في تذكر الأماجد: بروف شبرين .. بقلم: سعد الدين عبد الحميد – سلطنة عمان
هذه الخطوط والأشكال “المتشاطبة” التي تولدت على الجدار جذبت بصر و”بصيرة” الطفل أحمد، فصارت مقصداً لأنظاره – يتأمل تقاطعاتها ويتحسس ذبذباتها. ويتابع صعود خطوطها واستدارتها أو انكسارها هابطة أو مستلقية. وما يتولد عنها من أشكال مبهمة تراوح مابين الإنتظام والعفوية، ومساحات موجبة وفراغات سالبة، تصغر هنا وتكبر هناك. ظلت مرجعاً لذاكرته البصرية في ما يرسم ويصمم لاحقاً. وزودته بقدرة هائلة على تحريك مكونات الأشكال – والحروف خاصة – والتلاعب بجزئياتها بمهارة، ليعيد تخليقها في صور شتى. ويبقى الحرف من بعد هو الحرف، بذات شخصيته التي لا يجوز أن تكون محل اشتباه .. وإن تعددت أشكاله بتعدد مرات تكراره. فتفردت تشكيلاته الحروفية بتميز وثراء بصري غير مسبوق. فطن لذلك الناقد وضاح فارس وبشَّر به في مجلة “حوار” البيروتية في منتصف الستينات فكتب:
خاطرات من صحبة شبرين:
كلفني مرة بتتبع صدور العدد التالي من مجلة “حروف” التي كانت تصدرها دار جامعة الخرطوم للنشر، وبعد عدة استفسارات نقلت له خبر إيقافها وإعفاء طاقم تحريرها، فابدى حزناً وأسفاً عظيمين وقال: هذه المجلة بعدديها الإثنين الذين صدرا خدمت الثقافة السودانية بما لم تفعله وزارة الثقافة في كل تاريخها!
لا توجد تعليقات
