البَصِيِرَة أُمْ حَمَدْ (أمثالٌ وأقوالْ): كلمةُ تَرْحِيبٍ بالكِتَابْ
18 أبريل, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
على كثرةِ الإِصداراتِ التي وثَّقَت للأمثالِ السُّوُدَانيَّة، في عُمُومِيَاتِها أو خُصُوُصِيَّاتِها القَبَليَّة، والمِنْاطِقيَّة، فإنَّ الكِتَاب، الَّذِيْ بين أيدينا، قد تفرَّدَ بسردٍ شيِّقٍ، وشرحٍ مُوجزٍ لمعاني، وَدلالاتِ جُملةٍ مِنْ الأمْثَال السُّوُدَانيَّة التي فاقت المائة مثل.
وفي خضم هذا البحرُ الزاخرُ بالحِكَمِ، والأمْثَال، الَّذِيْ نجده في مجتمعاتنا السُّوُدَانيَّة المحلية، بمختلف ضروبها العِرقِيّة، نَجدُ أنَّ الكَاتِب قد إِنتقَى غالبَ الأمْثَالِ المَجْمُوُعَة في الكِتَاب مِنْ تُراثْ أهلِ الشمالِ، والوَسَط النِيْلِيَيَن؛ وَرُبَما نجدها متداولةً، أو مَعرُوفةً لدى غالبِ أهلِ المُدُن، والحواضِر السُّوُدَانيَّة، بدرجةٍ أكبر، بسبب التداخل الثقافي.
وَلَعَلَّ الكَاتِب، فِيْمَا بذلَهُ مِنْ جهدٍ للإحاطة بهذه المَجْمُوُعَة مِنْ الأمْثَال، والتعريف بمكنوناتها الدلالية، يرمي إلى إعادة التذكير بمضامين، وقيم الثقافة السُّوُدَانيَّة، المتماهية مع حياةِ الإنسان، وَوَاقِعِهِ، عبر الأزمِنْة، والأمكنة.
وفي هذا السِّيَاق، فإنَّ الأمْثَال التي يحتويها الكِتَاب، تُشكِّل رافداً، مُتجدداً مِنْ روافدِ التعريف بالتُّرَاثْ، والثقافة السُّوُدَانيَّة، خَاصَّةً بين النَّاشئةِ، والشَّبَابْ، وتفتحُ كوةً، مُضيئةً، لتلافي ثقافةَ الإستهلاك، والاستلاب، والولوجِ نحو معارجِ الإنعتاق في مدارجِ التُّرَاثْ، وفضاءاتهِ المُثمِرَة، الرَّحِيْبَة.
لابُد مِنْ الإِشارة بأنَّ، هذه المَجْمُوُعَة، تُشَكِّلُ سَانحةً للدارسين، والباحثين، لتقصِّي أنساقِ الأمْثَال المَطرُوحَة، لتطوير النَّمُوُذَج، حَتَّى يُمَهِّد للمَزِيدِ مِنْ تَدْوِينِ مَجْمُوُعَاتِ الأمْثَال، والضُّرُوُبِ الأُخرَى مِنْ الآدابِ الشَّعبيَّة، فِي المِنْاطِقِ الأخرى مِنْ الوَطَنْ .
إنَّ صُدُورَ الطَّبَعةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كِتَابِ (البَصِيِرَة أُمْ حَمَدْ)، فِي نُسْخَتهِ المِنْقَّحَة، قَد وَاكبَ انتصارَ ثَوْرَةِ السُّوُدَان المَجِيْدَة ، الأمر الَّذِيْ يَتَنَاسَبُ مَعَ الآمَالِ المَعْقُوُدَة لبلورةِ رؤيةٍ، وارتيادِ آفاقٍ جدَيدةٍ، لتأطير مَجالاتِ الثَّقَافَةِ السُّوُدَانيَّة، ومِنْاهِجِهَا، المُرتبطةِ، في نِهَايةِ الأَمْر، بتحديدِ، وبوتقةِ تساؤُلاتِ الهَوِيَّةِ، الجَامِعَةِ للسُّوُدَانِيين.
لابُد، أخيراً، مِنْ الإِشارة بأن الكَاتِب قد وفق، أيَّما توفيق، في اختيار عُنوانِ الكِتَاب، الَّذِيْ اتخذ مِنْ (البَصِيِرَة أُمْ حَمَدْ) رمزًا عميقاً، لتوخي الحكمة، وإعمال العقل، وتجنب الشطط، والمخاطر، وكل الدروس المستقاة من نادرة (البَصِيِرَة أُمْ حَمَدْ)، وهو ما يرجِّح سداد الرأي الجَمْعِي لدي السُّوُدَانيين، والمبذُول في أَمثالِهِمْ، وأَحَاجِيِهِمْ.
عمر كرَّار
18 أبريل 2020م.