الإرهاب والكتاب – الجزء السابع: الهروب إلى الوطن .. بقلم سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة
لعلّ كل من يعرفني ألا يتعجّب أن أبدأ في هذه المقدمة بعبارة “الحمد لله إذ هداني، ولعلـّه تعالى يغفر لي ذنبي…”، وإنني لأقولها، وتعليقي هذا كنايةً طبعاً عن فترة في حياتي سمحت فيها لنفسي بالحرية الأدبية في مواجهة الرياء الذي تراءى أمامي في الالتحاف بالحق والتعفف من الباطل، صدقاً واعترافاً، وليس عصياناً أو ضعفاً، هو غنىً في الطمأنينة في سعة غفرانه، ورسوخاً في الإيمان بعظمة حكمته في ماقدره لي خيراً أو شراً، وكبحتُ نفسي قهراً بعدم بالبعد عن الأذى، وجبلتها بالتصدق بما أستطيع من مالٍ أو تسامح ٍومصالحة ما طالت ساحتي، بل بكل مكارم الأخلاق من مد جناح الرحمة ما استطعت قهراً للظلم، ومساندةً للحق علي الباطل. كل ذلك بنى، وانبنى، على عمق أبعادي حول الفضيلة والحق، وحول الشر والباطل، وكثيراً بالمقارنة بما يدعي كل فردٍ وكل مجتمعٍ من محاسن وقهرٍ للمظالم، سواءاً ظلم النفس أو ظلم الغير. وهكذا رغم أن اسمي سعيد، كنت أجد نفسي حزيناً وأسيراً لذكريات السعادة والفرح عندما تنزل عفواً وتغيب عفواً، كما يقول المثل”ويلي منالمحبة لما تطلّ ذكراها عند المثول على أطلالها”. السعادة هي ما أحبب قلبي من عدل وبعدٍ عن الغي، في حقي وفي حق غيري مني، حتى أدركت بعد نضوج أفكاري في جولات وصولات بحثي بأنها المستحقة للتسمية بالوطن، لا هي الحق الذي أهاجر إليه، وهي المهجر الذي أهرب إليه.
كنت أذهب لحانات الخمر والتي هي المكان الوحيد في لممارسة الحياة الإجتماعية في تلك المجتمعات الريفية في تلك الفترة، وكنت أتناول الخمر باعتدالٍ في ذلك الوقت. يداعبني صحبي من الأجانب كيف أكون مسلماً والإسلام ينهى عن الخمر، فأبادرهم أولاً أن الخمر لا يجبُّ الإسلام، والإسلام لا ينهي عن الخمر إنما يوصي بتجنبها ويحذر من الإنجراف في الآثام التي تقود إليها. وأنني مسلم رغم ذلك، ويظل المسلم مسلماً ولكنه يعرّض نفسه لظلم نفسه أو غيره، وحسابه عند ربه، و عند سؤالهم وما ربك فاعل، فإن ردي كان أنه إن لم أتخطً ما حذرني عنه، فإنه إن أراد غفر، وإن أراد عاقب، وأنه هو من يهدي ومن يضل. ويأتي سؤالهم “وما دورك أنت إذنً ما دام كل شئ بيد الله؟”، ويكون ردي “أن أسعى للخير وإن لم أصبه، وأن أستنكر المنكر وإن فعلته، وأن أستغفر ربي وأن أنوي التوبة إليه”، وأهم ما يتوجب علي مراعاته وتنفيذه، أنه ولحين الهداية، وفي أي وقت، ألاّ أوذي ولا أظلم أحداً، إذ أن الله تعالى يغفر حق الله للعبد ولا يغفر حق العبد للعبد.
في خضمِّ ذلك دخلت في تجارب ومغامراتٍ، وانكشفت لدي حقائق مرة وتحدياتٍ صارخة، كشفت لي الوجه الكالح للشر، والمرارة المصاحبة للخير، وتحدٍّ وجهاً لوجه مع الواقع وقسوة خياراته: مع القبض على الجمر أو مع الإنشغال بالخُلد، مثلاً في التماشي مع المثل السوداني القائل: “بيت أبوك كان خرب شيل ليك منه شلية” وبين قول الشاعر “وطني لوشُغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخُلد نفسي”
لا توجد تعليقات
