باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 12 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • محفوظاتك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
  • English
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
  • English
البحث
  • محفوظاتك
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
  • English
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
طارق الجزولي عرض كل المقالات

كمال الجزولي في مدني: نزع أقنعة المثقف !! .. بقلم: جابر حسين

اخر تحديث: 25 أبريل, 2026 3:23 مساءً
شارك

 

* بمناسبة دعوات بعض (المثقفين) للتصالح مع القتلة!

( تقول : لماذا نحب ، فنمشي علي طرق خالية ؟ أقول : لنقهر موتا كثيرا بموت أقل وننجو من الهاوية !
… … …
والهوية ؟ قلت
فقال : دفاع عن الذات …
إن الهوية بنت الهوية الولادة ، لكنها
في النهاية إبداع صاحبها ، لا
وراثة ماض . أنا المتعدد . في
داخلي خارجي المتجدد … لكنني
أنتمي لسؤال الضحية . لو لم
أكن من هناك لدربت قلبي
علي أن يربي هناك غزال الكناية .
فأحمل بلادك أني ذهبت …
وكن نرجسيا إذا لزم الأمر ! ) …
– درويش : كزهر اللوز أو أبعد –

أمسية الأثنين 2/2/2015 حل كمال الجزولي ضيفا أنيق الشكل والمعني علي ” نادي الخريجين ” بود مدني بدعوة ذكية من ” منتدي الخريجين ” لكي يقرأ علي الحضور أفكاره الجريئة ، غير المسبوقة ، التي دونها في كتابه المهم ” إنتلجنسيا نبات الظل : باب في نقد الذات الجمعي ” الصادر في العام 2008 عن دار ” مدارك ” لصاحبها الشاعر الفنان الياس فتح الرحمن. كمال أحد أنبه وأبرع الحقوقيين في بلادنا ، وفي الطليعة المدافعة عن حقوق الإنسان والحريات ، جسورا في مقارعة ومنازلة الديكتاتوريات ، فكان نصيبه منها الإعتقالات العديدة حد تعرف خلالها علي سجونها وزنازينها شرقا وغربا وفي عاصمة بلاده التي تراه و … يراها ! لم يتخلف يوما عن مناصرة القضايا الجليلة التي تواجه شعبنا وله فيها صولات وجولات ومعارك كان فيها ، دائما ، منتصرا بالحق وسند الشعب فيعلو قدره كل مرة ، و … يتسامي . جلس ، تلك الأمسية ، يحدث عما في قلبه وثمرات فكره ووعيه ، فسعد بطلعته ” نادي الخريجين ” خاصة أن في مبحثه أحاديث شيقة واضاءات حول نشأة وتطور نوادي الخريجين : ” سلالة مؤتمر الخريجين العام أواخر الثلاثينيات ومطالع الأربعينيات والذي بدأ بغرس وهم ( مبعوثي العناية الإلهية لإنقاذ الشعب ) في أذهان الإنتليجنسيا آنذاك ، ثم مالبث أن هبط بأحلام الجماهير بالحرية والإنعتاق من ربقة الإستعمار إلي محض تنظيم إصلاحي غاية مطلبه نشر التعليم والمحاضرات والمهرجانات الرياضية ومحاربة العادات الضارة وما إلي ذلك ، ثم ما لبث أن تفرق أيدي سبأ في أحزاب ما تنفك ترتع تحت ( المظلات ) الطائفية .)ص146 فتأملوا ، أليس بعضا كثيرا مما نلاحظه اليوم ملموما إلي أفكار الإنتليجنسيا ، هو ، إذن ، من ثمرات ذلك التاريخ الذي خاضوا فيه دروبا طويلة معتمة فلم يستطيعوا عنها حيدة أو تفكرا في غير وعورتها و … سوءاتها ؟

