مخاطر تحرير سعر صرف الجنيه .. بقلم: د. عمر محجوب محمد الحسين
من جانب آخر ما نقل على لسان رئيس مجلس الوزراء وزير المالية يعتبر كلاماً عاماً على اعتبار ان هناك قيود وضعتها الحكومة ضمن سياساتها النقدية على مستوى عمليات الحساب الجاري، وعلى مستوى عمليات رؤوس الاموال، لذلك يوجد نوعان من عمليات تحرير الصرف يمكن الحديث والسؤال عنهما هما حرية صرف متعلقة بعمليات بيع وشراء العملات لأجراء مدفوعات مرتبطة بالاستيراد؛ وحرية صرف متعلقة برؤوس الاموال من حيث شراء وبيع العملات الاجنبية للقيام بعمليات الاستثمار الاجنبي وانجازها؛ وفي كلا الحالتين هناك عدة مخاطر، فاذا لم تكن هناك سياسة نقدية فعالة سوف تكون هناك نتائج وخيمة على المواطن وتكلفة باهظة جداً سوف يدفع ثمنها وحده؛ حيث يحتاج هذا النظام (تحرير الصرف) الى مقومات لا تتوفر للحكومة حالياً والجهاز الاقتصادي والمالي فيها، فليس للسلطات النقدية فرصة لإدارة السياسة النقدية دون تدخل سياسي وتوجيهات خارجية خارج اطر ادارات اصدار السياسات النقدية، لذلك لا تتسم سياساتها بالفعالية اللازمة، كما ان بنك السودان المركزي ليس لدية القدرة على ادارة هذه السياسة بنجاح، ايضاً تحتاج سياسة تحرير الصرف الي توفر كفاءة اسواق الصرف فمثلاً رغم العزم على تكوين لجنة لإدارة سعر الصرف سوف تكون هناك مخاطر من ناحية النوايا وكلاء سعر الصرف في السوق سواءً البنوك أو الصرافات الذين تكون لديهم مصلحة في تداول العملات للاستفادة من فروق سعر الصرف، كما تحتاج هذه اللجنة الى التمتع بالقدرة على التحكم المباشر للمقارنة بين الاسعار لمركزين ماليين مختلفين وليس السوق وحده، وكذلك التحكم غير المباشر للمقارنة بين اكثر من عملة واحدة لان سعر الدولار مثلاً سوف يكون بدلالة العملات الأخرى وليس لمجرد حركة السوق.
لا توجد تعليقات
