المغالطات المنطقية: في نقد الأسس النظرية للتضليل السياسي والتجاري .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
14 ديسمبر, 2019
د. صبري محمد خليل, منبر الرأي
198 زيارة
Sabri.m.khalil@gmail.com
تعريف المغالطات المنطقية : المغالطة هي دعوى، اى حجه غير صادقه واقعيا من ناحية المضمون، وغير سليمة منطقيا من ناحية الشكل “ألصوره”، والاخيره هي المغالطة المنطقية. وتمثل المغالطات بصوره عامه والمغالطات المنطقية بصوره خاصة ، الأسس النظرية للتضليل السياسي والتجاري، وبالتالي فان الكشف عنها هو شكل من أشكال نقد هذه الأنماط من التضليل، الذي يهدف إلى التلاعب بالعقول وتزييف الوعي.
أنواع المغالطات: وتنقسم المغالطات إلى الأقسام التالية:
اولا:المغالطات الصورية: وهى – كما ذكرنا أعلاه – حجج غير سليمة منطقيا من ناحية الشكل “الصورة”، وتنقسم إلى الأقسام التالية.
1. المغالطات الافتراضية: وهي خطأ في حجة تتكون من افتراضات مركبة، وتنقسم إلى الأقسام التالية:
1.1. مغالطة تأكيد الانفصال: هي مغالطة تكون في استنتاج وجوب وجود جزء خاطئ بسبب وجود جزء صحيح. مثال”يمكنك أن تأكل أو تستحم إذا كنت ترغب في ذلك ، فأنت تستحم ، لذلك لن تأكل.”
1.2.مغالطة تأكيد النتيجة: هي عملية أخذ عبارة حقيقية واستنتاج عكسها بصورة باطلة. مثال: “إذا درست كثيرًا ، فسوف أحصل على الحد الأقصى للصف ، لذا إذا أخذت الحد الأقصى للصف فسأكون قد درست كثيرًا”
1.3. نفي المقدمات: هي الاستناد على صحة قول ما كدليل على صحة معكوسه.
مثال: “إذا هطل المطر ، فإن الشارع سيبلل ، ولم تمطر ، وبالتالي فإن الشارع لن يبلل”.
2. المغالطات الكمية:هي خطأ في الحجة عندما تكون أجزاء المقدمة متعاكسة مع أجزاء الاستنتاج، وتضم القسم التالى:
2.1. مغالطة وجودية: مغالطة لها مقدمة عالمية (عامة) واستنتاج محدد.
3. مغالطات القياس الصورية: وتنقسم إلى الأقسام التالية:
3.1.استنتاج توكيدي من مقدمات نافية: هي مغالطة منطقية ترتكب في حالة وجود قياس اقتراني حملي يتركب من مقدمتين نافيتين تفضيان إلى استنتاج إيجابي.
3.2.مغالطة المقدمات البحتة: هي مغالطة قياسية مرتبطة بالقياس القاطع لما هو باطل لأن كلا المقدمات تكون سلبية.
3.3.مغالطة الشروط الأربعة: هي مغالطة صورية تحدث عندما يكون للقياس أربعة شروط (أو أكثر) بدلا من الثلاثة شروط الرئيسية.
3.4.قياس باطل: هو مغالطة صورية مرتبطة بالقياس القاطع لما هو باطل (غير صحيح)، لأن المصطلح الرئيسي غير موزع في الافتراض الرئيسي ولكنه موزع في الاستنتاج.
3.5.مغالطة الوسط غير المستغرق: هي مغالطة صورية تُرتكب عندما لا يستغرق الحد الأوسط في القياس الحملي في المقدمة الصغرى أو المقدمة الكبرى. إنها بالتالي مغالطة قياسية.
ثانيا:المغالطات غير الصورية:هي – كما ذكرنا أعلاه – حجج غير صادقه واقعيا من ناحية المضمون “المحتوى” ، وتنقسم إلى الأقسام التالية:
1. مقدمة باطلة: وتنقسم إلى الأقسام التالية :
1.1. مصادرة على مطلوب: أن يكون المطلوب وبعض مقدماته شيئا واحدا.
1.2.استدلال دائري: مغالطة منطقية يبدأ فيها الاستدلال بما يحاول
استنتاجه.مثال: أنجح محافظ على الإطلاق هو المحافظ مازن لأنه أفضل محافظ بتاريخ المدينة.
1.3. سؤال ملغوم: هو سؤال يحتوي على افتراض خلافي أو غير مبرر (على سبيل
المثال: افتراض مسبق بالذنب).
2.تعميمات خاطئة: وتنقسم إلى الأقسام التالية:
2.1.مغالطة الحادث: حجة سليمة بشكل استنباطي، ولكنها حجة غير سليمة تحصل في القياس المنطقي الإحصائي (حجة مبينة على تعميم) عندما يحصل تجاهل لاستثناء لقاعدة الإبهام.
