يا معلم .. بقلم: د. صلاح مدني محمد / اكاديمي مقيم بطوكيو
25 مارس, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
إذا شئت أن تكون محبوبا ممن هم حولك فعليك بقليل من الذكاء الاجتماعي ، ويمكننا بايجاز تعريف الذكاء الاجتماعي بأنه ( توظيف القدرات والمهارات الشخصية في التعامل مع الجميع بما يسعد الجميع صغيرهم وكبيرهم ويجعلهم يتشوقون لملاقاتك )
هناك وصفات كثيرة في كيفية تنمية وتطوير الذكاء الاجتماعي لديك ، هذه الوصفات تحتشد بها شبكة الانترنت ، ومن عجائب وميزات العلوم النفسية والاجتماعية أنها متجددة وكل يوم يمر يظهر منها فرع جديد، ففي مجال الذكاء فقط فإنك تتوه بين مصطلحاته العلمية، و لا أدل على ذلك سوى ادخالك عبارة ( علم الذكاء ) في أي محرك من محركات البحث لتخرج بالخيارات الآتية ( علم الذكاء العام /علم الذكاء الوجداني / علم الذكاء الخلاق / علم الذكاء الاجتماعي / علم الذكاء الاصطناعي / علم نفس الذكاء ) وجميعها علوم يختلف كل واحد منها عن الآخر في تناوله لموضوع الذكاء .
والوصفة السحرية التي يمكن أن تنجح في المجتمع السوداني ألخصها في محاور هي :
1. اشعار كل من تتعامل معه بأهميته والتحدث معه بلغته فإذا ذهبت إلى ميكانيكي السيارات فيجب عليك أن تخاطبه ب ( يا معلم ) وتشعره بأنك لا تعرف سبب العطل ، يتفق في ذلك الميكانيكي والسباك والطبيب فإياك أن تقول للطبيب بأنك مصاب بملاريا ، وبأنك تعرف ملارياتك وكيف تكون أعراضها لأنه سيقول لك مباشرة ( طيب لو أنت عارف كده جايني ليه ؟ عليك أن تحكي له أعراض مرضك وتترك له الخيار في اتخاذ القرارات التي أنت تعرفها جيدا الذهاب إلى المعمل وتحليل أي شيء يطلبه منك .
2. إذا كنت مغتربا كحالي وحال الكثيرين فإياك أن تكون في موقف الناصح لتغيير سلوك اعتاد عليه الناس من قبل تفكيرك في الاغتراب وكنت تمارسه معهم ، كأن تطلب منهم التقليل من المجاملات الاجتماعية ، أو أن تطلب منهم تخلي الرجال عن لبس الجلابية السودانية وتخلي النساء عن لبس الثوب السوداني وتعلل ذلك بأن الجلابية غير عملية ، وعليك أن تلبس مثلهم العراقي والسروال الطويل خاصة إذا كنت من مغتربي المنافي البعيدة ، حكى لي صديق أنه سافر إلى السودان في عطلته ومن مطار الخرطوم إلى القرية وبعد وصول البيت والسلام على أفراد بيته كان عليه أن يخرج يعزي في الوفيات التي حدثت خلال غيابه ، فتقريبا كان عليه أن يزور كل بيوت القرية فاستغل دراجة والده وهو في كامل حلته التي وصل بها ( بدلة فل سوت ) وراكب دراجة ، أما الذين جاءوا إلى البيت يسالمونه ولم يجدوه سألوا والده أين فلان فأجابهم ( في بدلتو ) يقصد في بدلته .
3. إياك أن تقارن بين الحياة وشظفها في السودان والرفاهية التي يعيشها شعب دولة مهجرك ، فهم سيفهمون مباشرة إنك تعني الحياة التي تعيشها أنت ، باشر أشياءك بنفسك ولا تطلب من أحد أن يقوم بها نيابة عنك ، اركب المواصلات العامة واستمع إلى نبض الشارع ولا تشارك في النقاش إلا إذا طلب منك فمن مظهرك سيعرفون أنك مغترب وقد يقبلون رأي وتعليق أحدهم ولا يقبلون نفس الرأي منك لأنك بصراحة ( ما عايش معاهم وما ناقش حاجة ) .
4. الأطفال في السودان اسمهم ( العيال ) وليس ( البذورة ) والسيارة في السودان هي ( العربية ) وليست ( السيارة ) ، والنقود هي ( القروش ) وليست ( المصاري والحلال والبيزات ) وجيد هي ( كويس ) وليست ( زين )، والدجاج هو ( الجداد ) وليس ( الفراخ )
نصحتكم لا ( تدقسوا )
د. صلاح مدني محمد
اكاديمي مقيم بطوكيو
—
salah.madani@gmail.com