مقدمة ترجمة كتاب امبراطورية رابح .. ألفه بالفرنسية: جمَّاع أرباب بابكر .. تعريب: الدكتور محمد عطا المنَّان
إن مراجعة حقائق الجيولوجيا ، قبل حقائق الجيوبولتيكا، تثبت أن جوارنا الأفريقي، عبر الحقب السحيقة، لم يعبر منه قط إلى السودان إلا الخير . لقد تكوّنت أرض السودان ، جيولوجياً ، قبل نهر النيل . فالصدوع التي حدثت جرّاء الأخدود الأفريقي الشرقي العظيم، منذ ملايين السنين، اخترقت أرض السودان من الشرق باتجاه الغرب، في اقليم اخدودي عبر في خمسة مناح فنتج عنها تكوين الرسوبيات الطينية العميقة التي أوجدت ما يعرف اليوم بالسهول الطينية الوسطى في السودان The Central Clay Plains of Sudan ، وجعلتنا نفاخر بحيازتنا لأكثر من 200 مليون فدان من أخصب أراضي القارة. لقد عبر صدع من صدوع الأخدود الأفريقي الشرقي باتجاه البحر الأحمر فكوّن دلتا القاش وطوكر ، وآخر اخترق سهول البطانة الغنية غرباً فكوّن سهول إقليم وادي الهواد الخصيب الذي أطلق عليه الإغريق، على عهد هرودتس، إسم “فردوس أفريقيا” ، ثم صدع ثالث بطول غربي النيل الأزرق تكونت جرائه سهول الجزيرة، وصدع رابع غربي النيل الأبيض تكوّنت بعده سهول الصعيد الخصبة .. من المقينص وعبر شمال كردفان حتى الباجه الممتدة إلى بعيد غربي دنقلا، أما الصدع الأخير فقد اخترق جنوب كردفان حتى دارفور الكبرى فتكونت منه الأراضي الخصيبة هنالك. ثم أعقب ذلك الخير كله تدفق النيل، سليل الفراديس، بفرعيه، من وسط أفريقيا ومن الشرق. أجل، لم يأت إلى السودان من أفريقيا عبر الأزمنة السحيقة إلا الخير. هذه خلفيات نحسبها مدعاة، في حد ذاتها، لتنبيهنا إلى تطوير الآفاق الجيوسياسية لبلادنا (بلد الخير) مع جوارها الأفريقي.
khaldoon90@hotmail.com
لا توجد تعليقات
