أ. د. فرح حسن آدم: قديس في الأكاديميا والالتزام .. بقلم: إبراهيم محمد إبراهيم بلال.
28 أبريل, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
46 زيارة
هذا العالم السوداني الجليل المتواضع البسيط يشكل بإرثه موضوع دراسة لمساهمات سودانية علمية في مجال علم الاقتصاد الزراعي انجزت بعضها وما زال البعض في جعبة الكثير من تلاميذه العلماء والزراعيين والاقتصاديين ما زال الكثير هناك في الطريق. ….
ولكني ـ هنا ـ بصدد الحديث عن مساهمة بعينها ـ في مجال الاقتصاد الزراعي ـ كانت كشفاً و سبقاً. و لأن ملامح (صفاته) الشخصية النبيلة تحرض على التناول فإني أتناولها و أفخر بأني أحد تلاميذه الذين عملوا معه في بعض بحوثه وتوفرت على بعض كتبه. وأتوقف بالانبهار والاندهاش والورع للأثر الجم والضخم الذي يمكن أن يفعله إنسان بسيط ضئيل الجسم مفرداته اللغوية بدوية أكثر من مفردات تمثيليات الإذاعة السودانية الراحلة !. وهو يحمل كل هذه المؤهلات
) Credentials)
وتظل لا تصدق أن هذا الإنسان قد خرج من البادية ناهيك عن السودان إلي العالم بغزوات أكاديمية جليلة لو لا كون العلم المبين ينثال ـ بكلماته البسيطة ـ ليرطب ويغذي العقول ! وكنت أردد ” ألا يندهش هذا الانسان ؟ ألا يسمع ما يقول ؟!!” ولكل ذلك مجال آخر أرجو أن تسمح الصحة والأيام جمعه وعرضه.
بروفيسور فرح حسن آدم: مساهمة أكاديمية هامة:
في الأكاديميات يتحدث ـ دائماً ـ بالإحصاءات ولغة الأرقام المحايدة وبلغة بسيطة ومفهومة ولكنها أكاديمية صارمة ولذلك لم تك هنالك ثغرات في حججه:ـ
Empirical Evidence يؤكد بالأدلة (
أن “البنك الزراعي يمول نظام الشيل” كانت بعض طروحاته! كيف ؟! والمعروف أن البنك الزراعي قد تم إنشاؤه ومن أهدافه الأساسية محاربة نظام “الشيل” ” لنصرة” المستغلين (بفتح الغين) في مواجهة المستغلين (بكسر الغين).
ونظام الشيل هو تمويل الزراعة أو الموسم الزراعي مقابل حجز المحصول لفائدة الممول (بكسر الواو) بسعر يحدده الأخير! ويذهب دكتور فرح إلي أن البنك الزراعي يحدد الأهلية للتمويل بمعاييره وبتلك المعايير تنحصر الأهلية في كبار
( Kolaks) المزارعين
و أثريائهم وتكون مبالغ القروض (المخصصة للموسم الزراعي) تحت تصرف هؤلاء !! ويقومون بدورهم بإقراض (فقراء) المزارعين بنظام الشيل !! مقابل رهن محصولهم و أصل التمويل (رأس المال) قادم من البنك الزراعي. هكذا يقوم البنك الزراعي بتمويل نظام الشيل!! أو بممارسته !! يهزم الغرض الرئيس من تأسيسه وإنشائه
( Thus defeating the very purpose of its founding objectives)
ليصبح أداة”رسمية لممارسة نظام الشيل في أيدي المستغلين (بكسر الغين).
وكما يقول الإنجليز: (Sins are Virtues Gone Rotten) (Sins are Virtues Gone Rotten) وترجمتها هي “وما الرزائل إلا فضائل فسدت أو تخثرت” !
فرح الإنسان الملتزم:
حدثني صديقي المحاضر بكلية الزراعة بجامعة الخرطوم وهو أحد طلاب فرح حسن آدم ومعروف فكرياً أنه ضد الشيوعيين (Anti – Communist ) وقال: “كنا عائدين من مؤتمر أكاديمي في لندن وفي مطار الخرطوم أثناء انشغالنا بتخليص حقائبنا سألني عن الوقت (بتوقيت السودان المحلي) بعد أن عدلنا عقارب ساعاتنا بضبطها عليه و كانت حقيبته الملأى بالكتب يحملها سير الأمتعة (Luggage Belt) تقترب منا فلم علم أن الساعة كانت 12.00 ظهراً ودعنا وانصرف لأنه مرتبط باجتماع هام الساعة الواحدة ظهرا.
قلت له: ” طيب يا بروف ما تنتظر تستلم شنطتك”.
قال: ” ما بتجيها عوجة” !.
ومن متابعاتي كان ذلك الاجتماع بداية لمشغولية ضخمة وغالباً ما كان نتيجتها التضحية بالشنطة و ما بها من كتب وهدايا لأسرته !! ” وربما وصلته الشنطة” يضيف صديقي الأستاذ “دون أن يسعى إليها فقد كان بعض زملائنا يرون في فرح الإنسان البسيط الطاهر الزاهد يرون فيه سمات الأولياء أو عبد الله الصالحين”.
وهل أحق بهذه الصفة أكثر من عالم سخر علمه وحياته لنصرة الفقراء …. و الحقيقة ؟؟
طوبى لفرح العالم الملتزم لأهله !
إبراهيم محمد إبراهيم بلال.
الخرطوم بحري / إبريل 2020م.
aminmibrahim46@gmail.com