انقلاب 17 نوفمبر 1958: حتاما نُساري “التسليم والتسلم” في الظُلم .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
1-أفرغنا بمثل هذا النظر الجيش من أي سياسة باطنة. فهو لا ينفعل بالسياسة أصالة ككيان مهني سياسي وإنما وكالة عن الأحزاب. ومن فساد الأمر أن يسود مثل هذا الاعتقاد في حين غلب الجيش في العالمين العربي والأفريقي على الحكم وشكل أرستقراطية عجيبة كاد بها ينفصل عن الأمة. وليس الردة العسكرية على ثورة 25 يناير في مصر سوى دليل على أن هذه الطبقة الحظية في الجيش لن تقبل بنظام مدني تكون له الولاية على مشروعها الاقتصادي وامتيازاتها وحصاناتها كما صار معروفاً. وبعض عوار المعارضة السودانية للإنقاذ أنها تظنه نظاماً “كيزانياً” بينما كيزانيته هذه مجرد طلاء سياسي لمصالح طبقة القوات المسلحة الحظية وقريناتها في الأمن والدفاع الشعبي والشرطة. ولنقف على منزلة الطلاء السياسي لحكم “الديش” فلننظر للبوهيات العقائدبة العديدة لنظام نميري التي وسعها واحدة تلو الأخرى وقضى عليها كذلك. وبالنتيجة ليس في علمنا السياسي اليوم تحليل، ولو سطحي، لمنزلة القوات المسلحة في دولة الإنقاذ سوى أنها قد كوزنت الجيش. ولذا قلت مرة إن “الديش” في سياستنا الراهنة هو الفيل الذي في الغرفة كما في قول الخواجات يرمزون به للمسألة الواضحة التي يتغافلها الناس بأسبابهم.
IbrahimA@missouri.edu
لا توجد تعليقات
