وتحصل إسرائيل على الاعتراف، دون ثمن تدفعه .. بقلم/ حسن عبد الرضي الشيخ
وقد دفعني هذا الجدل الى إعادة قراءة كتاب “مشكلة الشرق الأوسط” الذي كتبه الأستاذ محمود محمد طه في أكتوبر من عام 1967م، والذي أوضح فيه ضرورة الحل السلمي لمشكلة الشرق الاوسط، فقد ورد في متن الكتاب: (فإذا تفطّن العرب الى حقيقة المشكلة فإنهم لن يتحدثوا الا عن الحل السياسي، وبأي ثمن، ذلك بأن الحل العسكري غير ممكن، على الإطلاق، وذلك لأمر بسيط، وهو ان العرب لا يحاربون دولة اسرائيل، وانما يحاربون، من ورائها، دول أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، والمانيا الغربية.. وهم قد التزموا بالمحافظة على حدود دولة اسرائيل، حسب ما يعطيها قرار التقسيم الذي اتخذته الأمم المتحدة في التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1947 ـ التزم بذلك، منذ عام 1950، كل من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا).. ويرى الأستاذ محمود أن دولة اسرائيل والدول العربية أصبحت مخالب قطط لخدمة أغراض الكبار، فإسرائيل تستغلها الدول الغربية لخدمة أغراضها في منطقة الشرق الاوسط، بينما مصالح العرب مهدرة، ومن أجل ذلك فلن يسمح الغرب للعرب بالانتصار على دولة إسرائيل.. وأبان الأستاذ محمود أن مشكلة العرب ليست في وجود اسرائيل، وانما مشكلة العرب هي ضعف داخليتهم، وبعدهم عن دينهم.. ولذلك كان طبيعيا أن ينهزموا في كل حروبهم مع إسرائيل.. ولهذا يرى الأستاذ أن علي العرب أن يشتروا الهدنة مع اسرائيل لينصرفوا لبناء داخليتهم على هدي من دينهم فيحلوا مشكلتهم، ويحلّوا، من ثمّ، مشكلة العالم، بما فيه إسرائيل.. ذلك لأن العالم يحتاج السلام.. ويحتاج الى العرب المسلمين، إذا فقهوا أصول دينهم، وأقبلوا عليه، وقدموه في مستواه العلمي الذي يحل على الأرض السلام، ويملأ الفراغ الذي عجزت عن ملئه الشيوعية، والرأسمالية، على السواء.. فإن العالم قد توحد جغرافيا، وهو لا بد له من أن يتوحد فكريا..
hasnabdu@gmail.com
لا توجد تعليقات
