الديموقراطية ودولة المواطنة .. بقلم: عبد الله محمد أحمد الصادق
أذكر أن مجلس الجامعة العربية بعد أربعين عاما من حكم حزب البعث العربي الاشتراكي والفوضي الدينية والسياسية في العراق والصراعات المذهبية الدامية والمقابر الجماعية في صحراء العراق دعا العراقيين الي خيار دولة المواطنة والتحرر من الطائفية الدينية، فلماذا العراق وليس السودان الأكثر تعددا وتنوعا بشريا؟ ولا تفسير لذلك سوى الفاشية الدينية والعنصرية المركبة في عالم العرب، لكن الجامعة العربية نقابة الحكام العرب وليس لها علاقة بالشعوب المغلوب علي أمرها، ويفترض أن يكون الاعتراف بالجامة العربية كمنظمة اقليمية مشروطا باضافة الناطقة بالعربية الزاما بمواثيق حقوق الانسان التي تحرم العنصرية، وأتمني أن تعلن الحكومة الانتقالية المرتقبة الانسحاب من الجامعة العربية الي أن تضاف عبارة الناطقة بالعربية، فلم تكن البلدان التي اجتاحها العرب في القرن السابع أرضا بلا شعب، ودولة المواطنة حق طبيعي كالحق في الحياة لا يقبل المصادرة أو الانتقاص، وتقوم الدولة القومية ودولة المواطنة علي الأرض والتاريخ والمصير المشترك والقواسم المشتركة التي يلتقي فيها الناس ولا يختلفون وهي السلام والأمن والاستقرار وتبادل المنافع هذا يصيد وهذا يأكل السمكة كما قال محمود الوراق، وليس الدين من القواسم المشتركة فقد خلق الله الناس أمما وشعوبا وقبائل لمن شاء أن يؤمن ومن شاء أن يكفر ولا اكراه في الدين لولا شنآن قوم، فالاسلام دين ودولة ووطن المسلم وجنسيته أكبر أكذوبة في التاريخ للوصاية السياية والدينية والتلاعب بعواطف الناس وتغييب وعيهم وتزوير ارادتهم واحتكار السلطة والسخرة والاستغلال، والدين كمال والسلطة اجتهاد بشرى ينقصه الكمال، وقد خلق الله الناس مختلفين في مفهوم الدين والوسع والاستطاعة والتجاوب مع الدين والسلطة والقانون الاجتماعي ولولا ذلك لما كانت حياة الناس ممكنة، ، وتلاشت المسافات بين الأمم والشعوب والثقافات والأديان والمعتقدات مساجد وكنائس ومعابد يهودية وبوذية وهندوسية في كل المدن الكبرى في العالم الحر، وأصبح الانسان في عصر المعرفة يبحث عن الحقيقة ويسعي اليها لاشباع حاجته الروحية، والحقيقة جمال والنفس تعشق الجمال وتصبو اليه، وجاء سلمان الفارسي الي المدينة طلبا للحقية، ونشآت الفلسفة في المجتمع الاغريغي بنقد العادات والتقاليد وتعدد الآلهة والخرافة والدجل، والظن مفتاح اليقين والشك والفضول مفتاح الحقيقة، وكانت الشعوب تتبادل السلع كما تتبادل المعرفة فقد كانت الحروب التوسعية أهم وسائل التواصل، ولولا الشك والفضول وحب المعرفة لما طار الانسان في الفضاء وتنفس تحت الماء، ولما انتصر علي الجدرى والطاعون ومن المتوقع أن يتنصر علي الايدز والسرطان، وكانت آثينا عاصمة العلم والمعرفة ثم الأسكندرية وبغداد وقرطبة في الأندلس، وفي عهد عمر بن الخطاب تفجرت البراكين بين مكة والمدينة وسالت الأودية بالحمم البركانية فهرع الناس الي المساجد يستغفرون ظنا منهم ان القيامة قامت ويعرف تلاميذ المدارس في عصرنا هذا ان البراكين ظاهرة طبيعية كالأمطار والسيول والرعد والبرق والأعاصير.
الناس عيال علي الفلاحين:
الأكراد في العراق:
abdullohmohamed@gmail.com
لا توجد تعليقات
