بين الشعب وأعدائه .. بقلم: محمد عتيق
يرتبك المراقب للساحة السياسية في السودان أمام سيل البيانات والبيانات المضادة ، التصريحات والتصريحات المناقضة التي تمور في أنحائها ، ثم بدعوات التظاهر والتظاهرات الفعلية التي تجري في ساحاتها وشوارعها .. مصدر الارتباك الأول في ان الكثير من المواقف وأضدادها تصدر عن الخندق الواحد .. لا غرو ، فالحريات قد أصبحت حقيقةً في البلاد ، والحرية كالمصباح الكهربائي لا وصف لسرعة انتشارها وإشعاعها ، كبسة زر فقط ، ولكنها تختلف عنها في ان لمصباح الكهرباء مفتاح “مادي” واضح وجاهز “للكبس” في حالتي الإضاءة والإطفاء “الإظلام” ، أما الحرية في المجتمع البشري فإنها كامنة في الأفئدة أصلاً ، وتتسلل مضيئةً نفوس الطلائع التي تتوق لها فتشرع في ممارسة الحرية (وهي هنا ) مقاومة الدكتاتورية ، سيادة الرأي الواحد ، هيمنة المصلحة الأنانية لفئة واحدة ، وبقدر تقدم هذه المقاومة تتسع رقعة الحرية ، وعندما تمسك بأفئدة الجموع تنفجر صارخةً في وجه الاستبداد في أكبر وأعظم صيغ الممارسة للحرية – وهي طلبها ايضاً – إلى أن ينهار النظام وتسقط الدكتاتورية فتعم أضواء الحرية كافة الأرجاء وكل الناس …
أعداء الشعب هم أعوان النظام الساقط وحلفاءه ، أعوان وحلفاء نظام كان يمتص رحيق الوطن من شرايينه ، يجففها واحداً واحداً ، لم يكتف بالمؤسسات والخيرات ، فأخذ في رهن الأرض نفسها ميلاً ميلاً وقطعةً بعد أخرى ، وكل ذلك لتقوية الأجهزة الأمنية والعسكرية في تأمين وجوده وتمتين سلطانه ، ثم لمصلحة أتباعه وحلفائه ؛ أعداء الشعب والوطن ..
إنما التعجب من معسكر الشعب ، خندق الديمقراطية والتقدم ، قوى الحرية والتغيير ، وقد وجدت نفسها في سدة المسؤولية ومفاتيح القيادة ، زلزل الشعب الأرض تحت دعائم النظام الساقط وأعوانه وأتاح الأمر ناضجاً محروساً لقوى الحرية والتغيير .. ورغم العثرات و “أبخرة” الارتباطات الشائنة (المتمردة على الإخفاء) ، التف الشعب العظيم حولها ، يمنحها الدعم والثقة :
لا توجد تعليقات
