة الانقاذ . ألا وهي أن حكومة الإنقاذ فصلت جنوب السودان .
ففي عهد حكم الإنجليز للسودان طبقت الحكومة البريطانية سياسة ” المناطق المقفولة منذ 1920 ” بحيث لم يسمح بإنسان السودان الشمالي المسلم بالدخول إلى جنوب السودان ، وتحريم اللغة العربية في مدارس الجنوب ولا يسمح للجنوبيين بارتداء الملابس التي يرتديها الشماليون ولا يسمح للدعاة الاسلاميين بالعمل في الجنوب ، وظلت هذه السياسة مطبقة لفترة من الزمان حتى حوالي العام 1945. وأدت هذه السياسة – ضمن اسباب أخرى – إلى تخلف الجنوب كثيرا بينما تقدم شمال السودان مما خلق شعورا لدى الجنوبيين بان الشمال يخدعهم ويستغلهم ، وربما كان هذا الشعور من احد اسباب تمرد توريت في 18 أغسطس 1958 عندما تمردت فرقة من الجيش في توريت وتم قتل عدد كبير من التجار الشماليين والمدنين.
– عدم الاهتمام بالتنمية في الجنوب : لم تقم الحكومات المتعاقبة بأي محاولات ملموسة للتنمية في الجنوب.
لقد قاتلت حكومة الإنقاذ التمرد لحوالي خمس عشرة سنة وقدمت الكثير من التضحيات البشرية والمادية في سبيل وحدة السودان وفي نهاية المطاف لم يكن لها خيار غير الرضى بالواقع المرير المفروض عليها بقبول مخرجات اتفاقية مشاكوس الظالمة المفروضة على الجانبين – الحكومة والتمرد – والتي أدت في النهاية إلى فصل الجنوب .
جعفر عبدالرحمن إسماعيل / طوكيو
لا توجد تعليقات
