تسقُط بَسْ- مقتطف من كتابي (ريحَة الموج والنَّوارس)- يصدر قريباً عن دار عزة.
لقد أقبلت الحيوانات لا على الإعلان وحده، وإنما على مسيرة التغيير برمتها، وأبدت، في سبيل زوال حكم اللبؤة، القدرة على الصبر والمثابرة والإبداع، وجاد سكان الغابات العالمية من الحيوانات المهاجرة، غزلاناً وزرافات وهداهد ونوراس ومهرات وفصائل أخرى عديدة من الحيوانات المُسالمة، ذات الحس المرهف والإحساس القويم، جادت بأحسن ما عندها من مواهب وما اكتسبته من خبرات جراء وجودها في غابات العالم الأول واحتكاكها مع سكانه المُتحضِّرين ، وأبدت تضامناً غير مسبوق مع تلك المسيرة، واستطاعت، لا أن ترفد الثورة في داخل الغابة فقط وضمن نطاقاتها الضيقة فحسب، ولكنها خاطبت بلسان الثُّورة و الثُّوار خاطبت حيواناتِ العالمِ كلِّها، فرادى وفي مؤسسات ومنظمات وقدرت على أن توصل صوت الثورة للإعلام العالمي وعبرهُ، بحيثُ ردَّدتِ الدنيا خلف غابتنا (غابة السَّعْد الذي عاد) شعارَ الثورة الأكبر، وبكلِّ الأصوات: من النهيق إلى الصهيل إلى الثغاءِ إلى الهديل:
– مشت الشوارِع ضي
وقد خلقت حالةُ الثورةِ و الانتفاض هذه، كنتيجة، خلقت جو عام من الأمل و التفاؤل، أعاد كم هائل من الحيوانات القاصية في المضارب و السهول وتخوم الجبال إلى وسط الغابة وحكّرها، مرة أخرى في قلبها النابض وصدرها الحنُون.
لا توجد تعليقات