رأيته في الشعر أيضا …

لست أدري لم أعول – عند النظر إلي كمال – علي الشعر عنده ، في المعني وفي الدلالة ، أكثر من السرد ، برغم أن كمالا ثالث ثلاثة هم أعلام في الكتابة ، لم يتبعوا خطي أحد فغدت كتاباتهم لا شبيه لها سوي نفسها ، في ذاتها التي هي وجهها ، حد يمكنك أن تهتدي إليها ولو صادفتك بلا توقيعهم : جمال محمد أحمد وعلي المك وكمال . لعلي واجد في شعره صدقا وبلاغة وصورا ومعان ملونات وهن يتراقصن في دلالهن ، خارجات ، مثلما الصبايا ، من ينابيع الوعي والقلب . وأيضا ، لربما لأنني وجدت في شعره بذورا حية ورؤي وتفكرات حول ” حال ” المثقف عندنا ، ليس كما هو حاله في العنوان المتداول كثيرا في كتابتنا ” حول المثقف والسلطة ” ، بل ، وهذا هو مبحث كمال المتفرد ، ” إنتليجنسيا نبات الظل ” . لقد رأيت كيف هو قد نظر إليها و … إليه ، وكيف ، عميقا جدا تأمل ذلك الحال كله في ثنايا شعره المنشور فيما بين الأعوام 1970 وحتي حوالي منتصف التسعينيات . تجد ذلك التأمل في كل كراساته الشعرية تقريبا : ( من دفتر يوميات أمدرمان/ القصيدة الجبلية / أمدرمان تأتي في قطار الثامنة / عزيف الريح خلف بوابة صدئة ) . والحال كذلك ، فأنني أظنه قال بقوله في الشعر مبتدأ أمره ، ثم ، من بعد ، جاءت مباحثه الثلاث في ال ” إنتليجسيا ” ، وليتنا ، حتي نقرأ بالذهن والقلب ، نقرأ أولا شعره ثم نقرأ كتاب ال ” إنتليجنسيا ” من بعد ، سنكون ، علي التأكيد، قد قرأناه في الشعر بصور ومشاهد مبتكرة ورأينا صورة ” الإنتليجنسيا ” منذ بواكيرها وحتي يوم الناس هذا . في قصيدته ” فجيعة 1 ” من الكراسة الأولي ص 55 ، يقول في العام 1970 :
( فجاءة ،
ومثلما ارتطام البرق
بالمرايا ،
والفكرة .. بالفكرة
والأشياء
بالأشياء
يفجؤني ، كذا ، قناعك الذي يسقط ..
أول المساء
يا سيدي ،
علي قارعة الطريق
فأنحني ، وأمعن التحديق .
… … …
لواؤك الذي أري ،
أم الذي أري .. كفن ؟!
أرجوحة يداك ، أم هذي ارتعاشة الوهن ؟!
جلجلة الحق التي أسمع ، أم ..
لجاجة المماطلة ؟!
أم
تراها ،
سيدي ،
تصيح ،
في ميزان عدلك ..
كل
هذه
المعادلة ؟! ) …

العام 1989 ، أيضا ، كتب لوحته البديعة : ( مثقف … صياغة جديدة لأمثولة قديمة ) يقول :
( قالوا له : الحريق في البلد ،
هل مس – قال –
في شارعنا أحد ؟!
… … …
قالوا له : النيران في شارعكم
تلتهم الأشجار والحجارة ،
أطارت – قال – منها صوب بيتنا
شرارة ؟!
… … …
قالوا له : رمادا صار بيتكم ،
هذا المساء …
صاح : غرفتي ،
وأجهش بالبكاء ! ) …

هل رأيتم هذا ” المثقف ” الذي يكاد لا يري من الكون الفسيح من حوله إلا ذاته ، حد البكاء لفرط ” خيباته ” في رؤاه المحايدة ؟ منذ ذلك الزمان ، لربما قبله أيضا ، وكمال يبحث ويتفكر في أمر ” المثقف ” ، يبحث عنه ليجده فيقتص لنا منه، إذ ينزع عنه أقنعته الزائفة ويجعله ” عاريا ” ، كما الحقيقة نفسها ، في الملأ . ظل في مسعاه لا يشغله عنه مشاغله الكثار الضخام حتي أهتدي إليه ، منزويا ملموما في ركن قصي هادئ ، في كنف الدعة والسلامة و ” التقية ” ، مثلما ” نبات الظل ” كما وصفه بحق ، وأين ؟ تحت ظلال قبعات وأحذية الديكتاتورية الغليظة ، ديكتاتورية العسكر ! لقد إنتبه كمالا في مبحثه الثالث من الكتاب ، وهو بذات عنوان كتابه ، إلي دور ووظيفة الأدب والشعر إبان الفترة التي شهدت نهاية الحرب العالمية الأولي ، ونشوء أندية الخريجين وجمعية الاتحاد السوداني ثم اللواء الأبيض . قرأ أطروحات ومباحث كثر : أبكر آدم إسماعيل ، محمد المكي إبراهيم ، عبد الخالق محجوب ، بابكر بدري وغيرهم والعديد من شعراء تلك الحقبة من تاريخنا فإنتبه ، إنتباهته الذكية للشعر، فكتب في المبحث الثالث ص 137/138 يقول عن حال الشعر والشعراء وقتذاك : ” … أما النصوص الشعرية الناقدة بجرأة ، بل وبحدة ومرارة أغلب الأحيان ، للمواقف المستخزية لبعض ( رجال الدين ) ، فإنها ، وإن اكتست عموما طابع الرفض للإستعمار ، إلا أنها اقتصرت علي محض التعبير عن غبن ( ذوي القربي الدينية ) دون أن تنتج وعيا بحقيقة الظاهرة الإستعمارية نفسها ، مع الإقرار بأنها لا تجانب بذلك وظيفة الشعر ، كما وأنها انحصرت في سوق الهجاء لأصحاب تلك المواقف دون ملامسة أي مستوي فيها أعمق من مجرد المستوي الأخلاقي ، مع التأمين علي أن ذلك قد لا يكون مطلوبا من الشعراء . وهذا ، في الواقع ، هو الملمح الأهم ، والأشد خطرا لإشكالية الشعر حين يعهد إليه ، في مرحلة معينة من تاريخ ثقافة أي شعب ، بأن يتولي وحده ، فوق مهامه الجسيمة القائمة في إحداث التفجير الجمالي للعاطفة واللغة معا ، بمهمة إضافية – ليست من جنسه – هي صياغة الفلسفة والرؤي والنظريات السياسية والدينية وما إليها . فليست المشكلة في الشعر ، إذن ، أو الشعراء ، وإنما في حركة الفكر حين تجعل من الشعر صورتها الرئيسة ، دع عنك أن تكون الوحيدة . لقد انطلقت تلك التعبيرات الشعرية ، ليس فقط من موقع مثقفي ( المعاصرة ) ، بل ومن موقع مثقفي ( التراث ) أيضا ، بجامع خصيصة التمرد لدي بعض رموز الفريقين . ) …هكذا ، إذن ، بذر كمال بذوره في الشعر ، ثم ، من بعد ، كانت صياغاته الفكرية وتأملاته في ال ” إنتلجنسيا ” وفي ” عتود الدولة ” وبقية مباحثه . لكن ، والحق يقال ، لم أري تأملا عميقا في شأن الإنتليجنسيا ، وهي تحت حذاء الديكتاتورية ، في شعرنا إلا لدي كمال وديشاب الذي كتب عقب إنقلاب الجبهة القومية الإسلامية مباشرة في 1989 في لوحاته ال 32 في مخطوطة كراسته الشعرية التي لم تطبع وتنشر في الناس بعد ، كتب يقول في اللوحة 32 الآخيرة :
( في الزمن العسكري ،
حين يغيب عن الفهم كل الصحاب :
” أصبحوا ملتحين ، أو نزقين ، أو خارجين ، أو داخلين ، أو في لجان الإحاطة ، مع الناس أو ضدهم ” …
مثل هذا الزمن ،
فيه كن مثلما الخمر واضحة تلتقي الندماء
اجترح لغة مائعة
ثم كن في اللغات وحيدا …
وحيدا ، كما أنت حين تلاقي الحبيبة
تلاق صديقا جديدا ،
حبيبا جديدا ،
تراه ، ولكن يغيب بجيب العساكر حينا ،
وحينا بنا حين ندفع ساداتنا جيدا ،
– دون علم – لكي يشنقوه :
ألوطن ! ) … 23/ 12/1989 .
تساؤلات وملاحظات لأجل فهم أفضل لأطروحات الجزولي …
– نري ، ولنا كل الحق هنا ، أن هنالك ، في المبحث الأول من الكتاب ، إهتماما عظيما بحقبة ” الخليفة ” ، حيث رأه ” حامل العبء والتحدي الأكبرالذي واجهه منذ أول بيعته فور وفاة قائد الثورة في 22 يونيو 1885 ، بعد أقل من خمسة أشهر من انتصارها وإعلان دولتها في 26 يناير 1885 ” كما جاء في ص 52. ثم يمضي المبحث ليقول : ” أن أي تثمين لدولة الخليفة يقع ناقصا ما لم يستصحب عظم تلك المسئولية العقدية ( المستحيلة ) التي ألزمتها بها القوانين الباطنية لحركة المهدية ، الذي طغي معها هذا الهم ( الكوني ) علي الشأن الداخلي ” ، كما جاء علي نفس الصفحة . وسؤالنا هنا هو : أليست تلك ” القوانين الباطنية ” فيها من الغلو الشئ الكثير ، وذلك ” الهم الكوني ” الذي يتغافل عن الداخلي في شأن الدولة إلي ” الكوني ” ، وبلا أي مقومات مادية أو قدرات عسكرية تجعلها في المواجهة المقتدرة في مواجهة العالم ، أليست تلك ” المغامرة ، بكل مقاييس التعقل والموضوعية ، تعد ” مغامرة وإنتحارا ” كما حدث ، من بعد ، في واقعة كرري التي يحتفي بها كمال أيما إحتفاء ، وإرهاصا مبكرا ، في ذات الوقت ، بتفسخ وإنهيار الدولة بأسرها ؟! خاصة ، أننا نري إهتماما ” مفرطا ” بحقبة الخليفة ، وإغفالا عن فترة المهدي نفسه ، رغم قصرها ، وهي الحاضنة ، أصلا ، لبذور إضمحلال الدولة وزوالها منذ مبتدي أمرها ، وبرغم أن كمالا قال شيئا من ذلك في الأمسية ، لكنه لم يتناولها بما يضاهي تناوله لحقبة الخليفة .
– في ص 54 من المبحث الأول نقرأ : ” … فقد كان لابد أن تصطبغ كافة ترتيبات الدولة وأولوياتها بصبغة هذا المشروع نفسه المتوطن في معني الإعراض المطلق عن الدنيا والتطلع للإستشهاد بإلحاح . هكذا فرض علي السيوف أن تبقي مسلولة لا تهجع في أغمادها حتي بعد إنتصار الثورة .” ، ثم يمضي فيتحدث عن تأسيس الدولة ، وعن الآليات المادية والروحية التي تحمي الدولة الوليدة وتساعدها علي الإنتشار والتمدد : ” … في جاهزية دائمة للقتال في أي بقعة في العالم يطلب منهم ( تحريرها ) و ( أسلمتها ) أو نيل ( الشهادة ) دون ذلك .” ، كما جاء في نفس الصفحة . نبدأ فنقول أن ذلك بالفعل بعضا من ” فكر ” ونهج الدولة وفق التعاليم المهدوية التي صعدت أعلي من مقام الدولة وجعلتها أداة من أدوات سيادتها وإنتشارها و” تحريرها ” للعالم كله ، ولكن ، لم أجد رأيا واضحا لكمال هنا ، هل يؤيد ذلك الطرح والنهج – حتي بمعايير ذلك الزمان – أم يراه ، في عديد من جوانبه يكاد يماثل أطروحات داعش الدينية اليوم ، بإعتبار المحصلة النهائية للأهداف والمرامي وفق المنظور الديني وإن اختلفتا في بعض التفاصيل هنا وهناك ؟ ثم ، هل ، حقا ، يكون الدين – أي دين – صانعا للثورة ومبلغها مآلاتها العظيمة في الحرية والعدالة والمساواة بعد إنتصار ” الثورة ” ؟! نعم ، نجد في ص 56 وحتي 59 ما يؤكد ضرورة إبعاد الدين عن الدولة حتي يستقيم أمرها وتقوم دعائمها في خدمة الإنسان ، أيا ما كان ذلك الإنسان ، ولكننا نسأل ، هل نجد في كل تاريخ الإسلام دولة تأسست وسارت سيرها وهي حامية لتلك المبادئ والقيم النبيلة ، ولماذا تفشل الدولة ، دائما ، عندما يكون الدين له السطوة والهيمنة علي الدولة وتسيير شئونها ، تماما مثلما هو الشأن في المهدية وفي ما نعيشه الآن في يومنا هذا ؟!
– في ص 66 أرانا المبحث تلك ” الحادثة ” التي وصفها بأنها علي قدر كبير من الأهمية وهي ” تقارب ” الدولتين ، الحبشة والسودان المهدوي الذي سبق أن أرسل الرسائل ، بأنواعها ، للحبشة ، و خلص المبحث إلي إعتبار تلك المراسلات واللقاءات بين الدولتين أوانذاك بإنها ” شكلا باكرا من أشكال الوعي بقضية التضامن الأفريقية في مواجهة المطامع الامبريالية ” ، هل فعلا كانت كذلك ، ألم تسبقها في تاريخ دولة السودان ، أيا ما كانت تلك الدولة ، بادرة سابقة علي شاكلتها ، ثم أليست تلك ” الدعوة الباكرة ” قد جرت تحت إشتراطاتها الخشنة ؟!
– كرري ، 2 سبتمبر 1898 ، هي كما وصفها المبحث بحق ، زلزال مجلجل ونقطة تحول جذرية ضخمة في مسار ومستقبل الدولة السودانية . هنا نتفق مع توصل إليه المبحث ودعوته ، الصادقة ، لنا لنقرأ المهدية ” دولة وثورة ” ، لأجل “إستخلاص الدروس الجوهرية ، وإستصحاب العبر الباقية . ” . ولكن يتوجب هنا أن نقرأ الدولة بمعزل عن دعاوي ” الثورة ” التي هي ” الدين ” في النهج السياسي لدولة المهدية ، حيث أن قيام الدولة علي الأنساق الدينية هو الذي جعل منها حاملة ، منذ البدء ، لمسوغات زوالها وتشوهات مساراتها في كل جانب من جوانبها ومقاصدها . ولي أن أسأل ، ناشدا الفهم و” إستخلاص الدروس الجوهرية ، وإستصحاب العبر الباقية ” ، هل تمت – علي أي مستوي من المستويات في المبحث هذا أو في أي قراءة أخري – مثل تلك القراءة الواجبة ؟!
– المبحث الثاني في كتاب الجزولي : ” حركات النبي عيسي : صفحة مطوية من أيديولوجيا الثورة السودانية / ملاحظات منهجية علي استنتاجات محمد المكي إبراهيم ” ، وكان ود المكي قد ذكر في كتابه ” الفكر السوداني ، أصوله وتطوره ” :
” حذف ورثة الهزيمة حذفا من تاريخ السودان بمجرد حدوث الإحتلال . لا أحد يدري أين ذهبوا أو أي شيطان قد تخطفهم ” ، فكان هذا المبحث خلاصة ملاحظات الجزولي علي مقدمات ود المكي ونتائج بحثه أيضا ، والجدير بالذكر أن هنالك تقسيم أخذ به كليهما ، ود المكي وكمال ، علي إختلاف منهج كل منهما عن الآخر وزاوية رؤيته للأمر برمته : جيل المهزومين ، جيل ورثة المهزومين و … أحفاد الهزيمة . وكل منهم قد صار في صيرورته ومآلات مصائره ، وبقيت صورة الإنتليجنسيا لا تستقر علي حال أو وصف أو تقييم موضوعي يعتد به في رؤية وجهات ومواقف ، تستوجب ، بالضرورة ، أن تكون في صف الشعب والوطن ، ومن أجل الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة والسلام . كرري ، ملحمة إستثنائية عظيمة القدر والعبر في تاريخنا لا شك في ذلك أبدا ، وكمالا يحتفي بها أيما احتفاء ويزهو بها زهوا شعريا فريدا حيث نقرأ من ص 93 :
” … ابتداء من معركة ( أبا ) وتأسيس مجتمع ( قدير ) ، إلي تحرير الخرطوم وتأسيس أمدرمان عاصمة للسودان الطالع بأسره من رماد القهر التركي إلي فضاء التهاليل الحرة والرايات الخفاقة و ( الجبب ) المرقعة حدائق تبتهج بالبشارة والآمال العراض ، وألوانا تزهو بالعزة والكرامة .” ، كمال ، أراه هنا ، أكثر المعجبين ، في من عرفت ، إعجابا وتقديرا للثورة المهدية ولمعركة كرري . ولأنه موضوعيا ، في وعيه ومنهجه ، فقد أكد في ذات حديثه : ” غير أن جحيم ( الدولة ) ما لبث أن إندلع في هشيم ( الثورة ) ، فاصطدم المشروع ( الرسالي ) القائم في تصدير ( الثورة ) مع المشروع ( الإمبريالي ) القائم في تصدير ( رأس المال ) ، واستدارت قيمة ( الزهد ) التي كانت قد أسهمت في توفير شرط ( الثورة ) الذاتي ، لتعمق من من أزمة ( الدولة ) فكريا وسياسيا ، حين اصطدم ( المثال ) الزاهي ب ( الواقع ) الكالح في شأن ( السلطة ) و ( الثروة ) ، منذرا بإنهيار المشروع كله ، قبل سنوات طوال من استحالة كل شئ إلي رماد في ( كرري ) صباح الثاني من سبتمبر عام 1898 .” ص 93/94 . تماما ، إذن ، تلك هي المسألة برمتها ، قد تلخصت في هذا المجتزأ من المبحث ، جليا بما لايدع لدينا شكا ، من أي نوع ، أن الجزولي رأي في الدولة المهدية ، منذ مبتدأ أمرها ، إشارات إنهيارها كامنة فيها بالذات ، وأن الهزيمة في كرري ماحقة كالهول العظيم ، ويصح أن يقال عنها أنها كانت بمثابة ” الإنتحار الجماعي ” المخيف . ولكن ، ونحن في مجال تصحيح ما يمكن تصحيحه من احداث ووقائع تاريخنا أن نندهش ، فلماذا ، إذن ، كل هذا الزهو بالهزيمة جالبة كل ذلك الموت الكثير الغزير مقارعة لل ” المستحيل ” وجنونا محموما للموت الكثير بلا أي إنتصار يقيم بيننا علي الأرض فنرأه ويحق لنا ، وقتها ، أن نزهو به ؟!
– فكرة المهدية الأساس هي ” عودة المهدي ” ذات الجذور الدينية ، بإمتياز ، في العديد من الأديان وإن أختلفت المسميات وتنوعت الوقائع ، لكن الفكرة تظل هي نفسها ، بذات بشاراتها ومآلاتها أيضا . الجزولي أرجعها ، وهو محق هنا ، إلي فكرة ” النبي عيسي ” التي رأها ” تمثل في أكثر التحليلات سدادا ، ملمحا مهما من ملامح المرحلة الأولي ( للحركة الوطنية ) ، أو ، علي أقل تقدير ، شكلا متميزا من أشكال ( المقاومة الأولية ) للإستعمار ، مما يفسر التدابير القاسية التي إتخذتها الإدارة البريطانية حيالها ، كما وأنها تقف دليلا قويا علي أن ( ورثة الهزيمة ) لم يتخطفهم ” الشيطان ” أو تبترهم الهزيمة ” بضربة سيف ” خلافا لإستنتاج الشاعر المفكر محمد المكي إبراهيم . ” ص 103. ولي أن أسأل أيضا : ألا نراهم ، من بعد ، قد صاروا – جلهم أو بعضهم –” نباتات ظل ” ، وأن حدث لهم ذلك ، ألا يكون ما جري لهم شكلا ما من أشكال ” البتر ” جراء تلك الهزيمة ، وكيف قد صاروا ، من بعد أيضا ، في مآلات مصائرهم ؟!

و … تبقي كلمة ، أن الكتاب ، في مباحثه الثلاث ، هو دعوة حقيقية للتفكر في حال المثقف عندنا ، ومحاولة جادة لإيجاد مخارج من ” ورطة خيبات ” كثيرة تحيط به ، حد تكاد تقعده ساكنا مشلولا عن الحراك والتواجد في صفوف الثورة السودانية القادمة ، هو ، أيضا ، دعوة للحوار ، ضجة عارمة ، لكنها لأجل الشعب والوطن .
——————-
* للكتابة فصول ستكتب لاحقا

h.gabir@yahoo.com

الكاتب

طارق الجزولي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow
- Advertisement -

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

انا لم اسرق .. ؟؟ .. بقلم: حمد مدنى

طارق الجزولي
منبر الرأي

استِحضار رُوح سلفيٍّ جهادّي .. بقلم: عبد الله الشقليني

عبد الله الشقليني
منبر الرأي

الدّبلوْماسـيّةُ السـودانيّة: هل تبدّدَ إرثها؟ .. بقلم: جمَال مُحمّد إبراهيْم

جمال محمد ابراهيم
منبر الرأي

يا للدهاء ومن يصدق الغنوشي ذا .. بقلم: عباس خضر

عباس خضر
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss