ملاحظات على سلوكيات الثوار .. بقلم: عمر البشاري
9 أبريل, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
29 زيارة
من ناحية عمرية هم دون الثلاثون …
من الناحية النوعية هم ذكور وإناث ….
من الناحية الاجتماعية… شباب غير متزوجين….
من الناحية التعليمية…. خريجوا جامعات….. أو أغلبهم…..
من الناحية الثقافية…. يتميزون بالأنفتاح.. تجاه… العلاقات مع الآخر.. المختلف….
جنسيا…. فهم متحررون من النظرة النمطية للأنثى كنوع.. من ناحية الذكور.. وللذكر كنوع من ناحية الإناث….
حطموا التابو الجنسى… الأنثى ترى الإنسانية.. واللطف في الذكر…
الذكر يرى الإنسانية… من خلال تداعيات الثورة والدور الاجتماعي الشامل للأنثى في الحياة كشريك أصيل في صناعة التغيير.. وأحياناً يقود ويتقدم الصفوف ويرد البمبان… بجرأة وشجاعة إنسانية…. وتغني وتألف الأهزوجة وتردد الهتاف وتزغرد…. بطريقة… تثير العجب وتحطم النظرة التقليدية للمرأة الضعيفة المحتاجة للحماية….من الذكر…
ويحيا…. بموجب هذا في المخيلة الاجتماعية…. الدور التاريخي من مخزون التراث الإنساني السوداني… للكندكات….و مهيرة….و رابحة….. ومندي بت السلطان….
وأيضاً منفتحون تجاه الآخر المختلف في اللغة واللسان والعادة والمسلك لا يخيفهم.. ولا يتورعون عن التواصل معه والتعرف عليه… وبأطلاعهم على العالم الوسيع من خلال الشبكة العنكبوتية والقنوات الفضائية وعوا التنوع كقيمة تجمع البشر وركزوا على الإنسانية كوعاء يجمع الناس فأسقطوا هذا على الواقع وعلى خلاف اسلافهم تعاطفوا مع مشكلة دارفور.. وتنادوا بالهتاف. الثوري المدوي ويخيف الحكام… … يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور….
فتجد الغرابي يقف إلى جانب الشمالي.. والأدروب مع الفواروي والشايقي مع المسيري لا يعلمون من هذه التمايزات إلا كونها فروقات بيئية اجتماعية تتنزل دون الإنسانية التي تجمعهم والوطنية التي تربطهم ….
من الناحية القيمية… تنتشر قيمة الايثار… و(العين المليانة).. ليس هناك جشع… و تهافت على قسمة… الزاد.. من الماء والغذاء… كل يؤثر صاحبه… ستستمر القيمة ويعززها حكم القانون لتستقر في الممارسة الجمعية…كما شهد الناس في ساحة الاعتصام…
لتصبح بداية لتكوين عادات سلوكية موجبة ترتكز على عدم أخذ ما لاتحتاجه.. وتوفر الموارد… وتقتصد في استخدامها…
المعطى الأهم في نظري يقع في إطار الوعي… خارج النظام المعرفي التقليدي المنمط والقائم على اجترار العيش في ظل التقليدي والعادي والمألوف…
وسيلتهم في ذلك…. التعاطي الفطن مع الانفجار المعرفي عبر الإنترنت.. واستخدام وسائل التواصل الإجتماعي بشكل فعال.. في بناء وعي معرفي بالواقع من خلال المقارنة مع تجارب حياة الأمم والشعوب الأخرى…
واستخدام هذه الوسائط المتعددة في التواصل… والتعارف….بالآخر والتعريف بالنفس وإبراز المقدرات….السياسية التنظيمية.. الخطابية… الإبداعية الأدبية في الشعر و الموسيقى و القصة… والنثر المكتوب… والإخراج في التعامل مع ملفات الصوت والصورة وجعلها تعكس رؤيتهم النقدية للواقع بشكل ساخر… يجمع بين متعة التعلم ولذة الفن وخدمة غرض التغيير الاجتماعي…وغيرها… ومثلها…
وبهذه الصورة…وغيرها….
غادروا محطة تنميط الوعي وقولبة العقول بما يخدم غرض…. أنصار التمسك بالأمر الواقع….
و هجروا المعارف والمعلومات التي تقدمها المؤسسات والأجهزة الرسمية والتقليدية…. من صحف….. وأذاعات مرئية ومسموعة ومدارس وجامعات….إلا بما يلزمهم
وأخذو يعلمون أنفسهم لحظة بلحظة وساعة بساعة من اللعب والتعامل مع الأجهزة الذكية….وبالمناسبة التعلم باللعب هو اجدى أنواع التعليم لأنه يقوم على الدوافع الذاتية للمتعلم… وليس نمطا مفروض خارجية… وأهم ميزة للعب هي الحرية.. لدرجة أن بعضهم عرفه بأنه النشاط الحر التلقائي المقصود لذاته.. وتصبح كل الآثار المرغوبة من التعلم نواتج ثانوية.. له… وبهذا النوع من التعلم الحر أصبحوا سادة أنفسهم…. والتي وصفوها بأنهم الجيل الراكب راس….. من أجل تغيير رمزوا له برفض سلطة الرئيس الرقاص… ليس استهاجانا للرقص كفن إنساني.. وأنما في نظري إستغلالا للتناقض بين القيمة التقليدية التي تحد من الممارسة السلوكية للرقص…. ومنصب صاحبها كرئيس للجمهورية….. خصوصاً في بلد منقسم على نفسه يعاني من ويلات الحرب والفقر والجهل والجوع والموت.. فما يستوجب الحزن والأكتئاب… أكثر مما يوجب الرقص والابتهاج في عهده وتحت نير سلطانه…
فخرجوا إلى هذه الثورة بهذا النوع من الوعي المبني على هذه القناعات والممارسات السلوكية….. وهم يعلمون ماذا يريدون… وكيف يحققون ما يريدون سلمياً ومن غير عنف… وقد فعلوا….
وبعد ذهاب النظام الوشيك .. .. لن نخشى من الصورة التي يريدونها لأنفسهم وهم مبدئيا… أحرار فيما يريدون… .. وتصبح مسألة تحقيقها مجرد إجراءات وتفاصيل…لا نشك في قدرتهم على تحقيقها ..بما لهم من مهارات ومعارف وتقنيات…
… فلهم المحبة.. ولهم المساندة مني والتقدير التام…
ودمتم بخير..
عمر البشاري
elbusharyomer@gmail.com