رحلة السودان الإنقاذي من الدين إلى اللا دين .. بقلم: مشعل الطيب
7 يونيو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
من أخطر تركات الإنقاذ على هذا الوطن المنكوب هو هذه الردة الجماعية عن القيم الإسلامية وبالذات في أوساط الشباب الغاضب من تدهور الواقع بفعل شعارات دينية سطحية رددها المتأسلمون نفاقا وزورا وساسوا الناس ثلاثة عقود بنقيضها ، والردة هنا بمعنى البحث عن قيم ثقافية جديدة مبتعدة عن الدين تصور الأزمة في ثنايا التدين إجمالا بدون تحليل متعمق لإشكالات الإستغلال التاريخي للخطاب الديني في تبرير الإستبداد والخنوع للمستبدين ..
لقد استثمر التيار الليبرالي جيدا في هذه الأجواء السياسية المشحونة والأوضاع الاقتصادية القاتمة فاستمال شريحة واسعة من الشباب لصفه وصور لهم الأزمة لا في نظام تاجر بالدين واستغله لمآرب عنصرية سياسية فقط ، بل في أزمة الهوية ذاتها ، وهو هنا يجر الشباب بعيدا عن إطارهم المسلم إلى إطار التعلمن الشعوري الكامل الذي يفصل بين السلوك والدين . فاليبرالي المنسلخ عن دينه يستمد القيم والأخلاق لا من منابعها الدينية الأصيلة ولكنه يردها إلى الإجتماع الإنساني الواسع داعيا إلى التحرر الكامل ( حرية بالمكشوف ) وهي حرية في ” العقل الليبرالي” تتجاوز حرية الممارسة السياسية إلى حرية كاملة تصادم المجتمع والدين وتمضي لا تلوي على شئ .. فالليبراليون يقدمون بضاعتهم للشباب مزجاة على الطرقات متبرجة فاتنة لا يمنعهم عنها دين أو قيم إجتماعية وتدعوهم إلى علمانية منطلقة متحررة لا يضبطها رادع من أي دين ، فما ذلك إلا رجعية وردة عن التحضر والإنطلاق !!
وتمادى البعض ممن يدعي الفكر في تحميل الهجرات العربية إلى السودان وزر كل تخلفه الحاضر ، فالقبائل العربية الوافدة من شمال الوادي وغربه – في زعمهم – حطمت حضارة نوبية تليدة كانت في قمة مجدها وزهوها ، ورد المهاجرون المتوحشون هؤلاء أهل البلاد الأصليين إلى ثقافتهم الرعوية البدوية فتأزمت بذلك عند الجيل الجديد أزمة هوية جعلتهم يفتشون في حنايا التاريخ النوبي القديم عن جذور وآلهة ؛ وصاح بعضهم عندما رأو صنم الإله النوبي أباداماك : هذا ربي هذا أكبر !! ولم يحمدو لهذه القبائل أنها ضمت البلاد إلى وسط حضاري ممتد و كبير بعد أن كانت منزوية في إقليمها الإفريقي المحدود ولا شكروا لهم إدخالهم لدين محمدي نزلت تعاليمه من السماء ، لقد أصبح العنصر العربي عند هؤلاء هو ” العقل الرعوي” منشأ الأزمة وصاحب كل بلاء !!
لقد وضعت الإنقاذ أهل التدين الحق في مأزق ، يتخذون مواقع الدفاع ويستحون عن قول الحق حتى لا يتهموا بكوزنة أو يأتيهم رايش من أدعياء النضال و التحرر ..
لقد أذنبت الإنقاذ قبل أن تذنب في حق الوطن ذنبا كبيرا في حق الهوية العربية الإسلامية ، وجعلت للنطيحة وماأكل السبع والمتردية لسانا ينطلق بكل بذاءة وصوتا يهرف بكل جهل ..
والله المستعان .
مشعل الطيب.
e.mishal@yahoo.com
//////////////////