“السوسيوسياسي” لما بعد الإستبداد: ورطة بدو (نخبة النهر) في تقدم بدو (الصحراء) نحو الممنوع .. بقلم: محجوب حسين
اعتصام القيادة لحظة تاريخية لم يقابلها الفاعلون السياسيون بذات المسئولية التاريخية.
*«الدعم السريع» من مؤسسة عسكرية إلى* *سياسية* ….
نخلص في الأخـيـر، إلـى إستفهام مركزي مـفـاده، كيف لنا تحويل تبدلات هذا المشهد و ما أحدثتها من تراكمات ناضجة، كمية و نوعية، عمودية و أفقية قد تقلب الواقع؟ هذا لا يتم عبر تدعيم أشكال جديدة من السيطرة و الشرعية السياسية لصالح جبهة تاريخية لإنجاز إستحقاق التسوية الوطنية بعيدة عن منهجية السداسية الجامعة لتكنيك الهيمنة المتمثلة في «نقض المواثيق، الإدماج، الإلحاق، الإستيعاب، التفكيك، الإحتواء» لأي من المشروعات السياسية الصاعدة، الموازية، المنافسة، القابلة للتكون و التحقق، الممانعة للذوبان في «الأنا» المهيمنة، و أقرب مثال على لذلك، مغازلة السيد الصادق المهدي لقائد الدعم السريع بالإنضمام لحزب الأمة، في إستراتيجية «ماكرة و ذكية» ضمن تكنيك الإحتواء و لا تخرج عن باقي التكنيكات المشار إليها و لو جاءت بوعود محفزة. علاوة على ذلك، نلحظ ترسانة من الإيحاءات و الرمزيات المستفزة في بنية الخطاب الشعبي و السياسي اليومي و الذي هو نمطي إجتماعي تاريخي معلوم أيضا في إدارة الصراع، وهو خطاب مرسل بل وصل إلى بريد صندوق الغرب الكبير، عبر عنوان هو واحد، دال، إسمه «حميدتي»، و الغريب أن هناك تشكيلة من المهيمن عليهم تلقفتها بوعي أو دونه، فيما تتوسع هذه الحرب ذات الدوافع و المنطلقات ِ المعلومة، إلى لفظ أي فعل سياسي إقتصادي يحقق أي رصيد يحسب للسريع لإعتباره كائن غريب مهدد، و إلى وقت قريب كان كائنا «بطلا» كما تصوره ذات وسائل الإعلام و فاعليهم السياسيين في إذدواجية واضحة، دون أن نرى في وقت سابق و لو بيانا سياسيا واحدا يشكك في شرعية أو وظيفة هذه المنشأة العسكرية ما دامت تحافظ على المنظومة المهيمنة. هذه الإستراتيجيات ترمي إلى بناء ذوات مجتمعية تابعة و منقادة و طائعة لتلكم الأطر التنظيمية المسيسة المتعالية التي تعمل وفق نظم القهر الإجتماعي و الثقافي المبني على أواليات القوة المغلفة بإطار سياسي، أواليات تمنع حق التفكير و التفرد و الإنتاج و النهوض و الإستقلالية. هذه الأطر محل «القداسة»، ترفض أي صيغة وطنية عادلة متكافئة و عقلانية موضوعية تكون خصما على إمتيازاتها و تستطيع أن تؤسس للقيمي المشترك في العدالة و المساواة و الواجبات و الحقوق، و تتمكن من نقل فكر التفتت إلي فكر الوحدة الوطنية بشروط دستورية و أجهزة مراقبة لصون التعدد الذي يعني توزيع المصالح و المنافع الوطنية المشتركة و الإعتراف بالآخر إستنادا لمبدأ المواطنة الدستورية، فيها ليست للدولة مهمة صناعة الهوية المشتركة كأساس للمواطنة بل بصيغ لمواطنة دستورية، غير المواطنة الثقافية و سيناريوهات الوحدة القسرية الجارية بهما العمل ضمن شرعنات خطاب الحروب المعلومة، فيها مزاعم لوحدة نخبوية تؤصل للهيمنة و بمعيارية منتقاة في قالب الدولة «المتوحشة» بدل «أنسنة» الدولة السودانية، و لسودانوية مطلوبة كذلك و بإلحاح في السلطة و الحكم أو ما أطلق عليه « الصحرونهرية» الجديدة، عوض سودانوية الهوية المتخيلة التي وصفها مفكر سوداني بأنها تحالف للهاربين، إننا أمام تاريخ يتحرك بشكل مستقيم لإحداث التغيرات الكبرى في السودان
لا توجد تعليقات
