مدخل
يجب أن يعلم الجميع أنَّ الدولة من واقع حصيلة صادرات البترول والذهب فقط (ناهيك عن صادرات الصمغ العربى والحبوب الزيتية والثروة الحيوانية والزراعة وغيرها)، تملك من الأموال ما يفيض عن توفير السلع والخدمات لمواطنيها؛ وبالقدر الذى يساهم فى بناء إحتياطى نقدى مُقدَّر من العملات الصعبة يكفى لجلب الإستثمار الإجنبى ومُدخرات السودانيين العاملين بالخارج؛ لو أنَّها فقط أدارت تلك الأموال داخل الدورة الإقتصادية للبلد، وسددت على منافذ الفساد. ولكن الحكومة ممتنعة عن أن تصرف على الشعب السودانى من حصائل الصادرات تلك.
أما لماذا هى ممتنعة عن الصرف على الشعب السودانى من المشروعات التى اجترحتها فى أرضه، فلم أجد لذلك مُبرِّراً غير عقيدة من الإنتقام – بالفساد والإفساد وفقه الإستباحة – من هذا الشعب المغلوب على أمره؛ ما أنزل الله بها من سلطان (ومن الناس من يُعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويُشهد اللهَ على مافى قلبه وهو ألدُّ الخصام (204) وإذا تولَّى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل واللهُ لا يحب الفساد (205) وإذا قيل له اتقِ اللهَ أخذته العزة بالإثم فحسبه جنَّهم ولبئس المهاد (206)، سورة البقرة). … والويل للإخوانويين من جنهم هذا الحليم إذا غضب.
إنَّ بقاء الشعب متماسكاً بعد كلِّ الأذى الذى ألحقه به الإخوانويون الفسدةُ الفسقة الآثِمون زُهاء الثلاثين عاماً، لا تحيطه النظريات الإقتصادية – الإجتماعية ولا السياسية، ولا يمكن استيعابه إلاَّ فى إطار العناية الإلهية المحضة؛ فجلَّ مالكُ المُلْكِ العظيم.
حيثيات