2.1.1.مغالطة الاسكتلندي غير الحقيقي: يحاول المتحدث من خلالها حماية التعميم الشامل من الأمثلة المتعارضة عن طريق تغيير التعريف بطريقة مخصصة لنفي المثال المضاد. مثال: يقول شخص ما أن الاسكتلنديون يحبون شرب الشاي، فيرد عليه شخص : انا اسكتلندي ولا أحب شرب الشاي،فيرد عليه الشخص
الأول: إذا أنت ليس اسكتلندي حقيقي؟
2.2.التقاطية: هي الإشارة إلى حالات فردية من البيانات التي يبدو عليها تأكيد رؤية ما، مع تجاهل جزء كبير من الحالات أو البيانات التي تعارض هذه الرؤية 2.2.1.انحياز البقاء: مغالطة المنطِق بالتركيز على الأشخاص أو الأشياء التي “نَجَت” من عملية ما والتغاضي سهوًا عن التي لم تنجُ بسبب قِلَّة وضوحها.
2.3.الحجة من القياس: هي نوع خاص من الحجة الاستقرائية إذ يتم استخدام أوجه التشابه المتصورة كأساس لاستنتاج بعض التشابه الذي لم يتم ملاحظته بعد.
2.4.دليل متناقل: هو دليل مبني على القصص: أدلّة مُجَمّعة بطريقة غير رسميّة أو غير نظاميّة وتعتمد بشكلٍ كبير أو حتّى بشكلٍ كلّي على الشهادة الشخصيّة.
2.5.استثناء شامل: هو تعميم صحيح، ولكنّه يتضمّن صفة واحدة أو أكثر
(استثناء) تلغي العديد من الحالات التي ينطوي عليها التعميم.
3. مغالطات الارتباط: وتنقسم إلى الأقسام التالية::
3.1.مناشدة الحجر: تتضمن قيام شخصٍ ما برفض فكرة أو حقيقة ما واعتبارها باطلة بدون أن يقدم هذا الشخص أي دليل على بطلان الفكرة المقصودة 3.2.احتكام إلى الجهل: مغالطة غير صورية، تؤكد صحة افتراض ما إذا لم يُثبت أنه خاطئ، والعكس صحيح، أي أن الاقتراح خاطئ إذا لم يثبت أنه صحيح.
مثال: صالح، “لا توجد أدلة علمية تدعم تأثير الظواهر الفلكية بحياة الأفراد على الأرض، إذاً التنجيم خرافة.” ورد مازن، “في وقتنا الحالي لا نملك المعرفة الكافية لنستطيع تفسير كل الظواهر الفلكية، فلا نستطيع أن نثبت أن التنجيم خرافة ولذلك، التنجيم ليس خرافة.”
3.3.تشكيك من خلال صعوبة الفهم: تحدث هذه المُغالطة عِندما يتم إعتبار ظاهرة ما غير صحيحة، بالإستدلال بأنها تُنافي العقل، أو انه لا يمكن تخيلها على هذا النحو.
3.4. الحجة من السكوت: التعبير عن استنتاج يستند إلى عدم وجود بيانات في الوثائق التاريخية بدلاً من وجودها.
3.5. تجاهل المطلوب: مغالطة يتم ارتكابها حين يتم تجاهل النتيجة المُراد إثباتها، بتقديم مقدمات منطقية تؤدي إلى إثبات نتيجة أخرى.
3.6. مغالطات الرنجة الحمراء : هي مغالطة منطقية تتمثل بعرض بينات أو موضوعات أو أسباب جاذبة خارجة عن الموضوع لتشتيت انتباه الطرف (أو
الاطراف) الآخر عن الموضوع الأصلي. وجاء اسمها من حيلة كان يستخدمها المجرمون الفارون لتضليل كلاب الحراسة التي تتعقبهم، وذلك بسحب سمكة رنجة حمراء عبر مسار المطاردة فتجذب الكلاب رائحتها الشديدة عن رائحة الطريدة الأصلية. مثال: يقول محمد :إن المجلس الانتقالي فى جنوب اليمن مدعوم إماراتيًا، أحمد : وهل أنت متأكد من ذلك، محمد: نعم وهي شريكه للسعودية في هذا الأمر، وقد انطلقت عاصفة الحزم لأجله ، أحمد: لكن عاصفة الحزم لم تحقق أهدافها، والحرب مستمرة في اليمن لحد اليوم. (نلاحظ أن موضوع النقاش انتقل من المجلس الانتقالي الى عاصفة الحزم والحرب في اليمن).وتنقسم إلى الأقسام التالية:
3.6.1.شخصنة: مهاجمة المتحدث شخصيا بدلا من مناقشة الحجة مثال : ان دراستك الاكاديمية غير هذا الموضوع الذي يتم مناقشته فما أدراك أنت بالأفكار الصحيحة …. أو من أنت حتى تناقش بهذا الموضوع ؟؟. وتنقسم إلى الأقسام التالية:
3.6.1.1. تسميم البئر: تحدث حينما يتم الإفصاح عن معلومات غير مرغوب فيها (سواء كانت صحيحة أو خاطئة) عن الشخص الآخر بغرض تشويه سمعة ما قد يقوله لاحقا. مثال:اتهام شخص بالكذب.
