في ذكرى شهداء إنقلاب محمد نور سعد ،، ما أشبه الليلة بالبارحة .. بقلم: حسن الجزولي
***
وحول “إرتزاق وعمالة” المقاتلين المهاجمين، فقد أوضح عصام الدين في كتابه المشار إليه قائلاً ” نهض الجندي السوداني لمحو عار الهزيمة من قوة مدنية غزته مباغتة دون إنذار أو تمهيد ولا يعرف هويتها بل يشك في سودانيتها فكل المؤشرات الواضحة تؤكد أنها قدمت من خارج حدود الوطن” وما يعزز من وجهة نظره هو ما اشاراليه د. منصور خالد في نفس الكتاب قائلاً ” أما الجيش السوداني فقد أفلح في التقاط أنفاسه منذ اللحظات الأولى لسببين الأول هو أنه كان يدافع عن كرامته قبل دفاعه عن النظام .فلا أحسب أن جيشاً يقبل الإنهزام أمام قوة مدنية من (الملكية) – وتلك هي أعلى مراحل التحقير عند العسكريين – تجيئه في عقر داره وتعتمد دون مواربة على غطاء خارجي يشهد عليه ما كان يردده راديو طرابلس عن الدعم الليبي المرتقب ” هذه إذن هي الأسباب التي أدت لعزلة الحركة، بالشائعات التي أصبحت تتمدد في الشوارع والأزقة والتي مفادها أن “مرتزقة” من أثيوبيا وأرتريا وتشاد وأفارقة آخرين، هم ضمن من هاجموا العاصمة!. وما حدث هو أن إعلام مايو وصمهم بالمرتزقة والعملاء قصداً ليصطاد أكثر من عصفور بحجر واحد، فقد كان يسعي من جانب لاسترداد كرامته “الأمنية” التي هزتها الخطة الجريئة والمحكمة التي فاجأ بها الانقلابيون نظام مايو وعروا دعايته الفارغة في عدم قدرة تحرك أي قوة لهز أمن نظام مايو ونميري ومن الجانب الآخر لكي يستدر عطف الجماهير والشارع عندما اكتشف أن لا قواعد معه تسنده فدغدغ المشاعر بفرية الغزو الأجنبي من ليبيا وخلافه ،، ولقد شهد لهم الناس، وهم يزحفون لاحتلال القيادات العسكرية، أنهم كانوا يوجهون الناس على قارعة الطريق بالابتعاد عن أماكن الضرب خوفاً على حياتهم، فلم يمسوا إنساناً بسوء وكانوا عندما يذهبون للحوانيت القريبة لشراء حاجياتهم من بسكويت وخبز وتمر وطحنية وسيجائر وتنباك وخلافه كانوا يدفعون ثمن مشترواتهم عداً نقداً، ولم تسجل لهم ولو حالة سلب أو نهب واحدة ،، وفوق كل هذا وذاك شهد الناس لهم أنهم سودانيون شحماً ولحماً.
ورغماً عن هزيمة نظام مايو وإداعه مزبلة التاريخ، إلا أن المستغرب هو تجاهل قيادات تلك الأحزاب لهؤلاء الشهداء المحسوبين عليهم حتى الآن، فلا نكاد نرى ثمة حفظ أي حقوق وطنية أو حتى شخصية لهم ولأسرهم، ولو في أبسط المعاني، في إطار تمجيد ذكرى استشهادهم رداً لاعتبارهم!. رحم الله شهداء ذلك الحادث من الجانبين،، لقد راحوا جميعاً ضحايا عنجهية النظام الديكتاتوري الباطش لمايو والنميري في محاولة منه للبقاء متشبثاً بالسلطة وترسانة الأسلحة والقوانين القمعية رغماً عن إرادة الشعب وكافة القوى السياسية الرافضة له والتي انتصرت عليه في خاتمة المطاف ،، لأن إرادة الجماهير لا غالب لها!.
لا توجد تعليقات
