تجمع المهنيين.. غياب الهدف وبريق السياسة .. بقلم: هشام مكي حنفي
5 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
سبق أن أشرت لاختلاط الأدوار و الأهداف فبينما كنا نرجو من تجمع المهنيين أن يقوم بدوره في بناء حركة نقابية حرة تمثل ضمان و حماية للثورة و أن يشرع و بأعجل ما يكون في تكوين نقابات جديدة فاعلة، انتهى أمره إلى الصراع الداخلي بين من لا يحتملون قواعد الديمقراطية و من يتمسكون بها شكلياً. بل و في صراعهم هذا انحسر سقف نزاعهم إلى مجرد السطو على صفحة التجمع من جهة و استماتة الجهة الأخرى في استرجاعها فصدعونا ببياناتهم حول مجرى الصراع على الصفحة كأنها أهم ما يُقتتل عليه. هؤلاء الشباب الأشاوس الذين لم يفلح جهاز أمن الإنقاذ في استنطاقهم، باتوا يتبرعون علناً بتفاصيل الخلاف و لا ينسون إشراك الحليف و العدو فيها.
في ظني أن الأمر مرده إلى عدم وضوح الهدف و توهم أدوار غير حقيقية كون هؤلاء الشباب ما زالوا يعيشون نجومية الثورة، حتى ظنوا أن دورهم أن يكونوا قادة مجتمع لا بناة نقابات و هو الدور الأعظم و الأكثر فائدة للمجتمع و لمستقبل الديمقراطية. كان بإمكان النقابات الجديدة لو فلحوا في تكوينها أن تكون ساعداً أيمن للجنة التفكيك و للنيابات و للحكومة التنفيذية و عوناً للمجتمع في كل قطاعاته، لكن يبدو أن سقف طموحنا قد فاق الواقع كثيراً، فمن يرفض نتائج انتخابات شارك فيها لا يؤمن له جانب و لا ينتظر منه بناء نقابة معافاة و من يستولي على أدوات العمل بوضع اليد يتوقع منه السطو على أي شيء آخر و مثل هذا لن تعوزه المبررات. و حقيقة الأمر أن كل أو معظم من يتصدون لقيادة العمل النقابي حالياً لم يمارسوا عمل نقابي في حياتهم و لا حتى كمجرد أعضاء في نقابة فثلاثة عقود من تزوير الحركة النقابية قطعت إرث و تقاليد العمل النقابي و نشأ تبعاً لذلك هذا الجيل الذي لا يعرف عن النقابات إلا ما سمعه أو قرأه.
إن غياب الهدف جعل الوسيلة غاية و خلق من الوصول لقيادة تجمع النقابات هذا هدفاً في حد ذاته يقتتل عليه المتقاتلون. و بينما لا يزيد عدد النقابات المنضوية تحت لواء هذا التجمع عن سبعة عشر نقابة مهنية و وظيفية فإنهم يزعمون تمثيل كل الحركة النقابية السودانية من غير أن يبذلوا جهداً لضم بقية النقابات و من غير أن يعقدوا الجمعيات العمومية حتى لهذه النقابات السبعة عشر و من غير سعي جاد لإيجاد قانون نقابي جديد ينظم العمل النقابي و من دون بذل الجهد المستحق لتنظيف الخدمة المدنية من عويش التمكين و كل هذا يمثل جوهر الهدف الذي على تجمع المهنيين التصويب نحوه لكنهم بدلاً عن ذلك قنعوا بتصويب سهامهم إلى نحورهم فبانت سوءاتهم و قصر همتهم بل و قصر هاماتهم القيادية.
إلا أننا و برغم كل تلك المعيقات و برغم ضعف التجربة و حداثتها ما زلنا نأمل أن يطوي قادة تجمع المهنيين خلافاتهم و أن ينتبهوا لمهمة بناء النقابات لتكون شريك سياسي يضمن رشد الممارسة الديمقراطية و يكون رقيباً موجوداً في قلب العملية السياسية، مثلما كان في تجربة جبهة الهيئات القصيرة عقب أكتوبر التي وأدتها أحزاب اليمين خوفاً من أن تسحب القوى الحديثة البساط من تحتها و كما كان في تجربة نقابات بولندا التي قادت بلادها للديمقراطية عقب عقود من ديكتاتورية الحزب الواحد.
kutubi2001@yahoo.com