مؤسسات العرين العميقة- مقتطف من كتابي ريحة الموج والنوارس- الجزء الأوّل، عن دار عزة.

ــــــــــــــــــــــــ

كانت أقبية ودهاليز العرين، وعلى عكس ما يبدو من بعيد، كانت تمورُ بالخلافات، وتدورُ فيها المعاركُ، والمشاحنات، التي تتخذ من الضرب تحت الحزام، وبين الأفخاذ، طريقةً للحسم، وبديلاً للتفهمات العقلانيّة، والنقاشات الهادئة التي يرجى منها صلاحاً.
وكانت مواقف مسئولي العرين من هذه القضية أو تلك، مبنيةً، في الغالب، على تغليب المصالح الشخصية، وكان التعبير عنها يتم في صيغٍ مفضوحة، فاضت بالأنانية، والسطحيّة، وضيق الأفق.
وكان كل من ولج العرين، بصفةٍ رسمية، ترك في مدخله، مباشرةً، كل وعوده الإنتخابية المعسُولة، وبرامجه الجذابة، التي كان قد دبجها وملأ بها الآفاق، واصطكت منها آذان الحيوانات، قُبيل نجاحِهِ المشئُوم في وُلوج العرين.
وسرعان ما يتغير شكله، وحركته، وعاداته، ومجمل مسلكه كمستجدٍ للنعمة: ليتماهى مع التقاليد المرعيّة في العرين، وعلى رأسها: (تاكُل وتقُش خشمك)…
وبطبيعة الحال، كان جميع منسوبي العرين الرسميين: فوق القانون!
وكان أرتفاعهم عن القانُون، يزداد طرداً، كل ما توثقت صلتهم باللبؤة، وأزادوا منها قرباً.
بيد أن القُرب الشديد، الفايت الحد، كان هو، ذاته، سلاحاً ذي حدين، ومصدراً للخطر على الرزق، والحياة معاً، إذ كانت هناك قُوى خفية، غير مرئية لأتباع العرين تمسك بخيوط اللعب، في توازٍ مع سيطرة اللبوَة، ومُناوئةً لها، في أحيانٍ كثيرة، بحيثُ كان كلُّ مسئول عريني، يلم ذيلَه عليه، ويبلع لسانَه، مع: أوَّل حدرة تصيبه من هنا أوهناك!
فمن يدري؟
(لعل للحادر أيدي طويلة، غير مرئية، أونفوذ في الجزء المَخفِي، والعميق من مُؤسسات العرين!).

amsidahmed@outlook.com
///////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً