“منبر المغردين … الماضي، الحاضر والمستقبل”
13 مايو, 2020
بيانات
38 زيارة
ليست صدفة أن يلتقي نفر من الحادبين على رفعة الوطن وتخليصه من براثن التسلط والقهر لقرابة ثلاثة عقود خلت. التقينا قبل حوالي ثلاثة أعوام، فى منصة عالمية يعلمها الجميع ويعرف أثرها العالم غير أن همنا كان أكبر كسودانيين مهتمين بقضايا الوطن، وبدأنا فى مطلع ٢٠١٧ بلم شملنا وحصر تحدياتنا لنكتب اهدافنا التى لا تبعد عن هموم الوطن وتحدياته. ورغم علمنا بأهمية تويتر واختلافه عن المنصات الأخرى كان الهاجس الأكبر كيفية مواجهة الإعلام الفاسد الذي أستخدم كسلاح للسيطرة على شعبنا من قبل النظام البائد حتى من قبل انقلابهم المشؤوم في يونيو ٨٩.
بعد تحديد الأهداف بدأنا حملات توعوية اسبوعية والتي مازالت مستمرة حتى الآن وبآليات ديموقراطية يعلمها الأعضاء ويشارك فيها عموم المغردات والمغردون خارج المنبر مما جعل الوسوم المطروحة اسبوعياً جاذبة وتناقش بوضوح وتركيز عدة قضايا سياسية وإعلامية وثقافية وغيرها. تعاظمت الأزمات كما تعاظم دور المنبر فى توحيد صفوف وسائل التواصل الإجتماعي وكان وسم “مدن السودان تنتفض” الوسم الأكثر إنتشاراً عالمياً والأطول استمراراً محلياً حتى رأيناه مكتوب على جدران المدن وأقاصي القرى فى وطننا الحبيب.
كانت هذه الحملات، والسياسي منها تحديداً، تتضمن ما يراه شعبنا من مطالب وتطلعات لمستقبل أفضل قبل قيام الثورة، لذلك كان من الطبيعي أن تكون أولويات الحكومة الانتقالية المعلنة لم تخرج من إطارها العام، فقد وصل بعضها العالم عبر الفضائيات متخطية بذلك التعتيم الإعلامي للنظام البائد بصورة ملحوظة وهذا من أحد الأسباب التي جعلت سدنة النظام البائد أن يعملوا بقوة ضد المنبر وتطلعاته وأهدافه ولكن الإصرار كان أقوى والرسالة كانت أسمى مما دعى الثوار وطليعتهم فى مواقع التواصل الاجتماعي بما فيهم تجمع المهنيين السودانيين يلتفون حول ما يوحدنا من وسوم تعكس فعاليات الثورة وتوحد منهجها الخطابي للداخل والخارج.
(1)
لم يتفاجئ المنبر عندما أُعلِنت أولويات الحكومة الانتقالية لأنها أتت من رحِم القليل من حملاتنا الكثيرة في منصة تويتر منذ نشأة المنبر. تناولنا قضايا الحرب والسلام بإستفاضة فى عدة حملات وخصصنا لقضية دارفور متسع من الآف التغريدات ناشرين للتوعية ورافعين مطالبنا ومتسلحين ب “صوت الشارع السوداني” بإستمرار تارة اخري وبرفع الغطاء عن التعتيم الإعلامي أما الإقتصاد فقد نال الحظ الأوفر من الحملات التي تطرقت للأحوال المعيشية والسياسات الإقتصادية والموازنات السنوية والقضايا ذات الصلة ومازال المنبر يراقب هذه القضايا وينتقي منها عبر أعضائه حسب ما يرونه ذات أهمية الآن. إستفاد المنبر كثيراً من التنوع في أعضائه والذي يضم طيف واسع من المثقفين وبأعمار مختلفة،؛ لذلك تطرقنا في حملاتنا لقضايا الشباب من الجنسين وكانت هذه الحملات بمثابة متنفس يجد فيه الباحثين ضالتهم لمعلومات كثيرة ومهمة تتحدث عن هموم الشباب وأحلامهم. من أهم أهداف المنبر الوقوف على حقوق الإنسان السوداني وطرح ما يمكن لرفع مستوى الوعي وتسليط الضو على هذه القضايا والعمل على إلغاء القوانين المقيدة للحريات، كما قمنا بحملات تخص حقوق النساء وتعزيز دور المرأة فى المجتمع.
كانت ومازالت آليات منبرنا الداخلية من المرونة بمكان، حيث ركزنا على أهم قضية والعالم بأثره يواجه جائحة كورونا. فقد نبه المنبر عبر منصة تويتر إلى المطلوب من إحتياطات لمواجهة هذا الوباء واستمرت التوعية العامة على المستوى الحكومي والعام وطرقنا ناقوس الخطر مبكراً وطالبنا بإتخاذ الخطوات والتدابير اللازمة للحفاظ على سلامة المجتمع في الوقت الذى عانت منه الدول العظمى من هذه الجائحة.
ونحن نحتفل بعام المنبر الثالث ونرسم دور المنبر المستقبلي نتطلع للإقتدار وإمتلاك الكفاءة الممهدة للعبور في مجالنا الراهن والمستقبلي، إذاً لابد من العمل الجاد والمثابرة كي نستفيد من الديموقراطية المرتقبة وتطويعها لصالح الشعوب وإزالة الركام عن الطاقات الحية. نسعى للإستفادة القصــوى مــن ثـورة الإعـــلام الرقـمــي المــؤثرة والفاعـلــة في حركــة التغيير، لذلك يمكن أن نُغير مفهـــوم
(2)
الإعلام بما يتوافق معرفياً وتقنياً وإنمائياً بمجتمعنا المشرئب والتواق إلى الحرية مع وبالشعوب الأخرى وإعلامها المفروض والمتغير. نتطلع إلى تعميم دورنا هذا في وعاء أكبر وأشمل في المنصات الأخرى وعلى الأرض لما وجدنا من نجاح منقطع النظير وأعمال رائدة وإبتكارات خلاقة.
لقد عقدنا العزم على أن يعمل المنبر على توظيف ما نستطيع من طاقات ذهنية ومعرفية لكل ما نقترحه من مبادرات جريئة وطموحة وتسخيرها لمصلحة الشعب السوداني، إن تطوير آليات وأهداف المنبر واجب مُقَدم وسيواصل المنبر المسير والتطوير حتى يساهم بصورة أكبر في إحداث التغيير الحقيقي المنشود، ونحن نؤمن بأن “الوعي أساس التغيير” وهو الذي سيقود البلاد لتكون في مقدمة الشعوب المتحضرة، وهذا من أهم واجبات الإعلام الحقيقي الذي نتطلع إليه؛ إعلام يخدم ويمثل الشعب ويواكب التطور العالمي. سيعمل المنبر ويتعاون مع كل الأطراف ذات الصلة والمهتمة، حكومية كانت أم أهلية، وذلك لتحقيق هذه الأهداف، يحدث هذا فقط في حال تعاونا لصناعة التغيير الذي نرغب به ويتوافق مع تطلعات شعبنا العظيم.
منبر المغردين السودانيين
SudanTweepsForum@gmail.com