قصة معلم مخضرم تنقل ما بين تعليم نوعي واخر هلام (1) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
2 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
وقفت امام الدكتور بهاء الدين محمد ادريس . نظر الي من فوق لتحت وباغتني : ( are you athlete ) .
هذا العالم بانجليزيته الارستقراطية اربكني ولم انبس ببنت شفة ولا اذكر بقية الاسئلة وخرجت من مباني معهد المعلمين العالي اجرجر اذيال الخيبة وادركت ان حظي كدقيق فوق شوك نثروه مع هذا المعهد الذي ولد باسنانه .
وتذكرت نابليون عائدا من روسيا حزينا كاسف البال مبررا هزيمته :
( لم يهزمني الروس وانما هزمني يناير وفبراير ) يقصد البرد والصقيع .
كل هذه الاحداث جرت في العام ١٩٦٨ ودراما المعاينات التي لا ترحم خاصة وقد دخلتها ب ( grade 2 ) وناس ( grade 1 ) ضيقوا علينا الخناق فخرجنا من مولد المعهد من غير حمص .
ضربني نسيم بارد خارج اسوار جنتي الغناء التي حرمت منها وقفزت في اقرب بص صادفته ميمما شطر الخرطوم ومن هناك راسا لرئاسة وزارة التربية . والي الان لا ادري ما الذي ساقني لمكان لم يكن علي البال . تجولت داخل الحوش الرحيب برداء وقميص وكاني في ساحات وفصول حنتوب .
كنت ابدو مثل ( مانوت ) ابن جنوب السودان الذي نبغ فيما بعد في كرة السلة ببلاد الامريكان .
وضع احدهم يده علي كتفي وبعد التحية خاطبني وانا لا اعي ماحولي :
( ود الخليفة عاوز تبقي معلم وسطي تعال معاي ) .
ومشيت معه كالمنوم مغناطيسيا . ودخلنا مكتب علي بابه مكتوب ( المكتب السري ) رحب بنا مدير المكتب وبدات اجمع واتفرس في الوجهين وادركت باننا ( بلديات ) .
المدير شخصيا عبا لي استمارة تقديم لوظيفة معلم وسطي بالدرجة ( j )
وبعد شرب الشاي والمجاملات قال لي ترقب الاذاعة للمعاينات .
وجئنا للمعاينات بمكتب الوكيل شحص له هيبة لكنه بشوش تعامل معنا بلطف . المعاينة كانت عادية وقال لي :
( قبلناك لو وديناك الجنوب بتمشي ؟ ) وفتها كان التمرد تقوده الانانيا في الاحراش لكن المدن هادئة الا من حين لاخر .
قلت له : ( لو وديتوني الجنوب بمشي ) .
عجبته الاجابة واستلمت واستلمت تصاريح السفر ليس للجنوب بل لكردفان الغراء ام خيرا برة وجوة . نعم ساركب الاكسبريس علي الدرجة الثانية وطول عمري لم ي يرقي طموحي لغير الدرجة الرابعة طبقة الكادحين وبعض جماعات الطبقة الوسطي الكحيانين .
نواصل .
حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
منسوتا امريكا .
ghamedalneil@gmail.com