الحركات المسلحة لا تفاوض بحسن نية .. بقلم: صلاح التهامي المكي
24 يوليو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
18 زيارة
للأسف هذا ما استقر في ذهني حينما قرأت ما تواتر من أخبار عن سير المفاوضات في أديس أبابا بين ممثلي الحرية و التغيير من جانب و الحركات المسلحة من الجانب الآخر وما دفعنى لكي أعتقد ذلك أن هذه الحركات طرحت موضوعين عل طاولة المفاوضات أولهما موضوع الهوية و الآخر موضوع إعادة هيكلة الدولة بما فيها القوات المسلحة وقبل أن ألج لمناقشة الأمر هل إعادة هيكلة القوات المسلحة سيجعلها مبرأة من كل عيب!؟
إن مجرد طرح الحركات المسلحة لموضوعي الهوية و إعادة الهيكلة يدل على سوء نية الأخيرة وعدم رغبتها في الوصول الى أي حلول للمشكلات موضوع النظر
موضوع الهوية، فضلاً عن كونه موضوع غير مناسب لطرحة على طاولة المفاوضات أمر شائك وله علماء مختصون لهم أراء وأفكار غير ملزمة لأحد كما أنه موضوع مثير للجدل ويعنى به علماء الأنثربولوجي و التاريخ والمجتمع وهو بطبيعته ليس موضوع للجدل السياسي كما أن الدول لا تبني على أساس الهويات الأثنية أو الثقافية وأكبر مثال على ذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي بها هويات تقافية بلون الطيف و لكنها متعايشة في إطار دولة مدنية ديمقراطية قوية و الأمثلة كثيرة. وحينما أراد هتلر أن يؤسس دولته على أساس هوية إثنية و ثقافية معينة باءت محاولته بالفشل. لكني لاحظت أن دعاة ما يسمى بالزنوجة أو من يؤمنون بأن السودان كيان أفريقي خالص ليس فيه مكان لعنصر أو عناصر أخرى، يمارسون على أهل السودان وصاية بغيضة. وأقول لهم لسنا في حاجة الى بضاعتكم أحتفظوا بها لأنفسكم و غني عن القول أن الهوية لها بعد شخصي ووطني وأنا حر في تحديد هويتي الثقافية أو الوطنية ولا أحتاج الى دروس من أي أحد أما موضوع إعادة الهيكلة فهو ليس موضوع واضح المعالم فهو مجرد شعار مبهم غامض وقد ينطوي على أجندات خفية أو عنصرية بغيضة وأنا أعتقد أن وضعه على جدول الأعمال أمر مؤسف كما أنه لم يكن من الشعارات التي نادى بها الشباب الذين ثاروا على حكم الدكتاتور المخلوع عمر البشير
الحركات المسلحة بحكم تربيتها العسكرية وثقافتنها غير معنية بموضوع الديمقراطية وأنا أوجه لهم الاتهام بأنهم في واقع الأمر لهم مصلحة في تكريس النظم الدكتاتورية لكي يقنعوا الداعمين الخارجيين بعدالة قضيتهم وأنهم يكافحون ضد نظام جائر. كما أن لهم مصلحة في أن يعقدوا تسوية مع نطام دكتاتوري ضعيف يعوزه السند الشعبي و معزول على غرار ما فعله جون قرنق مع عمر البشير
نرجع لموضوع جدول أعمال التفاوض وأنه يجب أن يكرس لمعالجة القضايا الحيوية موضع النظر مثل شكل الدولة و هل تكون رئاسية أم برلمانية وهل تكون اتحادية أم فيدرالية و كيف تحل مشاكل دارفور و المنطقتين عن طريق الفيدرالية أو الفيدرالية الموسعة و إشاعة الديمقراطية وحكم القانون و تفكيك دولة التمكين الترابية ودولة الحزب الواحد و بناء الدولة المدنية الحديثة على أنقاض دولة عمر البشير الفاشلة. كما أن هناك قضايا لا يجوز للطرفين المتفاوضين حسمها من دون عقد إستفتاء شعبي حولها.
إذا أرادت الحركات المسلحة مواصلة الحرب و عدم الانخراط بجدية في العملية السياسية فإن هذا يؤدي بالتالي الى تعزير دور القوات المسلحة في المجتمع مما يقود في نهاية المطاف للدكتاتورية العسكرية وعودة عمر البشير تحت مسمى آخر و نكون دائرين في حلقة مفرغة و نرجع لمتلازمة نظام ديمقراطي يسقطه العسكر ثم نظام عسكري يسقطه الشعب
sameki@hotmail.com