السلطة والحزب .. بقلم: سامي الجاك

 

كلما تناقشت مع احدهم عن تعريف الحزب السياسي اجد ان لديهم الاجابة و بكل ثقة هو مجموعة من الافراد للوصول للسلطة بمعنى ان اهدافهم هو الوصول للسلطة لتطبيق افكارهم و برامجهم الموضوعة ، ما يدهشني حقيقة استسهالهم للتعريف و يقينهم لمفهوم علاقة الحزب بالسلطة كأنها الغاية الاساسية لطرح افكارهم موضع التطبيق و ان لم يطرحوها من قبل للتطبيق داخل مؤسساتهم الحزبية بل نجد ان صراعهم الحقيقي هو السلطة و كيفية الوصول.
رغم ذلك يجد الدارسين للعلوم السياسية صعوبة في تعريف ماهية الحزب السياسي ، من التعاريف الاوليةالمحببة لدي تعريف ادموند بيرك الذي يعرف الحزب “هو الجسم الذي اجتمع حوله مجموعة من الافراد للترويج من خلال مساعيهم المشتركة لتحقيق المصلحة الوطنية من خلال مبادئ معينة متقفين عليها.” هذا التعريف رجح كفة المصلحة الوطنية على جميع المساعي المبذولة للوصول للسلطة لذلك لا ارى ان السلطة هي قمة الغايات لتطبيق المشروع السياسي رغم انها الوسيلة الوحيدة لوضع افكارنا حيز التطبيق ، في اعتقادي عندما تبلغ قمة الغايات هي السلطة ربما تتصادم مع المصلحة الوطنية بمعنى في دوامة الكفاح من اجل الحصول على كرسي السلطة هل فعلا نستطيع تطبيق افكارنا او مبادئنا و هنا اضع في الاعتبار في جو سياسي صحي اكثر من وضعنا الحالي ، الا تتخلل بعد مجهود ذهني و زمني و بدني المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية العامة، اذن كيف علينا ان نحمي المصلحة الوطنية او بشكل ادق كيف نمنع توغل المصلحة الشخصية على مؤسسات الدولة في حالة الوصول للسلطة. من التجارب التي خاضتها الديمقراطيات العرقية وجدت ان هناك طريقتين الاولى فصل السلطات و ضمان استقلاليتها دستوريا و الثانية check and balance و هي عملية مراقبة هذه السلطات لبعضها البعض رغم اني في معرض حديثي عن تعريف الحزب السياسي وتطرقي لهاتين الالتين حاخصص مقال عن شرحهم و مدى فعاليتهم.
ما اريد ان اصل له انه في مناخ سياسي كمناخنا الحالي في حالة استقطابية حادة سوف نصل لحالة Ochlocracy ووراء سعينا للوصول للسلطة سوف نوجه الجماهير العريضة او كما ورد في نقاشاتي اننا عند بلوغ مرحلة الانعتاق من الشمولية الديكتاتورية نعرض بضاعتنا للجمهور و الحشاش يملأ شبكته و ذاك لعمري ما تعنيه توجيه الجماهير منبع الاستقطاب ضد الخصوم السياسيين و تمرير السياسات حسب قدرة الحزب على حشد الجمهور ، لذلك نرى ان جورج واشنطن في خطبة الوداع عند نهاية خدمته انتقد المؤسسات الحزبية على انها مصدر من مصادر اضعاف الدولة و اثناء صراعهم لتحقيق السلطة تؤدي لايقاف عجلة الدولة لتحقيق التنمية و الرفاه المنشودين التي من اجلها تأسست.

سامي الجاك
ناشط سياسي

dr_samieljack@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً