عفوًا أيّها القارئ الكريم، قد ورد – في قصيدة “مَعَ الـمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِعْر د. خالد عثمان يوسف” – خطأان: الأوّل خطأ صَرْفِـيٌّ ظهر في عنوان القصيدة وتمثل في كلمة “الـمُصْطَفَي”، والصَّواب الـمُصْطَفَى بالألف وليس بالياء؛ لأنّ الفتح يناسبه الألف؛ ولأن الاسم مقصور، وهذا يعرفه أهل الصرف أي المتخصصون فيه، والخطأ الثاني خطأ نحوي نلمسه في في كلمة “أَصْلِحُ”، وتصحيحه “أَصْلِحْ” أي بصيغة فعل الأمر وليس بصبغة فعل المضارع. وبالطبع هذا يعرفه من له أدنى إلمام بالنّحو. وعلى أية حال بالنسبة لما حدث إمّا يكون جاء سهوًا – وبالطبع القارئ سيقول: هذا عذر أقبح من الذنب؛ لأنّ حبّ الرسول – صلَّى الله عليه وسلم – وتقديم الشيء للنّاس ليس هكذا – أو عن قصد، فإِن كان كذلك، هذا هو النّفاق بعينه وحبّ الشهرة، وقد نهانا نبينا الكريم محمّد صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا. فعلى أية حال إنّي برئ ممّا حدث “براءة الذئب من دم ابن يعقوب”؛ لأنّي نسيت ما ينبغي ألّا أنساه لشدّة حب الرَّسول صلى الله عليه سلم، والله أعلم بذلك. وليس لي إلا أن أقول للقارئ الكريم هذين البيتين للشاعر عبد الله الشّبراوي:
إنَ ذَنْبِي وَاللهِ ذَنْبٌ كَبِيرٌ * غَيْـرَ أَنِّي بِـحِلْمِكُم أَسْتَجِيرُ
ضَاقَ صَدْرِي وَأَخْجَلَ الذَّنْبُ وَجْهِي * وَاعْتَـرَانِي مِنَ الحَيَا تَغْيِيرُ
عفوًا أنا أقوِّم نفسي بنفسي إذا كان هناك من لا يقومني. ودعوني أولج في القصيدة التي قدمتها للقرّاء، أقول إنَّـها عمومًا لا غبار عليها، هي من بحر الكامل المجزوء، ويلاحظ تحويل حرف الرّوي (م) فيها إلى حرف ساكن؛ لإقامة الوزن والقافية، معذرة هذا يعرفه المتخصِّصون في علم العَرُوض. وحفلت القصيدة بالمحبة الصادقة للرَّسول محمد صلى الله عليه وسلم وتمثّل هذا في ” شَوْقِي إِلَيْكَ تَأَجُّجًا…”، و”لِي فِي مَدِيحِكَ نَشْوَةً”، و”أَنْتَ الشَّفِيعُ لَنَا”… كما جاءت القصيدة حافلة بالصور الجمالية التي نلاحظها في “الكَوْنُ رَفْرَفَ بَاسِـمًا”، و”رُوحُ الرّغَام”، “مَلَأْتَـهَا نُورًا”، و”دِين السَّلَام”… وجاءت من النَّاحية الإعرابية سليمة ومضبوطة طبطًا تامّا بالشّكل.
وربما سأل قارئ من القراء قائلاً: من الذي طلب منك كلّ هذا يا خالد؟! أقول: هذا ليس استعراضًا للعضلات كما يقال، لكن الاعتراف بالذنب فضيلة.
والله وَلِيُّ التّوفِيق…
saffanah1@yahoo.co.uk
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم