عندما يغدو الوطن مجرد بقشيش .. بقلم: محــمــــود الشيخ

 

الإقصاء الذى يُناشد الحكامُ الناسَ باجتنابه والنأى عنه، هم ذاتهم من يمهدون له الطرق بإطارات ناقلات الجند التى تُسوى الأجساد مع أديم الأرض، ويجددون له طلاء الحوائط برزاز الدم، ويعطرون مواضعه بالبارود، ويتقربون له زُلفى بجثث الأطفال، ثمَّ ينطلقون بعد ذلك لأداء الصلوات زرافاتٍ ووحدانا، سائلين الله فيها وبعدها جنات عدنٍ ، وحورٍ عين ، وفاكهةٍ لا مقطوعةٍ ولا ممنوعة.

قدرُ الدماء المُرَاقة ، والطفولة المُنتَهكة، والأرواح المُستلبة ، والعروض المُستباحة ،والأنفسٍ الكريمة التى غمرها الذُلِّ، أورّثَ فى القلوبٍ حقداً لن يُزال ،وغُبناً انعدم له فى سوق الطبَّابة ترياق، فلم تعد غاية الآمال عند كثيرٍ من الأنام هى الثورة أواستبدال نظام حكم واجتثاث فساد.

الفجيعة والقهر والذُل التى ارتضاها الحاكمون وسيلةً للإخماد، وافترضوا فيها النجاعة ، ألحدت دولة القانون طيِّات الثرى، واستبدلتها الطبيعة بشرع الغاب، لتترسًّخ قناعة الإستقواء بما ملكت اليدُّ دون انتظار نُصرةٍ من يدِّ عمرو .

التمادى فى سلب الأرواح دون وازعٍ ورادع يجعل سقف المطالب متماهياً مع سعر صرف العملات الأجنبية..يومها ستطلب العروس من فارس أحلامها أن يكون مهرها بدلاً عن الدولار جماجماً وأشلاء ، وسيأخذ الأجير من مستخدمه مقابل العرق الذى فصَّد جبينه أكباداً وعيون، ولن تقل المنصرفات الدراسية للطالب الواحد عن ثلاث جثث من بيتٍ واحدٍ، سَلِمت جلودها من الثقوب.

الشيئ الذى لا يكترثُ له الحكام ولا يعيرونه التفاتة، هو أن للقتلى والمعذَبين والمقهورين أهلاً وذوىّ، كقاتليهم ومعذبيهم وقاهريهم .. الفرق يكمن فى أن أهل وذوىّ الأوائل يلتفون حولهم ، قابرين ومخففين ومشجعين ..باعثين للأمل ومثبتين لليقين فى الأفئدة الثكلى والثورة فى العقول المُشرئِّبة…أما الثوانى ، فسيفرُّ منهم الآباء والصحاب والبنون والأبرص والمجزوم، يوم أن تندكَّ العروش وتنقشع الظُلمة، عندما يصبح استرداد الوطن مجرد ( بقشيش) .

محـــمـــــــــود ،،،،،،،،

Mahmoud Elsheikh

elsheikh.sudan@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً