الناظر للأوضاع الان يجد ان كافة الخدمات في تردي مستمر وتنحدر من سيئ الي اسوأ بمتوالية هندسية ، والنظام عاجز تماماً عن أي فعل من شانه ان يخفف من وطأة الاوضاع التي يكتوي بنارها الشعب ، ويكتفي بنظرة بلهاء لما صنعت يداه ، بعد أن استنفذ كافة الاساليب والطرق لتغيب وتخدير الجماهير ، وزال عن وجهه ما تبقي من مساحيق تجميل ووعود زائفة لم تصمد طويلا ، وفشلت كل محاولات استدرار العاطفة الدينية واقناع المواطن للتعايش مع الاوضاع القاسية علي انها ابتلاء والحل يتمثل في الرجوع لله ، وما فعلته الجماهير مع أمام أحد المساجد واجبرته علي ترك منبر الجمعة بعد ان حاول ان يسير في ذات المنوال ، دليل علي ان الجماهير انتزعت القدسية الزائفة والزعامة المجانية عن دعاة السلاطين بعد ان سئمت من سماع أحاديث الافك والضلال المستمرة .
مع استمرار هذه الازمة سقطت الكثير من الاقنعة ، وتمايزت الصفوف ، وأصبحت الرؤية اكثر وضوحاً ، علي ان أول خطوات حل الازمة يتمثل في ازالة النظام بثورة شعبية لا تبقي ولا تذر ، وقد تجاوزت الجماهير محطات دعاة 2020 وكل الذين يدعون النظام الي اجراء بعض الاصلاحات واعفاء بعض المسئولين او تكوين حكومة جديدة ، فقد حددت الجماهير خيارها بوضوح تام ، وقررت ان هنالك طريق واحد لا ثاني له ، وتسير بثبات في طريق الثورة المفضي الي الاستقرار والحياة الكريمة.
النظام الان يلفظ انفاسه الاخيرة ، والحركة في حالة توقف تام ، والركود هو سيد الموقف ، وكل ما يتم فعله من قبل النظام بمثابة فرفرة مذبوح ، لا تجدي نفعا ، ومظاهر التضامن من الشرطة والامن بنقل المواطنين الي مقر اقامتهم يمثل اخر ما في جعبة النظام من حلول ، وهذا التوقيت الامثل لتنفيذ العصيان المدني الشامل ، وتوجيه الضربة القاضية للنظام الذي يترنح بسبب ما اقترفت يداه ، وفي ظل هذا الوضع اصبح من العسير للمواطن المؤيد للنظام بسبب مصالح شخصية او بسبب مخاوفة متوهمة نسجها النظام بخيوط واهية ، لا يستطيع هذا الموطن ان يعيش بشكل طبيعي مع غلاء الاسعار الذي يلتف علي رقاب الجميع ، سواء كانت هذا الازمة مفتعلة لتصفية حسابات بين نافذي النظام او حقيقية بسبب تخبط النظام ، فالنتيجة واحدة لا توجد بارقة أمل يتمسك بها المواطنين ، والنظام يستند علي منساة تأكلت وعلي وشك ان تهوي به الي قاع سحيق.
اللجان الشعبية التي يحثها رئيس الوزراء لمراقبة المخابز والتغطية علي فشل النظام ، ذات اللجان تم تكوينها وأخرى في رحم التكوين مهمتها مراقبة الخونة والمرتزقة وعملاء النظام ، والحفاظ علي جذوة النضال متقدة من خلال المظاهرات ، ولاشراف علي العصيان المدني ، وتفقد الاسر المعدومة وتقديم الدعم لها . وحماية الاحياء في حالة حدوث فوضي مصطنعة الغرض منها أحداث أرتباك في صفوف الثوار.
التذمر في صفوف الشرطة الذي اعلنه وزير الداخلية ، سيكون عامل حاسماً في انحياز الشرطة الي جانب الثوار ، فالهدف مشترك ، والنتيجة النهائية تصب في مصلحة الجميع ، وتتمثل في توفير حياة كريمة لكافة المواطنين علي اختلاف اعراقهم واديانهم وانتمائهم المهني والسياسي ، لذلك لابد من ان تشمل معادلة التغيير عناصر الجيش والشرطة الشرفاء، وحثهم للانضمام الي الاعتصام وحماية الثوار واسرهم ، وهذا هو واجبهم الاخلاقي والمهني وبرا بقسمهم في حماية الوطن من الانهيار والفوضى .
الاحتجاجات المتفرقة التي انتظمت الاحياء مهما كان عدد المشاركين فيها أعداد قليلة تعتبر نواة لتظاهرات قادمة اكثر اتساعا واكبر حجما ، والشارع في حالة غليان، وبراكين الغضب ستنفجر قربياً ، وسيعلم الطغاة أي منغلب ينقلبون .
motaz113@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم