لم تكن عودة الأب مُمكنة اليوم، الذي يُصادف الوقوف بعرفة، و إلا أن يتقدمهُ الخروف… شرطاً وحيداً، لابد منه، لِ: العودة الآمنة للدار…
و قد صدر فرمان (الخروف)، هذا، منذ سنوات… أثر هفوة لا تغتفر من (حسن)… إذ إقترح الرجُل، ببساطة وحُسن نيّة، على زوجته… في سبيل توفير الأموال الشحيحة (إن لم تكن معدومة من الأساس)… أقترح عليها، أن: تعيِّد، هي و أولادها، في بيت أبيها…
أمّا هو، فليس له الرغبة لا في الإحتفال بالعيد، و لا أكل اللحم ، و لا حتى أن يتجغَّم الشربوت السكسكي! و سيأتي لتناول قطع من الشيّة، في الفطور: مجاملةً لجد الأولاد … لا غير!
و لكن انهالت عليه (أم العيال)، كسيل حطّ من علٍ:
– بيت ناس أبوي؟ أنت يا راجل جنيت؟ خليك من كلام ناس أبوي، الجيران يقولوا علينا شنو؟ و ناس (أمل) العندهم بدل الخروف: اتنين! يمسكونا بيهم و يقبضونا طول السنة؟ … قوم يا راجل، هوْي، جيب خروف أولادك، نضبحوا، أن شاء الله: نختوا في التلاجة … و ناكلوا، عضمة… عضمة! ما عندنا، هنا، عيد بلا خروف… و عليَّ اليمين، أنت ذاتك ما تدخُل البيت دة، يوم الوقفة، كان الخرُوف ما دخل قدَّامك…
ثم خاطبت، حضوراً أفتراضيّاً … و هي تثشيح بوجهها عنهُ:
– الراجل جنَّ، قال نعيِّد في بيت ناس أبوي قال…!
و لذلك، و لسنوات خلت… كانت عودة (حسن): متأخرة يوم الوقفة، بعد أن يكتمل حق الخروف، و بعد أن يناتل في شراء الخروف أبطالَ الزريبة، المخضرمين، المرابطين ليل نهار: يترصدون (حسناً)، و أمثاله من الموظفين في الأرض، يتناوشونهم ، و يُخاطبونهم بمفردات مُتخصصه: جَضَعْ … و تِني!… ضاربين سعر الخروف، في كسورٍ مركَّبة، أكبر بكثير، من الواحد الصحيح!
و عاد حسن، يتقدمَّه الخروف، الذي هو أسمن و أكبر من خرُوف ناس (أمل)، فقد رأى حسن خروف ناس (أمل) بشحمه و لحمه بأمِ عينيهِ ، عندما كان (طارق)، زوج أمل، يُقاتل، أثناء وجودهما بالصدفة هناك في الزريبة، من أجل: شراء خرُوفٍ… كان له بمثابة تأشيرة الدخول للبيت، هو الآخر، فأمل، ذاتها، لم تكن لتسمح بمرور ليلةِ الوقفة: دون وجود خروفها مربوطاً في مدخل الدار… خوفاً من كلام الجيران، و بالذات: (ناديـــة) زوجة حسن!
و بعْبعَت خراف الحلة، كلها، تقريباً… و لكن خروف (حسن) لم يكُن من بينها و لم يجاريها، و لم يفتح اللهُ عليه بباعٍ واحدةٍ، تُشفي غليل الأولاد و ترضي طموح أمّهم … و تعفيها من أعلان وجود الخروف: طوافاً بنفسها…
و ساهرت (نادية)، كمن يرافقُ مريضاً، في: عنبر الطواريء!… منتظرة، و لو همهمة، من الخروف، حتى صاح الديكُ، ثلاثاً!… بلا جدوى…
و في تلك الليلة، بات (حسن)… و هو يحلم، بِ: معركة إستبدال الخرُوف، في صباح العيد، في الزريبة حيثُ البضاعة: لا تُرد: بعد خروجها من (المحل!)…
و وضع بديلاً ،أن: (يسأل إمام الجامع عن إمكانية التضحية بخروفٍ لا صوتَ له؟)…و لكنه تذكّر حال البلد من ناحية، و طافت بذاكرته، فتاوى كثيرة تفيد بأن الأضحية: لا تجب عليه، من الناحية المُقابلة… فقرَّر أن لم يكن هناك بدٌ، أن: يذبح الخروف الأبكم… بعد أن يطوف الأولاد به قليلاً في الشارع… بيان بالعمل، فرضهُ: (صمت الرهيب!)…
و هكذا، مرَّ العيد بسلام، و أسمته الأسرة (العيد السُّكوتي)…
و صار ت سكتة الخروف: نادرة تُحكى في ملمات الأسرة، و حتى بين (نادية) و غريمتها (أمل)، حين رُفعت الكلفة بينهما، و بعد أن: توطدت عشرتهما: قليلاً، بعد زمن!
amsidahmed@outlook.com
///////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم