الحلقة الشريرة السودانية! لا لهلاميات الصادق المهدي المربكة والمثبّطة للهمم! .. بقلم: الفاضل عباس
والحلقة الجهنمية السودانية هي: إنقلاب عسكري يذيق الشعب الأمرين ويفلس البلاد حتي النخاع ويخلق طبقة من القطط السمان تمتص رحيق الوطن وعرق الكادحين، ويتحول في آخر الأمر لحكم الفرد الدكتاتور الفظ؛ تعقبه انتفاضة شعبية سلمية تلقي به في مزبلة التاريخ، ثم ديمقراطية كسيحة مأزومة، لا تجني ثمارها جماهير المدن والطبقات العاملة والوسطي التى أطاحت بالدكتاتورية، والمناط بها ريادة التقدم الاقتصادي والتحول الاجتماعي – ولكن ترثها الأحزاب الطائفية بنفوذها وسط بروليتاريا الريف الرثة والمطوطمة التي تعيش خارج التاريخ، ويأتي ممثلو تلك الأرياف بأغلبية في الجهاز التشريعي تضعهم في الجانب الغالب من توازن القوي، وتجعلهم عضداً للإتجاهات الطائفية والرجعية بالأحزاب الحاكمة، فتتواري الأصوات الراديكالية والمستنيرة، وتتقهقر الحركة السياسية بمجملها عن الروح الثورية التى صاحبت الانتفاضة، وتتنمّر الاتجاهات اليمينية المحافظة الداعية لاستدامة الوضع الراهن، ذلك الوضع الذى يضمن استمرار الجهل وغسيل أدمغة جماهير الريف السوداني.
ما هي إلا بضعة شهور حتي اكتشف الصادق وأنصاره أن مايو نظام دكتاتوري مافيوزي منغلق، ليس فيه مكان للرأي الآخر، وأن الغنائم قد تم توزيعها سلفاً، ولم يبق شيء يذكر لفلول حزب الأمة المتعطشة العائدة؛ فانقلبت المصالحة إلي مماحكات ومخاشنات، وانتهي الأمر بالسيد الصادق في سجن كوبر بالخرطوم بحري. ولما جاءت الانتفاضة في أبريل 1985 وأطاحت بنظام النميري، كان البديل المطروح في الشارع هو حزب الأمة بزعامة الصادق، بسبب معارضته للنظام في السنوات الأخيرة التى جبّت ما قبلها، وبسبب الضعف الذى اعتري الحزب الغريم – الإتحادي الديمقراطي – ذلك أنه أضحى مهادناً لمايو حتي رمقها الأخير، وكان ممسكاً بالعصا من منتصفها، بعد أن اختفي من المسرح المناضل الجسور الشريف حسين الهندي الذي غيبه الموت في يناير 1982، والذى لو كان حياً لتوارت ضباع وحرباءات كثيرة في وكناتها، ولأصبح الاتحادي الديمقراطي الممثل المؤهل للطبقة الوسطي وللكادحين الحضريين، حاملاً مشاعل الإستقرار والتنمية والتقدم السياسي والاجتماعي، علي غرار ما ظل حزب المؤتمر الهندي يفعل بالهند منذ استقلالها عام 1947.
• لقد كان الصادق وصهره حسن الترابي بطلي معركة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان عام 1966، في أعقاب ثورة أكتوبر 1964. وعندما قضت المحكمة العليا ببطلان ذلك القرار عرقلت حكومة حزب الأمة تنفيذ الحكم، بينما كان الصادق يزور الشيوعيين في دارهم مخاتلاً ومحاولاً أن يتنصل من ذلك القرار وأن يرمي باللائمة علي متنفذين آخرين بحزبه.
مهما يكن من أمر، فإن التغيير القادم بالسودان لن يشهد بعثاً جديداً للطائفية، بل ستذهب ريحها إلي غير رجعة، في معية الهيمنة الطائفية وسطوة الإدارة الأهلية المتوارثة والشعارات الإسلاموية وكل مستلزمات التخلف التى غيبت وعي جماهير الريف ردحاً طويلاً من الزمن، كالدجل والشعوذة والجهوية والقبلية؛ فلقد تنامي الوعي في السنوات الأخيرة محلياً وإقليمياً ودولياً، وانحسر المد الإخواني في ليبيا (كما أثبتت انتخابات العام المنصرم بذلك البلد)، وفي العديد من الدول العربية الفاعلة، كما يلفظ الفكر والتنظيم الإخواني أنفاسه الأخيرة بمصر أم هذه الحركة الإخوانجية الماسونية، وسوف تكون مقبرة هذا الفكر النهائية في الخرطوم بإذن الملك العلام، كما تنبأ الفيلسوف الشهيد محمود محمد طه.
fdil.abbas@gmail.com
لا توجد تعليقات