.2 3.6.1. مغالطة الدافع: نمط من الحجج يلجأ فيه الشخص إلى التشكيك في صحة أمر أو قول ما بناءً على الدوافع التي قد يحملها مُقدِّم هذا الأمر أو القول. يمكن اعتباره حالة خاصة لمغالطة الشخصنة الظرفية. مثال:اتهام كل من ينقد السلطة بالعمالة.
3.6.1.3. مغالطة لهجة الشرطة: تحدث عندما تتمُّ محاولة الانتقاص من صحة حديث أو موضوع معين أو انتقاده من خلال مهاجمة اللهجة أو نغمة الحديث بدلاً من النقد الحقيقي للموضوع الأساسي نفسه.
3.6.1.4. مغالطة الناقد الخائن: تتّسم هذه المغالطة بنسب سبب النقد إلى العلاقة التبعيّة المعتقدة عن الناقد بدلاً من التعامل مع النقد بحدّ ذاته، وهذا ما يجعلها قريبة من مغالطة القدح الشخصيّ.
3.6.2.توسل بالمرجعية: يُستخدم فيها دعم مرجعية ما كدليل على استنتاج الحجة. وتضم القسم التالى:
3.6.2.1احتكام إلى الإنجاز: هي نوع من مغالطات المنشأ عندما يتحدى شخص [س] أطروحة الشخص [ص] لأن الشخص [ص] لم يحقق إنجازات شبيهة أو لم يحقق كمية إنجازات مماثلة لما حققه الشخص [ع] أو الشخص [س].
3.6.3.توسل بالنتيجة: تحصل حينما يتم تقييم صحة الدعوى من خطئها من خلال النتيجة التي تؤدي إليها الدعوى لا من خلال إثبات منطقي لصحة الدعوى.
3.6.4..توسل بالعاطفة: تحصل حينما يتم إثارة مشاعر المتلقي لكي يتم قبول دعوى معينة. وتنقسم إلى الأقسام التالية:
3.6.4.1 توسل بالخوف: تحصل حينما يُعتقد بأن مجرد وجود التخويف أو التهديد في سياق الدعوى، فهذا يجعلها مقبولة. مثال: القضاء على الإرهاب يتقصى فرض قيود على حرية التعبير.
3.6.4.2 توسل بالإطراء: تحصل عندما يحاول شخص جعل حجته مقبولة لمجرد تضمنها إطراء للمخاطبين بها، مثال: نحن شعب صبور لذا سنحتمل السياسات ألاقتصاديه ذات الأثر السلبي على معيشتنا.
3.6.4.3 توسل بالشفقة: تحدث حينما يريد أحدهم أن تحظى حجته بالقبول عن طريق استغلال إحساس الناس بالشفقة أو بالذنب. مثال الأستاذ:لماذا لم تنجح في الامتحان؟ الطالب:كنت مريض جدا.
3.6.4.4 توسل بالاستهزاء: تتمثل في اعتبار حجة المنافس سخيفة أو تافهة أو مضحكة، وبالتالي غير جديرة بالاعتبار الجديّ.مثال: قولك هذا ليس حجه إنما نكته.
3.6.4.5احتكام إلى الحقد: مغالطة يحاول فيها الشخص جرّ النقاش لصالحه عن طريق استغلال مشاعر الحقد أو الشماتة أو الوجع الموجودة بالأصل عند المُتلقّين .مثال: في الوقت الذي نعانى نحن من الفقر الشديد ، يقوم هو بجمع الأموال ومراكمتها.
.6 3.6.4تفكير رغبوي: تكوين الاعتقادات واتخاذ القرارات القائمة على رغبات الفرد بتمني ما يريده عوضًا عن التفكير الذي يستند إلى الأدلة أو العقلانية أو الواقعية. مثال أن يطلب شخص سعر مرتفع جدا، عند محاولته بيع شىْ يمتلكه . فهذا السعر المرتفع يتفق مع رغبه الشخص ولا يتفق مع السعر الحقيقي لهذا الشىْ.
(ويكيبيديا- الموسوعه الحره)
__________________________
للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة المواقع التالية:
1/ الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com
2/ د. صبري محمد خليل Google Sites
https://sites.google.com/site/sabriymkh