مسرحية سياسية .. للمثقفين فقط (الفصل الأول) .. بقلم: د. يوسف نبيل
فخطيئة الساسة الذين يتولون الحكم فجأة ومباشرة بعد اختلاق الثورات ، اختزال كل مفاهيم الدولة والعمل الثوري في انحسار الغاية من الدولة في شي واحدة فقط ، وتختلف هذه الغاية المنشودة حسب الطلب السائد في المجتمع ، تلبية لرغبات الشعب في مرحلة زمنية معينة ، فإن التاريخ السياسي يُعد أكبر عملية ابتزاز إنساني «متواصل» لرغبات الشعوب التي لم تُحقق على مدى الأعوام على يد الانظمة السابقة ، لذلك تقوم انظمة جديدة بدعاوي ابتزاز أخرى مفادها (إذا أعطيت لهم الثقة اللازمة والسلطة الكاملة ستحقق السعادة للشعب) اي ستتحقق سعادتنا بشمولية حكمهم ، إنه السخف السياسي في أبسط صورة، ونتيجة لهذا الهرج والمرج السياسي انحصرت تجربة الإنقاذ كلها في ما يُظن بأنها النهضة الدينية لفضائل الإنسان ، بل وكيّفوا العقل السياسي اللاواعي للشعب على هذه المفاهيم حتى اصبحت سنّة دوغماتية.
وكذلك لن تُحل أزمات السلام تماما لضعف شخصية الجبهة السياسية الداخلية وضمور الحيّز الفكري وغلوهم الذي يتملك رغباتهم الجامحة وسعيهم الحثيث للهيمنة على كل مكامن الدولة وذلك لان أولويات حكومة التغيير حاليا لاتتمثل في خدمة البلاد بل في امتلاكها ، وذلك يعني خروج الدولة من ديكتاتورية الإنقاذ ودخولها مرحلة ديكتاتورية الأحزاب ، أنها أسوأ مراحل معاناة الدولة.
yousifpharm@hotmail.com
لا توجد تعليقات
